63 – مباحث في علم الفرائض

الأربعاء 19 رجب 1445هـ 31-1-2024م

 

63 –  مباحث في علم الفرائض pdf

 

 

مباحث

في علم الفرائض([1])

 

تأليف

أ.د عبدالله بن محمد بن أحمد الطيار

 

  

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(آل عمران: 102).

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}(النساء:1).

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيماً}(الأحزاب:70، 71).

فقد فصَّل الله جلَّ وعلا في القرآن أحكام الميراث، وبين نصيب كل وارث، وقد جَمَعَتْ آيات المواريث على وجازتها أصول علم الفرائض وتقسيماته، ومن وفقه الله لفهم هذه الآيات فقد سهل عليه معرفة نصيب كل وارث، وتبين له عظيم حكمة الله جل وعلا حيث لم يجعل قسمة هذه المواريث لملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حاكم، ولا عالم، بل تولاها بنفسه، وقسمها من فوق سبع سماوات.

أعطى الصغير والكبير، والرجل والمرأة، وكل ذي حقٍّ حقَّهُ في توزيع عادل دقيق لم يدع مقالة لمظلوم، أو شكوى لضعيف، أو رأيًّا لتشريع أرضي قاصر.

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره([2]): (وكل ما كتبه العلماء وكل ما ألَّفُوه في علم المواريث فإنما هو بيان وتوضيح لآيات المواريث التي جمعت فأوعت، وقسمت فعدلت، وأحكمت التشريع، وفصلت التوزيع، وأبانت لكل ذي حق حقه دون محاباة أو مداراة، فسبحان من شرع الأحكام في كتابه المعجز {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}(فصلت: الآية 42)).

إن علم المواريث من أهم العلوم، وهو أول علم يفقد، ولذا فلابد من العناية به تعلماً، وتعليماً، وتأليفاً، وقد فصَّل فيه أهل العلم في القديم والحديث.

وحيث قمنا بتدريس هذه المادة في الجامعة وكليات البنات فقد رأينا أن نضع كتيباً متوسطاً يكون مُعيناً للدارسين، ومرجعاً للباحثين، ولعل مما يميز هذه الكتابة على غيرها ما يأتي:

  • أنها تمت بعد ممارسة عملية في تدريس الطلاب والطالبات، والاستماع إلى أسئلتهم وشكواهم من هذه المادة، وقد درسناها قبل عشرين عاماً ولا نزال بحمد الله وفضله.
  • حرصنا على وضع تطبيقات عملية كثيرة بعد كل موضوع ليكون ذلك معينًا للدارس على التطبيق العملي لما يقرؤه نظرياً.
  • حرصنا على وضع أسئلة بعد كل موضوع تشحذ ذهن الدارس، وتقرب المعلومة له عن طريق تثبيت ما فهمه من خلال قراءته في هذا الكتاب أو غيره.
  • جمعنا بين فقه المواريث وحسابها بأسلوب سهل واضح بعيداً عن التعقيدات والغموض التي تتم بها معظم الكتابات في هذا الفن.

وبعد فهذا هو جهد المقل، وعلى كل من يطلع على هذا الكتاب أن يوافينا بما يراه نافعاً لتلافيه في الطبعات اللاحقة إن شاء الله.  نسأل الله بمنه وكرمه أن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما جهلنا، وأن يجعل ما تعلمناه حجَّة لنا لا علينا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

                                                                                                                   المؤلفان

تمهيد

حقيقٌ بمن عَلِمَ أنَّ الدُنيا منقرضة، وأن الرزايا قبل الغايات معترضة، وأن المال متروك لوارث، أو مصاب بحادث، أن يكون زهده فيه أقوى من رغبته، وتركه له أكثر من طلبته، فإن النجاة منها فوز، والاسترسال فيها عجز، أعاننا الله على العمل بما نقول، ووفقنا لحسن القبول.

ولما علم الله عز وجل أن صلاح عباده فيما اقتنوه مع ما جبلوا عليه من الضن به والأسف عليه أن يكون مصرفه بعدهم معروفاً، وقَسْمه مقدراً مفروضاً ليقطع بينهم التنازع والاختلاف، ويدوم لهم التواصل والائتلاف، جعله لمن تماست أنسابهم وتواصلت أسبابهم لفضل الحنو عليهم، وشدة الميل إليهم، حتى يقل عليه الأسف، ويستقل به الخلف، فسبحان من قدر وهدى، ودبر فأحكم، وقد كانت كل أمة تجري من ذلك على عادتها([3]).

وكانت العرب في جاهليتها يتوارثون بالحلف والتناصر كما يتوارثون بالأنساب طلباً للتواصل به، فإذا تحالف الرجلان منهم قال كل واحد منهما لصاحبه في عقد حلفه: هدمي هدمك، ودمي دمك، وسلمي سلمك، وحربي حربك، وتنصرني وأنصرك. فإذا مات أحدهما ورثه الآخر، فأدرك الإسلام طائفة منهم فروي عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلاَمُ إِلاَّ شِدَّةً)([4]).  فجعل الحلف في صدر الإسلام بمنزلة الأخ للأم فأعطي السدس، ونزل فيه ما حكاه أكثر أهل التفسير في قوله تعالى:{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ}([5])، ثم نسخ ذلك بقوله عز وجل:{وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}([6]))([7]).

وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء والأطفال، ولا يعطون المال إلا لمن حمي وغزا، فروى ابن جريج عن عكرمة أن أم كجة، وبنت كجة، وثعلبة، وأوس بن سويد وهم من الأنصار، وكان أحدهما زوجها والآخر عم ولدها، فمات زوجها فقالت أم كجة: يا رسول الله، توفي زوجي وتركني وبنيه فلم نورث فقال عم ولدها: يا رسول الله، إن ولدها لا يركب فرساً ولا يحمل كلاً ولا ينكأ عدواً، يكسب عليها ولا تكتسب، فأنزل الله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}([8]).

واختلف أهل التفسير في قوله تعالى:{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ  مِمَّا تَرَكَ  الْوَالِدَانِ  وَالأَقْرَبُونَ  مِمَّا  قَلَّ  مِنْهُ  أَوْ  كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}([9]) على قولين:

أحدهما: يعني للرجال نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم، وللنساء نصيب منه، لأن الجاهلية لم يكونوا يورثون النساء، وهذا قول ابن عباس.

والثاني: للرجال نصيب من الثواب على طاعة الله والعقاب على معصية الله، وللنساء نصيب مثل ذلك في أن للمرأة بالحسنة عشر أمثالها، ولا تجزى بالسيئة إلا مثلها كالرجل،

وهذا قول قتادة([10] ).

كيفية تقسيم المسلمين لأموالهم قبل الهجرة؟

 كان المسلمون قبل الهجرة إذا حضر أحدهم الموت قسم ماله بين أهله وأقاربه ومن حضره من غيرهم كيف شاء وأحب ميراثًا ووصية، وفيه نزل قول الله تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}([11]).

واختلف أهل التفسير في قوله تعالى:{وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ}([12]) على قولين:

أحدهما: أنهم قرابة الميت من قبل أبيه ومن قبل أمه فيما يعطيهم من ميراثه، والمسكين وابن السبيل فيما يعطيهم من وصيته، وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما.

والثاني: أنهم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا قول علي بن الحسن والسدي، ثم توارث المسلمون بعد الهجرة بالإسلام والهجرة، فكان إذا ترك المهاجر أخوين أحدهما مهاجر والآخر غير مهاجر، كان ميراثه للمهاجر دون من لم يهاجر، ولو ترك عمًّا مهاجرًا وأخًا غير مهاجر كان ميراثه للعم دون الأخ([13]).

 قال ابن عباس رضي الله عنهما: وفي ذلك نزل قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ}([14]).

قال ابن عباس رضي الله عنهما: ثم أكد الله تعالى ذلك بقوله {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}([15])، يعني أن لا تتوارثوا بالإسلام والهجرة فكانوا على ذلك حتى نسخ ذلك بقوله تعالى:{وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا}([16] )،

يعني الوصية لمن لم يرث كان ذلك في الكتاب مسطورًا، وفيه تأويلان:

أحدهما: كان توارثكم بالهجرة في الكتاب مسطورًا.

والثاني: كان نسخه في الكتاب مسطورا ([17]).

ثم إن الله تعالى فرض المواريث وقدرها وبيَّن المستحقين لها في ثلاث آيات من سورة النساء، نسخ بهن جميع ما تقدم من المواريث، فروى داود بن قيس عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله إن سعدا هلك وترك بنتين، وقد أخذ عمهما مالهما، فلم يدع لهما مالا إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ فوالله لا ينكحان أبدًا إلا ولهما مال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقضي الله في ذلك فنزلت سورة النساء: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا}([18]). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادْعُوا لِي الْمَرْأَةَ وَصَاحِبَهَا فَقَالَ لِعَمِّهِمَا أَعْطِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَلَكَ)([19]).

وروى ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:(مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَأَتَى وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَهُمَا مَاشِيَانِ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي أَوْ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي فَلَمْ يُجِبْنِي شَيْئًا وَكَانَ لَهُ تِسْعُ أَخَوَاتٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ}الآيَةَ. قَالَ جَابِرٌ فِيَّ نَزَلَتْ)([20]).

وقال ابن سيرين رحمه الله: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسير وإلى جنبه حذيفة بن اليمان فبلغها رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة، وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وهو يسير خلفه فبين الله تعالى في هذه الآي الثلاث ما كان مرسلاً، وفسر فبين ما كان مجملاً، وقدرت الفروض ما كان مبهمًا، ثم بين بسنته صلى الله عليه وسلم ما احتيج إلى بيانه([21]).

