من خصائص النبي محمد صلى الله عليه وسلم

الخميس 26 ربيع الأول 1442ﻫ

لمشاهدة الخطبة اضغط هنا

الخطبة الأولى:

الحمدُ للهِ ربِّ العَالمينَ، أرسلَ محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رحمةً للعالمينَ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه النبي الكريم، صلَّى اللهُ وسلَّم عليهِ وعلى آلِه وصحبِه والتابعين، أما بعدُ:  فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ؛{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[آل عمران: 102].

أيُّها المؤمنونَ: خصّ اللهُ جلَّ وعلا نبيَّه محمداً صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بخصائصَ عظيمةٍ، وصفاتٍ حميدةٍ، وأخلاقٍ رشيدةٍ، فعلى كلِّ مسلمٍ أن يعرفَ لهُ حقَّه، ومنزلتَه وقدرَه، وأَنْ يعرفَ بعضَ خصائصِه التي فضَّله اللهُ بهَا على سائرِ أنبيائِه وخلْقِه، والتي تزيدُه إيمانًا بِه، ومحبةً له، وتعظيماً لقدرِه، واقتداءً بهديه، وتمسكًا بسنتِه، ومن تلكَ الخصائصَ التي اختصَّ بهَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن غيرِه، ما يلي:

1ـ عمومُ رسالِته للإنسِ والجنِّ أجمعين.

2ـ أنَّه أُوتِي أعظمَ الكُتبِ صِدقًا وإعجازًا، وهو القرآنُ الكريمُ الذي تعهَّدَ اللهُ بحفظِه. 3ـ أنَّه أُوتي مفاتيحَ خزائنِ الأرضِ، وُوُضعتْ في يدِه (صحيح البخاري).

4ـ أنَّه نُصرَ بالرُّعبِ مسيرةَ شهرٍ، وأُحلتْ له الغنائمُ، وجُعلتْ له الأرضُ مسجدًا وطهورًا (صحيح البخاري) .

5ـ رحلةُ إسرائِه ومعراجِه من مكةَ إلى بيتِ المقدْسِ ثمَّ إلى السماءِ والعودةِ إلى مكةَ في ليلةٍ واحدةٍ (البخاري ومسلم).

6ـ  كثرةُ أسمائِه التي اختصَّ بهَا عن غيره، فهو محمدُ وأحمدُ والماحي والحاشرُ

والعاقبُ والخاتمُ والمقفِّي ونبيُّ التَّوبةِ و نبيُّ المرحمةِ وغيرُها (البخاري ومسلم).

7ـ وجوبُ الصلاةِ عليه في الصلاةِ وغيرهَا إذَا ذُكرَ؛ استجابةً لأمرِ الله جلَّ وعلا، ولأمرِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أمتَه بذلكَ.

8ـ أنَّ ما بينَ بيتِه ومنبرِه روضةً من رياضِ الجنةِ (صحيح مسلم).

9ـ أنَّ الشيطانَ لا يتمثَّلُ في صورتِه (متفق عليه).

10ـ  اختصاصُه بالشفاعةِ العُظمى يومَ القيامةِ.

11ـ أنَّه سيِّدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامةِ (متفق عليه).

12ـ أنَّه أوَّلُ مَنْ تَنْشقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامِة (صحيح مسلم).

13ـ أنَّه أوَّلُ مَنْ تُفَتَُّح له أبوابُ الجنَّةِ ويدخلُها (صحيح مسلم).

14ـ أنَّه أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مشفَّعٍ يومَ القيامةِ (صحيح مسلم).

15ـ أنَّه أوَّلُ مَنْ يُكسى يومً القيامةِ (صحيح مسلم).

16ـ أنَّه أوَّلُ مَنْ يُجازُ له على الصراطِ يومَ القيامةِ (البخاري ومسلم).

17ـ  أنَّه صاحبُ الوسيلةِ يومَ القيامةِ، وهيَ منزلةٌ في الجنَّةِ لا تَنْبغي إلا لعبدٍ من عبادِ اللهِ (صحيح مسلم).

18ـ  أنَّه أُعطيَ الكوثرَ، وهو نهرٌ في الجنَّةِ، كما وردَ في سُورةِ الكوثرِ.

أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ

حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم}[التوبة:128].

باركَ اللهُ لي ولكمْ في القرآنِ العظيمِ، ونفعني وإيَّاكم بما فيهِ من الآياتِ والعظاتِ والذِّكرِ الحكيمِ، فاسْتَغفروا اللهَ إنَّه هو الغفورُ الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، ولا عدوانَ إلا على الظالميَن، والصلاةُ والسلامُ على المبعوثِ رحمةً للعالمين، محمدِ بنِ عبدِ اللهِ النبيِّ الكريم، صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِه أجمعين. أما بعدُ:

فاتَّقوا اللهَ أيُّهَا المؤمنونَ: واعلمُوا أنِّ من خصائصهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا:

1ـ  اختصاصُه بالحوضِ يومَ القيامةِ والذي يَصبُّ فيه نهرُ الكوثرِ  (صحيح البخاري ومسلم).

2ـ  أنَّه أُعطي جوامعَ الكلمِ (صحيح مسلم) .

3ـ أنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لا يُورَثُ، لقولِه:(لا نُورَثُ، ما تَركْنَاهُ صَدَقَةً)(البخاري ومسلم).

4ـ أنَّ جسدَه الكريمَ لا تأكلُه الأرضُ، لقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:(إنَّ اللهَ حرَّم على الأرضِ أَنْ تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ)(أحمد وأبو داود والترمذي). 

5ـ أنَّ سبَّه رِدّةٌ وكفرٌ، والعادةُ أنَّ من فعلَ ذلكَ يُعجِّلُ اللهُ عُقوبتَه في الدنيَا قبلَ الآخرةِ.

.6ـ عصمتُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من الكبائرِ.

7ـ وصالُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصيامِ، ولا يَجوزُ لغيرهِ لنهييهِ عن ذلك (البخاري).

8ـ إسلامُ قرينِه من الجنِّ، حيثُ قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (مَا منكم مِنْ أحدٍ إلا وقد وُكِّلَ به قرينُه من الجنِّ، قالوا : وإيَّاك يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ: وإيَّايَ، إلا أنَّ اللهَ أعانَنِي عليه فأسلمْ؛ فلا يأمُرني إلا بخيرٍ)(مسلم).

9ـ أنَّ عينيهِ تنامَانِ ولا ينامُ قلبُه، لقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعائشةَ رضي اللهُ عنهَا: (إنَّ عينيَّ تنامانِ، ولا يَنامُ قلبِي)(متفق عليه).

عبادَ اللهِ: مِنْ أعظمِ أبوابِ الانتصارِ لنبيِّنا محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم اتباع سنَّتِه، وعدمُ مخالفةِ أمرِه، وكثرةُ الصلاةِ والسلامِ عليه، ونشرُ سنَّتِه والدفاعُ عنها بكل وسيلةٍ متاحةٍ.

أسألُ اللهَ تعالى أَنْ يعيننَا على الاقتداءِ بهِ والعملِ بسنتِه، وأن يحشُرنَا في زمرتِه، ويرزقنَا شفاعتَه، وأن يسقينَا شربةً من حوضِه لا نظمأُ بعدَها أبدًا.

هذا وصلُّوا وسلِّموا على الحبيبِ المصطفَى والنبيِّ المجتبى فَقَد أمَرَكُم اللهُ بذلكَ فقالَ جلَّ وعلا:[إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا].                                                                             

الجمعة: 13 /3/1442هـ