وداعا حبيبنا الغالي الوجيه الباذل عبدالله ناصر الفالح بتاريخ 23-5-1442هـ

الخميس 23 جمادى الأولى 1442ﻫ 7-1-2021م

الموتُ حقٌّ، والفناءُ مكتوبٌ على كلِّ مخلوقٍ، وصدق الله العظيم: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَام}[الرحمن:26، 27].
الموت حقيقة تواجه كل حيٍّ، فلا يستطيع لها ردًا ولا دفعًا، ولا يملك أحد أن يقدم عنده ومعه شيئًا، لأنها آجال مضروبة، وأنفاس معدودة، وأعمار مكتوبة، ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها.
لقد ودعنا حبيبنا الوجيه الباذل المحسن المنفق في وجوه الخير أبا ناصر عبدالله بن ناصر بن سعود الفالح، هذا اليوم الخميس: 23/5/1442هـ رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
لقد عرفت أبا ناصر محبًا لولاة أمره كثير الدعاء لهم في مجالسه، يعرف ذلك كل من يرتاد مجالسه من أحبابه وأقاربه وزوَّاره.
وعرفته محبًا لأهل العلم، كثير الثناء عليهم، وبيان أثرهم على البلاد والعباد، وكثيرًا ما يذكر شيخنا المبارك الشيخ صالح الفوزان بحكم الجوار في المنزل، ويتحدث عن أثره فيمن حوله من خلال خطبه ودروسه، ولقاءاته، ومحاضراته.
وعرفته محبًّا لبلده – محافظة الزلفي – حيث كان كثير السعي في مشاريعها مع ثلة من وجهائها، وكان يبذل لها بذلاً سخيًّا ولا سيما في جمعياتها الخيرية أمثال جمعية تحفيظ القرآن، وجمعية البرِّ، وأثره وإخوانه على هاتين الجمعيتين ظاهر للعيان.
وعرفته باذلاً للمحتاجين والراغبين في الزواج، حيث يقدم لهم المساعدات التي كان لها كبير الأثر عليهم وعلى أهليهم.
وعرفته باذلاً بذلاً عامًا في مشاريع الخير في كثير من المحافظات داخل المملكة، وشواهد ذلك ظاهرة في بناء المساجد ودور تحفيظ القرآن.
وعرفته -رحمه الله- كريمًا، فقد كان هو وإخوانه يستقبلون وفود المحافظة على كل المستويات الذين يزورون المحافظة، ويتولون إكرامهم وضيافتهم
وها هي جائزة الفالح التي أسسها مع إخوانه تشهد لهم ببذلهم السخيِّ، وقد دخلت آثارها كل بيت في المحافظة، حيث كانت رافدًا مهما لتشجيع الطلاب والطالبات على التفوق الدراسي والمنافسة في طلب العلم.
ومما يميز الوجيه أبا ناصر -رحمه الله- وإخوانه أنهم لا يحبون إظهار أعمالهم، ولا يسمحون بذلك، بل يحرصون على البذل دون ضجيج أو إظهار ذلك في وسائل الإعلام، بل لا يكاد يعلم عن بذلهم إلا من كان له علاقة بذلك ممن له صلة بهم أو بالمتبرع لهم.
وعرفت أبا ناصر حريصًا على التواصل مع أصحابه لا ينقطع عنهم، ويحتفي بهم كثيرًا عند اللقاء، وتلك شيم الأصحاب الأوفياء الصادقين.
جلست معه كثيرًا وتعاملت معه فكان نعم الأخ، فهو ثابت في مواقفه، سخيٌّ في بذله، لا يكاد يرد محتاجًا – جعل الله ما قدمه نورًا له في قبره وحجابًا له عن النار – .
فلو كان يفدي بالنفوس وما غلا ** لطبنا نفوسًا بالذي كان يطلب
ولكن إذا تم المدى نفذ القضا ** وما لامرىء عما قضى الله مهرب
وما الحال إلا مثل ما قال من مضى ** وبالجملة الأمثال للناس تضرب
لكل اجتماع من خليلين فرقة ** ولو بينهم قد طاب عيش ومشرب
رحل أبو ناصر وخلّف أعمالاً عظيمة عسى الله أن يجعلها شافعة له عند ربه، مقربة لمرضاته، وهذه هي الدنيا نزول ثم ارتحال، لا يدوم لها حال، والعلاج هو الصبر فأقدار الله نافذة، وصدق القائل:
عليك بالصبر إن نابتك نائبة ** من الزمان ولا تركن إلى الجذع
وإن تعرضت الدنيا بزينتها ** فالبر عنها دليل الخير والورع
وصدق الله العظيم: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور}[آل عمران:185].
أسأل الله جلّ وعلا أن يغفر له ويرحمه ويجعل قبره روضة من رياض الجنة، كما أسأله سبحانه أن يجعل هذه الليلة أفضل ليالي عمره التي مرت عليه، وأن يخلف على أهله وذويه ومحبيه خيرًا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
✍️وكتبه:
أ.د عبدالله بن محمد الطيار.
عضو الإفتاء بمنطقة القصيم
والأستاذ بكلية التربية بالزلفي -جامعة المجمعة-.