 

المبادئ العشرة:

(مَبَادِئَ كُلِّ عِلْمٍ عَشَرَةٌ)

وهي التي ينبغي لكل من أراد الشروع في معرفة أي علم من العلوم أن يعرفها وهي حد العلم الذي يريد الشروع فيه، وموضوعه، وثمرته، ونسبته إلى غيره، وواضعه، واسمه، واستمداده، وحكمه، ومسائله، وفضله. وقد  نظمها ابن ذكري في تحصيل المقاصد فقال:

فَأَوَّلُ الْأَبْوَابِ فِي الْمَـبَادِي *** وَتِـلْكَ عَشـْرَةٌ عَلَى الْمُرَادِ
الْحَدُّ وَالْمَوْضُوعُ ثُمَّ الْوَاضِعُ *** وَالِاسْمُ وَاسْتِمْدَادُ حُكْمِ الشَّارِعِ
تَصَـوُّرُ الْمَسَـائِلِ الْفَضِيلَةُ *** وَنِسْــبَةٌ فَائِدَةٌ جَلِيــلَةٌ([22])

وعلى ذلك فمبادئ علم الفرائض عشرة وهي:

م المبادئ علم الفرائض
1 حده علم المواريث وسيأتي مفصلاً
2 موضوعه التركات
3 ثمرته بيان الحقوق ونسبتها إلى أصحابها
4 نسبته من العلوم الشرعية
5 واضعه الله عز وجل ـ تبارك اسمه وتعالى قدره ـ
6 اسمه علم الفرائض
7 استمداده القرآن والسنة والإجماع
8 حكمه أي حكم تعلمه: فرض كفاية
9 فضله من أفضل العلوم وأعلاها قدراً
10 مسائله ما يذكر تفصيلاً في هذا الكتاب

 

تعريف علم الفرائض

معني الفرائض لغة:

الفرائض جمع فريضة على وزن فعيلة بمعنى مفعولة فهي فريضة بمعنى مفروضة، مأخوذة من قوله تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وهي تطلق على عدة معان منها:

1ـ التقدير: ومنه في القرآن الكريم قوله تعالى:{وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }([23]). {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أي قدرتم([24]).

2ـ القطع: ومنه في القرآن الكريم قوله تعالى:{لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا}(3). {نَصِيبًا مَّفْرُوضًا} أي مقطوعاً.

3ـ التبيين: ومنه في القرآن الكريم قوله تعالى:{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}(4). أي بيَّن الله لكم.

4ـ الإحلال: ومنه في القرآن الكريم قوله تعالى:{مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا}(5).  أي ما كان عليه من حرج فيما أحل الله له.

معني الفرائض اصطلاحاً: 

عرَّف العلماء الفرائض بعدة تعريفات نذكرها على النحو التالي:  عرَّفه بعض العلماء بأنه: فقه المواريث وما ضم إليه من حسابها([25]).

وعرَّفة ابْنُ عَرفة في كتابه الحدود فقال: (الفقه المتعلق بالإرث وعلم ما يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق في التركة)([26]).

شرح التعريف:

والمراد بالفرائض الأنصباء المقدرة شرعًا بسبب الميراث من فرض وتعصيب وعلم ذلك فقهه وحفظه وليس المراد هنا المعنى الإضافي بل ما جعل المضاف والمضاف إليه علما على معناه الشرعي في عرف الفرائض فلذا قال لقبا ونصبه.

قوله (الفقه المتعلق بالإرث): هذا معناه لقبًا لأن معنى علم الفرائض الفقه بما يتعلق بالإرث.

قوله (وعلم ما يوصل إلى معرفة) هذا هو  العمل بفقه الفرائض، ولذا قال فقه الفرائض أعمّ من علم الفرائض، وعلم الفرائض أخصّ كما أن علم القضاء أخص من فقه القضاء كما قرره الشيخ رحمه الله في كتاب الأقضية وهو حق ومعرفة ما يجب من الحق لكل ذي حق في التركة يتوقف على علم الحساب.

وقوله (وعلم) أدخل به كيفية القسمة والعمل في مسائل المناسخات وغيرها لأن ذلك كله من علم الفرائض.

 فإن قيل:  ظاهر هذا يقتضي أن علم الفرائض لقبًا أعمّ منه مضافًا.

أجيب: أن هذا صحيح ولكنه لا يقدح فيه، لأن المعنى الإضافي لا يستلزم المعنى اللقبي بل الأمر الأعمّ من ذلك.

ولما كان علم الفرائض علمًا مستقلاً وجب ذكر ما يلزم ذكره في كل علم من حده وموضوعه وفائدته([27]).

 

أهمية دراسة علم الفرائض

علم الفرائض:

من أفضل العلوم وأجلها مكانة، وأشرفها قدراً، وأعلاها منزلة، ومما يدل على ذلك ما يأتي:

1ـ أن الله تبارك وتعالى تولى بيانها تفصيلاً بنفسه ولم يترك ذلك لنبي مرسل أو ملك مقرب، فدل ذلك على شرف العلم شرف النسبة فقد بين الله تعالى الحقوق بنفسه من نصف، وربع، وثمن، وثلث، وثلثين، وسدس.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكِلْ قِسْمَةَ مَوَارِيثِكُمْ إلَى نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَلا إلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ، وَلَكِنْ تَوَلَّى بَيَانَهَا فَقَسَمَهَا أَبْيَنَ قَسْمٍ), ذكره الغزالي في وسيطه([28]) .

وقد أشار هذا الحديث إلى قوله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا}([29]) .

وقوله تعالى أيضاً:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ  أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء  فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ  وَصِيَّةٍ  يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ  وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} ([30]).

قال السهيلي:(نظرت فيما بيَّنه الله تعالى في كتابه من حلال وحرام وحدود وأحكام فلم أجده افتتح شيئاً من ذلك بما افتتح به آية الفرائض, ولا ختم شيئاً من ذلك بما ختمها به, فإنه قال في أولها{يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ}, فأخبر عن نفسه أنه موصٍ تنبيهًا على حكمته فيما أوصى به وعلى عدله ورحمته, وقال حين ختم الآية {وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ}) ([31]).

وقوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ([32]).

وهذا بخلاف العلوم الأخرى فقد جاءت إجمالية كالصلاة والزكاة ونحوهما قال تعالى:{وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} ([33]) .

2ـ  حثّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس على تعليم الفرائض وتعلمها، فقد جاء عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ, وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا, فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ, وَالْعِلْمُ مَرْفُوعٌ, وَيُوشِكُ أَنْ يَخْتَلِفَ اثْنانِ في الْفَرِيضَةِ وَالْمَسْأَلَةِ فَلا يَجِدَانِ أَحَدًا يُخْبِرُهُمَا)([34])

وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول لأصحابه عند رواية هذا الحديث:(من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض، ولا يكن كرجل لقيه أعرابي فقال له: أمهاجر أنت يا عبد الله ! فيقول : نعم ، فيقول : إن بعض أهلي مات وترك كذا وكذا، فإن هو علمه فعلم آتاه الله، وإن كان لا يحسن فيقول، فبم تفضلونا يا معشر المهاجرين؟)([35]).

وما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ, وَهُوَ يُنْسَى, وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي)([36]).

وما روي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(الْعِلْمُ ثَلاثَةٌ, وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَضْلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ, أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ, أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ)([37]).

3 ـ لقد كان أكثر مذاكرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم إذا اجتمعوا في علم الفرائض ومدحوا على ذلك حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنهم فيما يرويه أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ, وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ, وَأَصْدَقُهَا حَيَاءً عُثْمَانُ, وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ, وَأَقْرَؤُهَا لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أُبَيٌّ, وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ; وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ, وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ)([38]).

4 ـ وقد حضَّ عليه جماعة من الصحابة والتابعين أيضًا, فقال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: (تعلموا الفرائض فإنها من دينكم)([39]).

وقال أيضًا: (تعلموا الفرائض والسنة واللحن كما تتعلمون القرآن والنحو واللغة)([40]).

وقال أيضًا: (إذا تحدثتم فتحدثوا في الفرائض, وإذا لهوتم فالهوا بالرمي)([41]).

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (تعلموا القرآن والفرائض فإنه يوشك أن يفتقر الناس إلى علم من يعلمها)([42]).

وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: (مثل الذي يقرأ القرآن ولا يحسن الفرائض كمثل لابس برنس لا رأس له)([43]).

وقال الإمام مالك رحمه الله: (لا يكون الرجل عالما مفتيًا حتى يحكم الفرائض والنكاح والأيمان)([44]).

 

علم الفرائض

عبارة عن نصف العلم

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ, وَهُوَ يُنْسَى, وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي)([45]).

يفيد الحديث هنا بظاهره أن الفرائض نصف العلم ولذا اختلف الفقهاء هل كون الفرائض نصف العلم تعبداً أم أن ذلك معقول المعنى؟ على مذهبين:ـ

المذهب الأول: الفرائض نصف العلم على سبيل التعبد، وبه قال جماعة من الفقهاء, فيجب علينا الإيمان به عقلنا معناه أم لا.

المذهب الثاني: أن كون الفرائض نصف العلم معقول المعنى فينبغي  التوقف في تسميتها نصف مع قوله صلى الله عليه وسلم:(.. حسن السؤال نصف العلم)([46]) بأن النصفين يستغرقان الشيء مع أنه قد بقيت أمور كثيرة من العلم, وبأن مسائله قليلة بالنسبة لمسائل الفقه فضلاً عن باقي العلم, فكيف يكون أقل الشيء نصفه؟.

وأجيب عن ذلك بما يأتي:

أولاً: أن المراد من ذلك المبالغة حتى كأنه لجلالته نصف كل ما يتعلم, فهو كقوله صلى الله عليه وسلم: (الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة، والتودد إلى الناس نصف العقل.. )([47]), مع حقارة هذه الأمور بالنسبة لما معها.

وإنما المراد التنبيه على عظم جدواها ومصلحتها.

ثانياً: أن أحوال الإنسان قسمان, قسم قبل الوفاة وقسم بعدها, وهذا العلم خاص بما بعدها, فهو نصف بهذا الاعتبار, وهذا يدل على نفاسته, فإن الشيء إذا قل حجمه وكثر نفعه ساوى كثير الحجم كثير النفع بالنسبة إليه كالجوهر بالنسبة إلى الحديد وسائر المعادن. 

قال ابن الصلاح:(لفظ النصف هنا عبارة عن القسم الواحد وإن لم يتساويا)([48]).

واعترض علي هذا : بأن علم الوصايا والتكفين والتغسيل والصلاة على الميت متعلق بما بعد الموت أيضاً, فلم يتم الجواب عن الثاني.

وأجيب: بأن الوصايا لا تلزم كل ميت متمول فقد يموت بلا وصية, بخلاف الإرث .

وبأن أحكام الوصية في مشروعيتها والرجوع عنها وغيرهما إنما تكون في الحياة, وإنما الذي يكون بعد الموت التنفيذ فقط، والغسل وما معه إنما يجب على الأحياء فهو من أحوال الحياة.

وبأن المراد انقسام حال المال إلى نصفين, وهذه أحكام بدنية لا مالية.

وقال ابن عيينة: (إنما قيل له نصف العلم لأنه يبتلى به الناس كلهم)([49]).

 

موضوع علم الفرائض

موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عارضه الذاتي وهو ما لحقه لذاته أو مساويه أو بجزئه أعمها الذاتي لا عن عارضه القريب.

 وموضوع كل علم وحده وفائدته هو من ضرورياته، فمن لم يعرف ذلك لم يعرف العلم، لأنه لا يحكم على العلم  ويميزه عن غيره إلا بذلك.

وموضوع علم الميراث التركة يعني حيث العارض لها الخاص بالفريضة.

ويرى بعض العلماء أن موضوع علم الميراث العدد، لأن ذلك القدر لا يتوصل إليه من التركة إلا باتفاق العمل بالعدد فلذا يصير العدد كأنه هو موضوع علم الميراث.

والصواب الأول: لأن الفرض المقدر إنما أخرج من التركة وهو مال فالتركة أنسب لكونها موضوعه، والعدد في الحقيقة إنما هو آلة لاستخراج الفرض من التركة فلذلك لم يجعل العدد موضوع العلم في الميراث.

 

حكم تعلم علم الفرائض

نقل صاحب منح الجليل الإجماع على أن تعلم علم الفرائض من فروض الكفايات حيث جاء فيه: وأجمعت الأمة على أنه من فروض الكفاية([50]). وذلك لقوله تعالى:{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}([51]).

فإذا قام به من يكفي حاجة الناس إليه سقط الإثم عن الجميع وإلا أثموا جميعاً، وهذا شأن فروض الكفايات.

 

مصادر علم الميراث

المصادر التي يرجع إليها في علم الميراث ثلاثة:

1ـ القرآن الكريم .

2ـ السنة النبوية المطهرة.

3ـ اجتهاد الصحابة.

أولاً القرآن الكريم:

جاء الميراث في كتاب الله تعالى في سورة النساء مفصلاً في ثلاث آيات وهي:

1ـ قوله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا}([52]).

2ـ قوله تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ}([53]).

3ـ قوله تعالى:{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}([54]).

ثانياً من السنة النبوية المطهرة:

السنة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي قال الله تعالى:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ([55])  وقال تعالى:{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} ([56]).

ولما كان علم الفرائض أحد علوم الشريعة الإسلامية لذا كان مصدره السنة النبوية المطهرة بعد كتاب الله تعالى وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يبين بعض أمور هذا العلم.

فقد أخرج البخاري  في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)([57]).

فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا بقي في التركة شيء بعد توزيع الفروض واستيفاء أصحاب الفروض فروضهم فيكون لأقرب رجل للميت أي ذكر وهو العاصب بالنسب أو بالسبب.

وقد أفاد هذا الحديث أيضاً أن الإرث يكون عن طريق الفرض ويكون عن طريق التعصيب كما سيأتي مفصلاً في حينه.

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً أنه قال:(الْوَلاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لا يُبَاعُ وَلا يُوهَبُ)([58]).

وجاء أيضاً عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)([59]).

فقد بين هذا الحديث الميراث بالولاء عن طريق العصوبة وعلى ذلك فالعصبة إما بالسبب وإما بالنسب وإما بالولاء.

وجاء عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ)([60]).

فقد بيَّن هذا الحديث ميراث ذوي الأرحام عند عدم وجود وارث من أصحاب الفروض والعصبة.

ثالثاً من اجتهاد الصحابة:

الاجتهاد: هو المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي للمواريث، فقد اجتهد الصحابة في بعض مسائل الميراث وإن كانت قليلة، مثل اجتهادهم في مسألتي العول والرد، واجتهادهم في ميراث الجدة، والجد مع الأخوة، والأخوة الأشقاء مع الأخوة لأم عندما يستغرق أصحاب الفروض التركة.

 

أركان الميراث

تمهيد:

الركن لغة: جانب الشيء الذي يعتمد عليه، تقول: ركن إلى فلان إذا اعتمد عليه([61])، ومنه في القرآن الكريم قوله تعالى:{وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ} ([62]) . وركن الشيء جانبه الأقوى ذو المنعة([63])، ومنه قوله تعالى:{لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}([64])

الركن اصطلاحاً: اختلف الفقهاء في بيان معنى الركن في الاصطلاح على مذهبين:

المذهب الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية([65])، والشافعية([66])، والحنابلة([67]) إلى أن الركن: (ما لابد للشيء منه في وجود صورته عقلاً أو لدخوله في حقيقته أو اختصاصه، أي أن الركن عندهم ما لابد منه لتصور الشيء سواء كان جزءًا من الشيء أو كان مختصًا به)([68]).

المذهب الثاني: ذهب الحنفية([69]) إلى أن الركن: (ما كان جزءًا من الشيء ولا يوجد ذلك الشيء إلا به، وكان داخلاً في تركيبه كالركوع بالنسبة إلى الصلاة ركن فيها؛ لأنه جزء من الصلاة وداخل في تركيبها ولا تصح الصلاة إلا به)([70]).

أركان الميراث:

يرى جمهور الفقهاء تمشيًا مع نظرهم إلى حد الركن أن أركان الميراث ثلاثة وهي:

1ـ الموَرث (الميت).         

2ـ الوارث.         

3ـ الشيء الموروث.

أولاً: المورث:

وهو بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة وهو الميت حقيقة أو حكمًا أو تقديرًا.

والميت حقيقة هو من مات على الحقيقة، بأن قضى نحبه، وانتهى أجله، وفارقت روحه الجسد، وتحققت فيه علامات الموت المعلومة عند الفقهاء.

والميت حكمًا هو ما يكون في المفقود وهو الشخص الذي غاب عن أهله غيبة طويلة لا يعلم له موضع ولا يعلم حياته من موته، ولا يمكن معرفة ذلك، ويرفع أهله أمره إلى الحاكم فيحكم الحاكم بموته بعد مدة التربص، فتعتد زوجته عدة وفاة، ويُقَسم تركته على ورثته فهو في  حكم الموتى بهذا.

والميت تقديرًا هو الجنين الذي ينزل من بطن أمه ميتًا فيقدر الفقهاء حياته في البطن ثم يقدرون موته.

ثانيًا: الوارث:

وهو كل من يخلف الميت ممن يتصل به بأي سبب من أسباب الاتصال الثلاثة وهي القرابة، والزوجية، والولاء.

ويستحق الميراث من تركة الميت إذا كان وقت موت المورث من الأحياء سواء كانت حياته حقيقية أو كانت تقديرية كالجنين.

ثالثًا: الشيء الموروث:

وهو ما يتركه الميت من أموال وحقوق ومنافع.

 

                                     أركان الميراث

           مورث                                      وارث                                      شيء موروث

وهو الميت حقيقة أو              وهو خليفة الميت المتصل                وهو كل ما يتركه الميت

حكماً كالمفقود، أو                 به بقرابة او نسب أو ولاء               من مال أو منافع أو حقوق.

تقديراً كالجنين                   إذا وجد حيًّا حال موت المورث

                                            سواء كانت حياته

                                            حقيقية أو تقديرية

التركة:

التركة لغة: بفتح التاء وكسرها مصدر بمعنى المفعول تركة بمعنى متروك وهي كل ما يتركه الميت لمن يخلفه ينتفع به([71]).

التركة اصطلاحًا: ما يتركه الميت من أموال ومنافع وحقوق سواء تعلق حق الغير بها أم لا، كالعين المرهونة يتعلق حق المرتهن بها([72]).

ويرى الحنفية أن التركة ما يتركه الميت من أموال وأعيان تكون خالية عن تعلق حق الغير بها، ولذا يعتبر الحنفية أن الأعيان التي يتعلق حق الغير بها كالعين المرهونة يتعلق بها حق المرتهن في سداد الدين، ليست من التركة، وكذلك العين المشتراة إذا مات المشتري قبل سداد الثمن، فإن حق البائع يتعلق بها في سداد الثمن([73]).

أعيان التركة:

يمكن تقسيم أعيان التركة إلى ثلاثة أقسام وهي:

( أ ) أعيان مالية.

(ب) منافع.

(ج ) حقوق.

أولاً: الأعيان المالية:

وهي كل عين لها قيمة مالية كانت في ملكية المورث مثل الأراضي والدور والأشجار والمزارع والحدائق والاستراحات والمنقولات.

وقد اتفق الفقهاء على أن هذا النوع من أعيان التركة يخضع للميراث بل هو أهم عناصر التركة([74]).

ثانيًا: المنافع:

وهو أن يستحق المورث منفعة من عين مملوكة للغير فيموت قبل استيفاء هذه المنفعة كمن يستأجر أرضًا لزراعتها لمدة عام مثلاً فيموت قبل استيفاء المدة، أو يستأجر دارًا للسكنى مدة معينة فيموت قبل انتهاء المدة.

وعلى ذلك هل تكون المنافع من أعيان التركة فتخضع للميراث أم لا؟ اختلف الفقهاء في هذا على النحو التالي:

المذهب الأول: أن المنافع ليست من أعيان التركة فلا تورث فمن استأجر أرضاً لزراعتها أو داراً لسكناها فمات قبل استيفاء مدة العقد فإن عقد الإجارة ينتهي بمجرد موت المنتفع ـ المستأجر ـ ولا يحل لورثته أن يخلفوه في استيفاء ما بقي من مدة العقد، وإلى هذا ذهب الحنفية([75]).

المذهب الثاني: المنافع من عناصر التركة فهي تورث، فإذا استأجر رجل بيتًا ثم مات قبل انتهاء مدة الإجارة فإن ورثته يخلفونه في استيفاء ما بقي من مدة العقد للمنفعة؛ لأن المنافع تكون أموالاً لأنها تقوم بمال، بل إن أساس تقويم الأعيان المالية يكون على أساس ما تدره من منفعة، وعلى ذلك فإن المنافع تقبل التوريث.

كذلك أيضًا المستأجر إنما ينتفع بالعين المستأجرة بيده وبيد من يعولهم وهم أولاده وزوجته، فإن مات لم يتغير الحال فيكون من حق ورثته أن يستوفوا ما بقي من منفعة في عقد الإجارة.

والراجح هو المذهب الثاني القائل بأن المنافع من أعيان التركة وأنها تخضع للتوريث.

ثالثًا: الحقوق:

لما كانت الحقوق كثيرة ومتنوعة فإننا نحاول جمعها في ثلاثة حقوق، لأن منها ما يتعلق بالأعيان المالية، ومنها ما يتعلق بذمة الميت، ومنها ما يتعلق بشخص الميت.

أولاً: الحقوق التي تتعلق بالأعيان المالية:

الحقوق التي تتعلق بالأعيان هي الحقوق التي تنشأ للأعيان المالية كحق الارتفاق للأرض وهو حق الشرب، وحق المجرى، وحق المرور ونحوها.

وكذلك حق التوثيق الذي ينشأ على عقد الرهن، فإن كان الميت مرتهنًا، فإن من حق الورثة استيفاء ديون مورثهم أولاً من المدين، أو من العين المرهونة، وتكون ديونهم مقدمة على غيرها من الديون التي على الراهن إذا مات. أو نحوه، وهذا الحق يكون للمرتهن حال حياته.

وهذه الحقوق تورث بلا خلاف بين الفقهاء فإنه ينتقل هذا الحق إلى الوارث كما كان للمورث.

ثانيًا: الحقوق المتعلقة بذمة الميت:

الحقوق التي تتعلق بذمة الميت كحق استيفاء الدين من المدين، إذا كان له دين على غيره، فإن العلماء يرون أن هذا الحق يورث باتفاق، فينتقل حق المطالبة باستيفاء الدين من المدين بمجرد موت الدائن إلى الورثة، وليس من حق المدين أن يمتنع عن الوفاء بحجة أنه لن يوفي الدين  إلا للدائن شخصيًّا لتعذر ذلك، ولأن يد الوارث في هذه الحالة تكون كيد المورث، وكذلك يبرأ المدين بمجرد وفاء الدين إلى الورثة.

ثالثًا: الحقوق الشخصية:

تنشأ بعض الحقوق متعلقة بأشخاص معينين ولكن منها ما يكون من أجل ذات الشخص بعينه ومنها ما لا يتعلق بذاته ولكن يتعلق بصفته.

أ- الحقوق الشخصية الذاتية:

قد تنشأ بعض الحقوق متعلقة بأشخاص أصحابها أي بأعيانهم وذواتهم لا تتعدى هذه الذات إلى غيرها كحق تولي الوظائف في الدولة، وكحق الحضانة، وكحق الوكالة عن الغير.

وقد اتفق الفقهاء على أن هذه الحقوق لا تورث ولا تعد من أعيان التركة  المتعلقة بذات أصحابها وأعيانهم، لأنه لما هدم الموت الذات والعين قضى على هذا الحق أيضًا فلا يورث.

ب- الحقوق الشخصية غير الذاتية:

من الحقوق ما ينشأ لأشخاص معينين ولكن ليس لذاتهم وإنما لصفاتهم كحق الشفعة للجار أو القريب أو الشريك، وكحق اختصاص من قام بتحجير الأرض الموات، فإن من حقه أن يختص بها دون غيره يعمرها فيمتلكها.

ولما كان لهذه الحقوق شبه بالحقوق الشخصية وشبه بغيرها وهي  الأعيان اختلف فيها الفقهاء على النحو التالي:

المذهب الأول: لا تعد الحقوق الشخصية غير الذاتية من أعيان التركة فلا تورث ولا تخضع لقواعد الميراث وإنما تكون مثلها مثل الحقوق الشخصية تنتهي بموت صاحبها وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ تَرَكَ مَالا فَلِوَرَثَتِهِ..)([76]).

فتبين من هذا الحديث أن الذي يخضع للميراث المال وما يقوم مقامه فقط؛ و عليه فلا تخضع الحقوق الشخصية غير الذاتية للميراث.

المذهب الثاني: تعتبر الحقوق غير الذاتية من أعيان التركة وتخضع للميراث وتنتقل بعد الميت إلى الوارث، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.

وذلك لأن لها شبهًا بالحقوق المالية لأنها تتعلق بالأعيان، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن ترك مالا أو حقا فلورثته)، فقد أثبت هذا الحديث أن المال والحقوق تورث([77]).

الرأي الراجح: ما ذهب إليه أصحاب المذهب الثاني، وهم جمهور الفقهاء أن هذه الحقوق تخضع للميراث.

الحقوق المتعلقة بالتركة:

إذا مات ابن آدم تعلقت جميع حقوقه بتركته، فيتعلق بها حق للميت وحق على الميت وحق الوارث.

أولاً: حق للميت:

يتعلق بالتركة بعد الموت حق الميت في تجهيزه للدفن وهو يشمل تغسيله من أجرة المغسل والمغسلة، وتكفينه من أجرة الكفن، والحنوط ونحوهما مما يحتاجه الميت بكفنه، وكذلك دفنه من أجرة الحامل والحافر ونحوهما..

ثانياً: حق على الميت:

يتعلق بالتركة أيضًا كل حق كان على الميت أو كل حق تعلق بالتركة ابتداء.

والحق الذي يكون على الميت مثل الحقوق التي تتعلق بذمة الميت حال الحياة كالديون ونحوها كأن يموت وعليه دين لغيره مقداره مثلاً (1000) ريال، فهذا الدين يتعلق بذمة الميت، ولكن لما ذهبت الذِّمة  بالموت، انتقل تعلق الحق من الذِّمة إلى ما بقي عن الميت وهو التركة.

وكذلك الحقوق التي تتعلق بأعيان التركة ابتداء وهي مثل الديون التي يكون في مقابلها رهن معين، فإن قضاء دين الرهن يتعلق بالتركة لفك العين المرهونة.

وكذلك إذا اشترى الميت سلعة وقبل نقد الثمن وافاه أجله، فإن ثمن السلعة يتعلق بعينها وهي من التركة.

وكذلك يتعلق بالتركة حق على الميت وهو حق ينشأ عن طريق الوصية أي تنفيذ وصايا الميت، وهي في حدود ثلث التركة، إلا إذا أجازها الورثة فهذا حق لهم.

ثالثاً: حق الوارث: وهو تقسيم التركة كما تقتضيه قواعد الميراث على أصحاب الفروض والعصبة كل واحد بما يستحقه منها.

ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة:

إذا مات ابن آدم فيبدأ من تركته بالأقوى فالأقوى من الحقوق، عرف ذلك بقضية العقول وشواهد الأصول.

ولكن أي الحقوق أقوى من غيرها في نظر الفقهاء؟

لما كانت الحقوق متعددة ومتنوعة رأينا أن نعرض لها على النحو التالي حتى تكون في أبسط صورة وأقرب إلى الفهم:

أ ـ ما يبدأ من الحقوق في قضائه من التركة: اختلف الفقهاء في أي الحقوق يبدأ في قضائها من تركة الميت ويمكن جمع هذا الخلاف في مذهبين:

المذهب الأول: ذهب جمهور الفقهاء وهم المالكية ([78]) والشافعية([79]) والمشهور عند الحنفية([80]) إلى أنه يبدأ من تركة الميت بقضاء الديون المتعلقة بأعيان التركة قبل الوفاة، كدين الرهن وأرش جناية العبد المتعلقة برقبته ونحوهما، وذلك لأن المورث في حال حياته لا يملك التصرف في هذه الأعيان التي تعلق بها حق الغير، فأولى ألا يكون له فيها حق بعد وفاته.

وعلى ذلك فإن كانت التركة كلها مرهونة في دين فإن المورث وهو الميت لا يجهز إلا بعد سداد هذا الدين؛ أي بما يبقى في التركة بعد سداد هذا الدين، فإن لم يبق من التركة شيء بعد سداد الدين فيكون تجهيز الميت على من كانت تلزمه نفقته حال حياته، أو في بيت مال المسلمين.

المذهب الثاني: ذهب الحنابلة([81]) والحنفية في رأي([82]) إلى أنه يبدأ في تركة الميت بتجهيزه ودفنه فتقدم مئونة ذلك على جميع الحقوق، وذلك لما يأتي :

(1)  ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما استشهد مصعب بن عمير يوم أحد لم يوجد له إلا غرة، فكان إذا غطى بها رأسه بدا رجلاه وإذا غطى رجلاه بدا رأسه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن يغطى بها رأسه ويجعل على رجليه من نبات الإذخر)([83]) . وبذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم كل تركة الميت في تجهيزه ولم يسأل عن الدين أي هل عليه دين أم لا.

فدل ذلك على أن أول ما يقضى من التركة التجهيز وإلا لسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الدين، لو كان الدين هو أول ما يقضى كما كان صلى الله عليه وسلم لا يصلي على الرجل بعد تكفينه وتجهيزه وعليه دين فكان يسأل: هل على صاحبكم دين؟([84]) .

(2)  إن الكفن لباس الميت بعد وفاته فلذا يعتبر بلباسه قبل وفاته، أي حال حياته، وفي حياة الميت وقبل وفاته كان لباسه مقدماً على سداد ديونه، حتى أنه لا يباع على المديون ما عليه من ثيابه، فوجب أن يكون كذلك لباسه بعد موته([85]).

الترجيح: بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم نرى أن ما ذهب إليه الحنابلة من تقديم تجهيز الميت ومؤن ذلك على باقي الحقوق هو الرأي الراجح، لقوة أدلتهم، واستنادهم إلى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن من مات ولا شيء له وجب على المسلمين تكفينه وتجهيزه من مال بيت المال، ومال الميت يكون أقرب إليه من مال بيت المال، وبهذا يتبين أن الكفن ومؤن التجهيز تكون أقوى من قضاء الديون، حيث أنه لا يجب على المسلمين قضاء ديون الميت من بيت المال.

وعلى ذلك  لما كان للتجهيز حق الصدارة في القضاء من التركة ويتم تأخير الديون إلى المرتبة الثانية فإن ذلك يخص الديون التي تتعلق بعين التركة وهي ديون الرهن ونحوها.

وعلى ذلك تكون مؤن التجهيز أولاً ثم بعد ذلك تكون الديون المتعلقة بعين التركة.

ب ـ بعد التكفين ومؤن التجهيز وقضاء الديون المتعلقة بعين التركة يقدم الدين المطلق كدين القرض على الوصية وتوزيع الميراث وذلك لما يأتي:

(1) ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن رجلا أعتق عبدا في مرضه وعليه دين فاستسعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيمته)([86]) .  وما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك إلا لأنه قدَّم الدين على الوصية.

(2) ما روي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية)([87]) .

(3) وقيل لعبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ إنك تأمر بالعمرة قبل الحج، وقد بدأ الله تعالى بالحج فقال تعالى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}([88]) فقال: كيف تقرؤون آية الدين قالوا:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}([89]) بما يبدأ؟ قالوا: بالدين، قال هو ذلك([90]) .

(4) ولأن قضاء الدين مستحق على الميت، والوصية لا تكون مستحقة عليه فلذا قدم الدين عليها ([91]).

(5) ولأن صاحب الدين لا يمتلك ما يأخذه من دينه وفاء ابتداء، ولكنه في الحكم يأخذ ما كان له ولهذا ينفرد به إذا ظفر بجنس حقه، وهذا بخلاف الموصى له فإنه يمتلك ما يأخذه ابتداء بطريق التبرع.

ج : بعد قضاء الديون تنفذ وصايا الميت ويكون ذلك قبل توزيع التركة.

ويرى عامة الفقهاء أنه يكون تنفيذ الوصية من ثلث ما بقي من التركة بعد تجهيز الميت وقضاء الديون، لا من أصل التركة([92]).

لأن ما يبقى من التكفين وقضاء الدين يكون مصروفًا في ضروراته التي لابد منها، والباقي يكون هو ماله الذي كان له أن يتصرف في ثلثه.

ولأنه ربما استغرق ثلث الأصل جميع ما يبقى من المال ؛ فيؤدي إلى حرمان الورثة بسبب الوصية.

وذهب بعض الحنفية إلى أنه إن كانت الوصية معينة كانت مقدمة على الإرث، وإن كانت مطلقة كأن يوصى بثلث ماله أو ربعه كانت في معنى الميراث لشيوعها في التركة فيكون الموصى له شريكًا للورثة لا مقدمًا عليهم، ويدل على شيوعه فيها كحق الوارث أنه إذا زاد المال بعد الوصية زاد على الحقين معًا، وإذا نقص نقص عنهما معًا، حتى إذا كان للميت مال حال الوصية قدره (1000) ريال مثلاً فزاد حتى صار ألفين، فيكون للموصى له ثلث الألفين، وإن كان للميت حين الوصية ألفان فنقص المال حتى صار ألفًا يكون له ثلث الألف.

د ـ بعد تجهيز الميت وقضاء ديونه وإخراج وصيته يقسم ما بقي من تركته على ورثته على حسب قواعد الميراث بالفرض والتعصيب ومقدار ما لكل واحد منهم.

ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة عند الفقهاء:

الرقم الحنابلة جمهور الفقهاء
1 تجهيز الميت الديون المتعلقة بتركة الميت
2 الديون المتعلقة بتركة الميت تجهيز الميت
3 الديون المطلقة. الديون المطلقة
4 تنفيذ الوصايا تنفيذ الوصايا
5 توزيع التركة على الورثة. توزيع التركة على الورثة.

مثال تطبيقي:

مات شخص وترك ما يساوي (100.000) مائة ألف ريال، ومؤن تجهيزه تساوي (5000) خمسة آلاف ريال، وعليه دين رهن يساوي (75.000) خمسة وسبعون ألف ريال، وعليه دين قرض يساوي (11.000) أحد عشر ألف ريال، وأوصى بثلث ماله، فكيف يتم توزيع هذه التركة على مستحقيها؟

وكم قيمة الوصية فيها وكم قدر ما يبقى للورثة؟

م الحنابلة المبلغ الجمهور المبلغ
1 مؤن التجهيز 5.000 دين الرهن 75.000
2 دين الرهن 75.000 مؤن التجهيز 5.000
3 دين القرض 11.000 دين القرض 11.000
4 الوصية 3.000 الوصية 3.000
5 تقسيم التركة على الورثة 6.000 تقسيم التركة على الورثة 6.000

مثال:

مات وترك (خمسة آلاف ريال)، وعليه دين رهن مقداره (خمسة آلاف ريال) ومؤن تجهيزه (خمسة آلاف ريال)، وعليه دين قرض مقداره (ثلاثة آلاف ريال)، وأوصى بثلث ماله.

م الحنابلة المبلغ الجمهور المبلغ
1 مؤن التجهيز 5.000 دين الرهن 5.000
2 دين الرهن لا شيء مؤن التجهيز من بيت المال
3 دين القرض لا شيء دين القرض لا شيء
4 الوصية لا شيء الوصية لا شيء
5 الورثة لا شيء الورثة لا شيء

 

شروط الإرث

أولاً: معنى الشرط:

الشرط لغة: العلامة، ومنه:{فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا}([93])، أي علامتها. أو هو إلزام الشيء والتزامه([94]) .

الشرط اصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته([95]).

ثانياً: شروط الإرث:

إذا نظرنا في شروط الميراث وجدنا أن الفقهاء وضعوا هذه الشروط مع مراعاة كل أطراف الميراث.

فمن الشروط ما يرجع إلى الميت الذي ينتقل عنه الميراث إلى الغير، وهو أن المال ينتقل عنه بالموت، فلذا كان الموت شرطًا في انتقال المال، فلابد من تحقق موت المورث، سواء كان موته حقيقيًّا بأن تظهر عليه علامات الموت عند الفقهاء عن طريق المشاهدة واليقين، وهذا هو الموت حقيقة.

أو يثبت موته حكمًا أي عن طريق الحكم بموته ويتحقق ذلك في المفقود وأسير الحرب فإن الحاكم يضرب لهم مدة ثم يحكم بعدها يموتهم، وتعتد زوجاتهم عدة الوفاة، ثم تحل بعدها للأزواج، وهذا هو الموت الحكمي.

أو يكون الموت تقديرًا، وذلك كما يكون في الجنين فإن حياته تقديرية في بطن أمه لأنها حياة مختلفة عن حياة الآخرين، فإن ولد ميتًا كان موتًا تقديريًّا.

ومن الشروط ما يرجع إلى الوارث وهو أن يكون على صفة الحياة إذ أن المال ينتقل من ميت فلا ينتقل إلى ميت آخر، ولذلك لابد من تحقق حياة الوارث أثناء موت المورث.

سواء كانت حياته حقيقية بأن يكون مشاهدًا حيًّا يقوم بشؤون نفسه، أو كانت حياته تقديرية كالجنين في بطن أمه، فإن حياته تكون مقدرة حتى إنه ليوقف له من التركة نصيبه على أعلى تقدير، فإن نزل حيًّا أخذ ما يستحقه.

ولذا يشترط الفقهاء تحقق حياة الوارث.

ومن الشروط ما يرجع إلى الحاكم أو من يقوم مقامه ممن توكل إليه توزيع التركات، فلابد له من أن يعرف بعض الأمور حتى يعطي كل ذي حق حقه بلا زيادة ولا نقصان، فلابد له من معرفة:

(1) سبب الإرث الذي يدلى به الوارث إلى الإرث.

(2) نوع القرابة التي تصل بين الوارث والميت ودرجتها، لأن الميراث يختلف باختلافها.

(3) انتفاء الموانع في كل وارث، أي أن لا يتعلق بأي وارث مانع من موانع الإرث.

وعلى ذلك فإن شروط الإرث إجمالاً ما يأتي:

1-موت المورث حقيقة أو حكمًا أو تقديرًا.

أسباب الإرث

معنى السبب:

السبب لغة: ما يتوصل به إلى غيره سواء كان حسيًّا كالحبل، ومنه في القرآن  الكريم  قوله تعالى:{فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}([96])، أو معنويًّا كالعلم فإنه سبب للخير، ومنه في القرآن الكريم قوله تعالى:{وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً}([97])، فقد فسره بعض العلماء بالعلم([98]).

السبب اصطلاحًا: عرفه الأصوليون بأنه: “ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته” ([99]).

شرح التعريف:

قوله: (يلزم من وجوده الوجود): قيد في التعريف يخرج الشرط، لأن الشرط لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، كموت المورث لا يلزم منه الميراث، لأنه قد لا يكون للميت تركة.

قوله: (يلزم من عدمه العدم): قيد يخرج المانع، لأن المانع يلزم من وجوده العدم كالقتل إذا وجد منع من الميراث.

قوله: (لذاته): يتعلق بالقيدين السابقين أي ما يلزم من وجوده الوجود لذاته، ويلزم من عدمه العدم لذاته.

وهو يعني في القيد الأول دفع ما قد يرد على التعريف مما لو اقترن بالسبب مانع أو فقد شرط، كأن يقترن بالقرابة قتل فإنه لا يرث مع وجود السبب، ولم يحقق وجوده الوجود، فإن قوله لذاته تدفع مثل هذا أي لم يتحقق الوجود لذاته وإنما لأمر خارج عنه وهو وجود المانع.

وكذلك في القيد الثاني: ما يلزم من عدمه العدم لذاته أيضًا يكون لدفع ما قد يرد على التعريف فيما إذا وجد السبب وهو الإرث عند عدم السبب كما لو فقدت القرابة وخلفها نكاح أو ولاء فإنه لم يلزم من عدم السبب عدم الإرث، ولكن عدم السبب هنا ليس لذات عدم السبب المذكور ولكن لكونه خلفه سبب آخر.

وأسباب الميراث منها ما هو محل اتفاق بين الفقهاء، ومنها ما هو مختلف فيه، فلذا نتعرض للأسباب التي هي محل اتفاق الفقهاء ثم نعرض بعدها الأسباب المختلف فيها مع بيان رأي الفقهاء فيها.

أولاً: أسباب الإرث المتفق عليها بين الفقهاء:

اتفق الفقهاء على أسباب ثلاثة للإرث وهي النكاح والولاء والنسب.

جاء في متن الرحبية:

أسباب ميراث الورى ثلاثة *** كل يفيد ربه الوراثــــــــــة
وهي نكاح وولاء ونسب *** ما بعدهن للمواريث سبب

ولعل الحكمة في جعل هذه الأمور الثلاثة أسبابًا للإرث هو أن الوراثة خلاقة عن الميت، وهذه الخلافة إنما تكون لمن تعتبر حياته امتدادًا لحياته.

ولمن كان يؤثره بالمودة والقربى، ومن يشاركهم في حياتهم ويشاركونه في حياته.

وهؤلاء هم قرابته الأدنى منهم فالأدنى، وكذلك الزوجة.

كما يدخل فيه من أجرى الله سبحانه وتعالى على يديه نعمة العتق والحرية([100]).

السبب الأول: النكاح:

جعلت الشريعة الإسلامية النكاح سببًا من أسباب التوارث بين الزوجين، فبمجرد العقد الصحيح يتوارث الزوجان، ولا يحتاج بعد العقد الدخول ولا لما يقوم مقامه من الخلوة الصحيحة، والشرط فقط أن يكون العقد صحيحًا، فإن كان فاسدًا، لم يثبت به توارث.

وقد جاء النص على توارث الزوجين في القرآن الكريم في قوله تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ..} ([101]).

وعلى ذلك يرث الزوج الزوجة وترث الزوجة الزوج إذا مات أحدهما وبقي الآخر على قيد الحياة، ولو حدثت الوفاة بعد العقد وقبل الدخول مادام عقد الزوجية قائمًا بينهما، فإن انتهى العقد بينهما لأي سبب من أسباب انتهاء عقد الزوجية كاللعان أو الخلع، سقط سبب التوارث بينهما، فلا يتوارثان لعدم وجود سبب الميراث.

وأما إذا كان انتهاء عقد النكاح عن طريق الطلاق فإنه ينظر في نوع الطلاق لأن الأمر من التوارث وعدمه يختلف باختلاف نوع الطلاق، كما ينظر في الأحوال التي تصاحب الطلاق، فقد يكون الطلاق نكاية لإخراج الزوجة من الميراث فقط، فيستعمل في غير ما شرع له ولمنع حق أوجبه الشرع لصاحبه، وفي الميراث إحقاق الحقوق وإلحاقها بأهلها، فناسب ضبط هذا الأمر لئلا يأخذ الحق غير صاحبه، ولئلا يحرم صاحب حق من حقه، وعلى ذلك ندرس أنواع الطلاق وأحواله ونبين ما يقطع التوارث منها ومالا يقطعه.

1ـ الطلاق الرجعي: هو أن يطلق الزوج زوجته طلقة واحدة بلا عوض ولا ضرر، ويكون من حق الزوج مراجعة زوجته إلى عصمته مادامت في العدة.

وعلى ذلك فالزوجة المطلقة طلاقًا رجعيًّا تكون زوجة لا يخرجها الطلاق الرجعي عن حكم الزوجية إلا إذا خرجت من العدة، فيحق للزوج وطؤها ويكون مراجعة عند بعض أهل العلم، والعيش معها في منزل واحد ولا يسقط الطلاق سوى حق القسم لها، وحق العدد في الطلاق فيسقط منه واحدة.

ولذا يرى الفقهاء بلا خلاف بينهم أن الطلاق الرجعي لا أثر له في إسقاط حق التوارث بين الزوجين مادامت العدة قائمة، سواء صدر الطلاق في حال الصحة أو في حال المرض، إذا تم بعد العقد وبعد الدخول.

فإن وقع الموت لأحد الزوجين بعد انقضاء العدة ولو بلحظة سقط حق التوارث بينهما، لأنها بخروجها من العدة قد انقطع عنها سبب التوارث وهو النكاح([102]).

2ـ الطلاق البائن: وهو الطلاق الذي تبين به الزوجة من زوجها فينفصلان عن بعض، وتنتهي به علاقة النكاح حقيقةً أو حكمًا، سواء كان بائنًا بينونة صغرى وهو ما دون الثلاث كالطلاق على مال في الأولى أو الثانية أو التطليق للضرر ونحو ذلك. أو كان بائنًا بينونة كبرى وهو ما إذا وقع مستوفيًا عدد الطلاق، والزوجة لا تحل بعده لزوجها إلا إذا نكحت غيره، قال تعالى:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ}([103]) .

والطلاق البائن بنوعيه إما أن يقع في حال الصحة، وإما أن يقع في حال المرض؛ فإن وقع في حال الصحة فلا ترث الزوجة إذا مات زوجها سواء مات في العدة أو بعدها؛ لأنه ينتهي بالطلاق البائن علاقة الزوجية فيسقط سبب التوارث بينهما.

وإن وقع الطلاق البائن من الزوج وهو  في حال مرضه ويقصد بالمرض هنا مرض الموت وهو المرض المتصل بالموت.

والطلاق هنا فيه شبهة الفرار من الميراث حيث طلق الزوج وهو قريب عهد به؛ ولذا يرى الفقهاء أنه إذا طلق وتحقق عدم قصد الفرار من الميراث فهو كطلاق الصحة، لا ترث فيه المرأة من زوجها شيئًا سواء كانت في العدة أم بعدها.

وذهب الشافعية إلى أنه لا ميراث للمرأة المطلقة طلاقًا بائنًا ولو وقع ذلك الطلاق في مرض الموت لأنه لا أثر للمرض في توريثها أو منعها من الميراث، ولكن الأثر هو الطلاق وقد وقع فتمنع من الميراث سواء خرجت من العدة أم لا([104]).

وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية([105])  والمالكية([106])  والحنابلة([107])  إلى أنها ترث إذا توفرت دلالات على أنه طلقها فرارًا من الميراث، أو كان متهمًا في ذلك.

ويرى الحنفية([108])  أنها ترث مادامت في العدة، فإن خرجت فلا ترث.

ويرى المالكية أنها ترث مطلقًا؛ لأن الزوج متهم  بالفرار فيعامل بنقيض قصده، لأنه أراد حرمانها من حق وجب لها بالنكاح فأساء استخدام حق الطلاق من أجل منعها من الميراث.

وذهب الحنابلة إلى أن الزوجة ترث ما لم تتزوج بغيره أو ترتد عن دين الإسلام ـ والعياذ بالله ـ وذلك لأن عثمان بن عفان رضي الله عنه ورَّث تماضر بنت أصبغ الكلبية من زوجها عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لما طلقها في مرضه الذي مات فيه، فبتَّ طلاقها واشتهر ذلك بين الصحابة ولم ينكر عليه أحد ذلك فكان إجماعًا([109]).

وهذا هو الرأي الراجح.

السبب الثاني: الولاء:

الولاء لغة: ـ بفتح الواو ـ الملك والقرابة والنصرة وهو نوعان: ولاء عتاقة أي ولا عتق وهو المقصود في سبب التوارث، وولاء موالاة وهو غير داخل هنا.

الولاء اصطلاحًا: عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق وهو حل الملكية فيه، سواء كان عتقا منجزًا أو معلقًا، واجبًا أو تطوعًا، بعوض أو تبرعًا([110]).

والأصل فيه من القرآن الكريم قوله تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} ([111]).

والأصل فيه من السنة النبوية المطهرة أحاديث كثيرة نذكر منها ما يلي:

1ـ ما جاء في قصة عتق السيدة بريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إنما الولاء لمن أعتق)([112]).

2ـ  ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(الولاء لحمة كلحمة النسب)([113])

من يرث بالولاء؟

يرث بالولاء المعتق الذي أنعم بالعتق سواء كان رجلاً أو امرأة ولذا يكون الإرث بالولاء من جهة واحدة ألا وهي جهة المعتق لإنعامه به، ولا يرث العتيق سيده؛ لأنه لا فضل منه عليه.

وكذلك عند عدم المعتق يرث العتيق عصبته أي عصبة المعتق إذا كانوا عصبة بالنفس فقط وهم أولاده الذكور وأبوه وجده وأخوته الذكور.

ولا يرث عصبة المعتق المتعصبون بالغير كالبنات مع أخوتهم، ولا العصبة مع الغير كالأخوات مع البنات أي أخوات المعتق مع بناته.

السبب الثالث: النسب:

 يقصد بهذا السبب القرابة النسبية والتي هي صلة تجمع بين شخصين اشتركا في الولادة، قريبة كانت أم بعيدة، وهي تشمل الأصول والفروع والحواشي.

فالأصول وهم: الآباء والأمهات، والأجداد والجدات مهما علوا.

والفروع هم: الأولاد وأولاد البنين وإن نزلوا.

والحواشي هم: الأخوة وبنوهم وإن نزلوا، والأعمام وإن علوا وبنوهم وإن نزلوا.

والميراث عن طريق النسب هو أقوى أسباب الميراث الثلاثة وذلك لأنه يتقدم على السببين السابقين بما يأتي:

1ـ أن النسب سابق في الوجود على غيره من أسباب الميراث فهو يولد مع الشخص، وهذا بخلاف النكاح والولاء فهما يطرآن على وجود الشخص.

2ـ أن النسب لا يزول مطلقاً وهذا بخلاف النكاح فقد يزول بالطلاق ونحوه.

3ـ أن النسب يؤثر في غيره من أسباب الميراث فهو يؤثر في النكاح بالنقصان، ويؤثر في الولاء بالحرمان.

4ـ أن الميراث به يقع من جهتين وهما الفرض والتعصيب بينما يكون التوارث بغيره من جهة واحدة ، فالنكاح يرث بالفرض فقط، والولاء يرث بالتعصيب فقط([114]) .

ثانيًا: أسباب الإرث المختلف فيها بين الفقهاء:

يرى بعض الفقهاء أنه توجد أسباب أخرى يقع التوارث بها وإن كانت ليست محل اتفــاق كالأسـباب الســابقـة، ولكن من يقرهـا يعتبرها في المرتبـة الثانيـة بعد الأسباب المتفق عليها، وهي النكاح وولاء العتاقة والنسب.

وهذه الأسباب إجمالاً هي:

(1) جهة الإسلام.                          

(2) ولاء الموالاة.

(3) إسلام الرجل على يد آخر.            

(4) الالتقاط.

السبب الأول: جهة الإسلام:

اختلف الفقهاء في جهة الإسلام هل تكون سببًا من أسباب التوارث أم لا على مذهبين:

المذهب الأول: ذهب الحنفية([115]) والحنابلة([116]) إلى أن جهة الإسلام ليست سببًا من أسباب الإرث. وعلى ذلك فالباقي من التركة يرد على أصحاب الفروض النسبية أو يورث لذوي الأرحام([117])، وذلك لقوله تعالى:{وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}([118]) .

فقد نسخت هذه الآية ما كان في الجاهلية وصدر الإسلام من الميراث بسبب الحلف والتبني والهجرة والمؤاخاة وجعلت التوارث في القرابة النسبية([119]) .

المذهب الثاني: ذهب المالكية والشافعية إلى أن جهة الإسلام تعتبر سببًا من أسباب الإرث وإن اختلفوا فيما بينهم هل يعتبر ذلك إذا كان بيت المال منتظمًا أم لا([120]). وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(أَنَا وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ..)([121]).

الترجيح: بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم يتبين لنا أن ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول هو الراجح وذلك لأن ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :(أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه) إنما هو محمول على ما إذا عدم الوارث بالكلية، وهنا لم يعدم الوارث بل يرثه ذوو رحمه، ولذا كان ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة هو الراجح.

السبب الثاني: ولاء الموالاة:

ولاء الموالاة هو ولاء الحلف والمعاقدة، وكان العرب قبل الإسلام في الجاهلية يتوارثون به كما يتوارثون بالأنساب طلبًا للتواصل به، فإذا تحالف الرجلان منهم فقال كل واحد منهم لصاحبه في عقد حلفه هدمي هدمك، ودمي دمك، وسلمي سلمك، وحربي حربك، وتنصرني وأنصرك، وقبل الآخر، فإنه بموجب هذا الحلف يرث كل واحد منهما صاحبه([122]).

وظل هذا التوارث قائمًا قبل الإسلام، وكذلك في صدر الإسلام ووقع التوارث به حتى نزل فيه قول الله تبارك وتعالى:{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} ([123]) .

ولكن هل بقي هذا السبب في التوارث قائمًا إلى اليوم أم نسخ؟

اختلف العلماء في ذلك على مذهبين :

المذهب الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية([124]) والشافعية([125]) والحنابلة في المشهور عندهم([126]) إلى أن ولاء الموالاة ليس سببًا من أسباب التوارث، وأنه كان موجودًا في صدر الإسلام ثم نسخ بآيات المواريث وقوله تعالى:{وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}([127])، ولقوله صلى الله عليه وسلم:(إنما الولاء لمن أعتق)، فقد حصر الولاء في ولاء العتاقة دون غيره([128]).

المذهب الثاني: ذهب الحنفية([129]) والحنابلة في رواية([130]) أن ولاء الموالاة من أسباب المواريث، وأنه لم ينسخ ويكون بعد ميراث ذوي الأرحام، وذلك لقوله تعالى :{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} ([131]) .

فقد أوجب الله تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة إعطاء نصيب ولاء الموالاة والمعاقدة من الميراث ثم جاء قوله تعالى:{وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ}([132])  ليجعل ولاء الموالاة والمعاقدة بعد ميراث ذوي الأرحام، فإذا لم يوجدوا فهم أولى بالميراث من بيت المال.

مناقشة هذا الدليل: إن هذا كان موجودًا في صدر الإسلام ثم نسخ فورثوا بهذه الآية حينًا حتى نزلت آيات المواريث فنسختها وأوقفت العمل بهذه الآية وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ}([133])، وقد نقل النسخ لها عبد الله بن عباس وقتادة والحسن ومجاهد وغيرهم([134]).

وقال آخرون: هي محمولة على (آتوهم نصيبهم من النصرة والعقل والرفادة) لا الميراث([135]).

الترجيح: بعد عرض آراء العلماء في هذه المسألة يتبين عدم انتهاض دليل الحنفية في إثبات دعواهم، ولذا كان مذهب الجمهور هو الراجح وهو أن ولاء الموالاة ليس من أسباب الميراث.

السبب الثالث: إسلام الرجل على يد غيره:

اختلف الفقهاء فيما إذا أسلم الرجل على يد رجل آخر، هل يثبت له الولاء فيرثه بهذا الولاء أم لا؟ على النحو التالي:

المذهب الأول: الولاء لا يثبت بإسلام الرجل على يد رجل آخر، فإذا أسلم رجل على يد آخر لم يثبت له ولاء، وبذلك لا يرثه، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من المالكية([136]) والشافعية([137]) والحنابلة([138]) وداود الظاهري([139]).

وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما الولاء لمن أعتق)، فقد دل هذا الحديث على حصر الولاء في العتق خاصة، وعليه فلا يثبت الولاء في غيره.

المذهب الثاني: إذا أسلم الرجل على يد رجل آخر كان له ولاءه، فإذا مات ولا وارث له ورثه، وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة([140]) وذلك لما روي عن تميم الداري أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما السنة في الرجل من أهل الشرك يسلم على يد رجل من المسلمين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو أولى الناس بمحياه ومماته)([141]) .

فهذا الحديث يقتضي أن يكون للرجل ميراثه عند عدم الورثة، إذ ليس بينهما ولاية بعد الموت إلا في الميراث([142]) .

مناقشة هذا الدليل: نوقش الاستدلال بهذا الحديث من جهتين: من جهة السند، ومن جهة المتن.

أولاً: من جهة السند: تكلم رجال الحديث في هذا الدليل بما يفيد ضعفه، فقال عنه الشافعي: أنه ليس بثابت، وحكى الخطابي عن أحمد بن حنبل أنه ضعفه، وقال البخاري: اختلفوا في صحته، وقال الترمذي: هو عندي ليس بالمتصل([143]).  وعلى هذا فهو ضعيف لا تقوم به حجة.

ثانيًا: من جهة المتن: دلالة الحديث مبهمة وليس فيه أنه يرثه وإنما فيه (أنه أولى الناس بمحياه ومماته)، وهذا يحتمل أنه أولى به في الميراث، ويحتمل أنه يكون في مراعاة الزمام، ويحتمل أن يكون في الإيثار بالبر ونحو ذلك، وهو مع الاحتمال يعارض قوله صلى الله عليه وسلم :(إنما الولاء لمن أعتق) فيجعل الأول في الإيثار بالبر والنصرة والثاني في الميراث توفيقًا بينهما([144]).

الترجيح: بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم نرى أن ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول هو المستحق للترجيح لقوة أدلتهم.

السبب الرابع: الالتقاط:

إذا التقط شخص طفلاً لا يعرف نسبه فهل يكون له ميراثه أم لا على النحو التالي :

المذهب الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الالتقاط لا يبيح التوارث بينهما وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الولاء لمن أعتق) فقد حصر الولاء كله في العتق فيخرج منه اللقيط.

وكذلك عامة الفقهاء على أن اللقيط حر فلا يثبت عليه ولاء لأحد([145]).

المذهب الثاني: ذهب بعض الفقهاء إلى أن الالتقاط يكون سببًا من أسباب الملك فيرث الملتقط اللقيط عند عدم الورثة وهو أولى به من بيت المال وإلى هذا ذهب إسحاق بن راهويه، والليث بن سعد([146]).

وذلك لما روي عن وائلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عنه)([147]) .

الترجيح: نرى أن ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم ثبوت الميراث بسبب الالتقاط هو الرأي الراجح، وذلك لأن ما استدل به أصحاب المذهب المخالف من حديث وائلة لا يعارض حديث إنما الولاء لمن أعتق.

قال الخطابي: حديث وائلة الذي احتج به إسحاق غير ثابت عند أهل النقل([148]).

وإذا لم يثبت حديثهم فلا يلزم الأخذ بقولهم وكان رأي الجمهور هو الراجح.

 

موانع الإرث

الموانع لغةً: جمع مانعٍ، والمانع في اللغة يكون بمعنى الحائل تقول: جعلت هذا الشيء حائلاً بين هذا وهذا لئلا يختلطان أي جعلته مانعًا بينهما من الاختلاط([149]) .

ويكون أيضًا بمعنى الحرمان تقول: منع الطبيب المريض من كذا إذا حرمه منه.

واصطلاحًا: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته([150]) .

والمانع بهذا التعريف يكون عكس الشرط كما سبق، وقوله لذاته راجع لطرفي التعريف. فلا يرد عليه وجود الإرث عند عدمه لوجود السبب وتحقق الشرط؛ لأنه وإن لزم من عدمه وجود الإرث لكن لا لذاته ولكن لوجود السبب وتحقق الشرط.

وكذلك لا يرد عليه عدم الإرث عند عدمه لفقد الشرط، كأن لم يتحقق حياة الوارث بعد موت الموروث، فإنه وإن لزم من عدمه عدم الإرث لكن لا لذاته بل لعدم الشرط([151]).

موانع الإرث:

موانع الإرث منها ما هو محل اتفاق بين الفقهاء ومنها ما هو محل اختلاف:

أولاً: موانع الإرث المتفق عليه:

اتفق الفقهاء على أن موانع الميراث ثلاثة: وهي الرق، والقتل، واختلاف الدين([152]).

أولاً: الرق:

الرق لغة: العبودية([153]).

واصطلاحًا: عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب كفره([154]).

وعلى ذلك فالرق عجز حكمي أي حكم الشارع به جزاء على الكفر به، ولذا لا يثبت على المسلم ابتداء.

ثم بعد أن يضرب عليه العجز حقا لله، يبقى هذا الحق للسيد وهو من يملكه دون نظر إلى معنى الجزاء حتى أنه يبقى على ذلك ولو أسلم بعد ذلك.

والرقيق لا يرث غيره ما دام على رقه؛ لأنه ومَا مَلَكَ مِلْكٌ لسيده، فلو ورث من غيره شيئًا لدخل هذا في ملك السيد، والسيد بعيد عن الميت، فيعطي المال إلى من لا يستحق.

وكذلك لا يورث الرقيق إذا مات لأن ماله ملك لسيده حال الحياة فكذلك السيد أولى به بعد الممات.

فإذا أعتق الرقيق ورث بلا خلاف إذا كان عتقه سابقاً على موت من يستحق الميراث من تركته.

وهذا سواء كان الرقيق قنا وهو الخالص العبودية أو مدبرا وهو من يعتق بعد موت سيده أي يُعلق عتقه على موت سيده، أو من علق عتقه على صفة أو الموصى بعتقه، أو أم الولد وهي من حملت من سيدها فتعتق بعد موته ولا تباع في حياته.

ثانياً: القتل:

لا خلاف بين الفقهاء المعمول برأيهم([155]) على أن القتل العمد العدوان يمنع صاحبه من الميراث وذلك لما يأتي:

(1) ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(ليس لقاتل شيء)([156]).

(2) ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(القاتل لا يرث)([157]).

(3) ما وري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(مَنْ قَتْلَ قَتِيلاً فَإِنَّهُ لاَ يَرِثْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ وَلَدِهِ أَوْ وَالِدِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى (لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ)([158]) .

ولأن الله تبارك وتعالى جعل استحقاق الميراث تواصلا بين الأحياء والأموات لاجتماعهم على الموالاة، والقاتل قاطع للموالاة عادل عن التواصل، فصار أسوأ حالا من المرتد.

ولأنه لو ورث القاتل لصار القتل ذريعة إلى قتل كل مورث رغب وارثه في استعجال ميراثه، وما أفضى إلى مثل هذا فالشرع مانع منه([159]) .

ووقع الاختلاف بين العلماء في القتل الخطأ هل يمنع من الميراث أم لا على النحو التالي:

المذهب الأول: ذهب الحنفية([160])  إلى أن القاتل يرث إذا كان صبيًا أو مجنونًا وأما غير ذلك فلا يرث، وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ)([161]) ، فاقتضى عموم هذا الحديث رفع الأحكام عن الصبي والمجنون ومنها القتل.

مناقشة هذا الدليل: المراد في رفع القلم أي رفع الإثم والحرج لا القتل بدليل أن النائم منهم لو انقلب على مورثه فقتله فإنه لا يرثه فكذلك  الصبي والمجنون.

ومن جهة العقل: أن كل عقوبة تعلقت بالقتل سقطت عن الصبي والمجنون كالقود.

مناقشة هذا الدليل: أن القود عقوبة ولكن الخاطئ لما لم يستحق العقوبة لعدم العمد لم يستحق القود منه، وكذلك الصبي والمجنون ليس لهما عمد فلا عقوبة عليهما بالعقود.

والإرث لا يكون في معنى العقوبة ألا ترى المسلم يحرم من الميراث بأسباب أخرى غير القتل وليس في معنى العقوبة لوجود من هو أولى منه بالميراث ونحو ذلك.

المذهب الثاني: ذهب المالكية([162])  إلى أنه يرث القاتل قتل الخطأ من المال ولا يرث من الدية، وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)([163]).

وما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فقال:(لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالِهَا مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا فَإِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا..)([164]).

فهذا الحديث نص على أن القاتل خطأ يرث من المال دون الدية([165])  .

مناقشة هذا الدليل:

أولاً: حديث (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي) إنما المراد رفع الإثم لا العقوبة بدليل أنه يطالب في القتل الخطأ بالدية.

ثانيًا: حديث عمرو بن شعيب لو صح لكان أصرح دليل في الموضوع ولكنه حديث ضعيف. قال عنه صاحب الحاوي: من رواية محمد بن سعيد المصلوب، صلب في الزندقة على ما قيل.

ثم إنه لو سلم لحمل على إرث ما استحقه من دين أو صداق([166])  .

المذهب الثالث: ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة إلى أن القاتل لا يرث مطلقًا عمدًا أو خطأ وذلك لعموم الأدلة الدالة على عدم ميراث القاتل، وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: (لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ)([167])، فإنها لم تفرق بين قتلٍ وقتل.

الترجيح: بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم يتبين أن الرأي الراجح من حيث العموم رأي من يقول بأن القاتل لا يرث سواء كان القتل عمدًا أو خطأ.

ومع ذلك فالأمر متروك لاجتهاد الحاكم في كل قضية، فقد يرى توريث شخص لأنه يعلم أنه ليس له نوايا سيئة وخصوصاً في حوادث السيارات فيما لو توفي الأب مع ابنه أو العكس.

ثالثاً: اختلاف الدين:

المراد باختلاف الدين هو أن يكون دين الوارث غير دين المورث كأن يكون أحدهما مسلمًا والآخر كافرًا. ولذا يحسن بيان ميراث المسلم والكافر، وكذلك ميراث أهل الكفر فيما بينهم.

أ ـ التوارث بين المسلم والكافر:

لا خلاف بين الفقهاء جميعًا على أن الكافر لا يرث المسلم أبدا([168]). ولكن وقع الخلاف بينهم في ميراث المسلم الكافر على مذهبين:

المذهب الأول: ذهب جمهور الفقهاء وعامة العلماء إلى أن المسلم لا يرث من الكافر شيئًا([169])، وذلك لما يأتي:

(1) ما روي عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ)([170]).

(2) ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا توارث بين أهل ملتين) ([171]). ولأن التوارث مستحق بالولاية وقد قطع الله الولاية بين المسلم والذمي، فوجب أن ينقطع به التوارث([172]) .

المذهب الثاني: يرث المسلم الكافر، وحكي هذا عن معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ومحمد بن الحنفية وسعيد بن المسيب ومسروق والنخعي والشعبي؛ وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(الإسلام يزيد ولا ينقص)([173]).

وكما أنه يجوز للمسلم أن ينكح ذميّة، ولا يجوز للذمي أن ينكح مسلمة، فإنه يجوز للمسلم أن يرث الكافر، ولا يجوز للكافر أن يرث المسلم([174]).

مناقشة هذا الدليل: أما الجواب عن الحديث فإن معناه أن الإسلام يزيد بإسلام من يسلم من المشركين ولا ينقص بالمرتدين، وأنه يزيد بما يفتح من البلاد فهو بهذا بعيد عن محل النزاع.

وأما القياس على النكاح فغير صحيح، ألا ترى أن المسلم ينكح الحربية ولا يرثها، والعبد ينكح الحرة ولا يرثها.

الترجيح: ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم التوارث هو الراجح لقوة أدلتهم.

ب: توارث الكفار:

الكفار إما أن يكونوا أهل ملة واحدة، وإما أن يكونوا أصحاب ملل شتى.

1ـ إذا كان أهل الكفر أصحاب ملة واحدة:

إذا كان الكفار أصحاب ملة واحدة كأن يكونوا يهودًا أو نصارى أو وثنيين، فقد اتفق جماعة الفقهاء على أنه يثبت التوارث بينهم، وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(لا يتوارث أهل ملتين)، فهو يفيد بمنطوقه أنه إذا اختلفت الملل فلا توارث بينهم، ويدل بمفهومه أنه إذا اتحدت الملل حدث التوارث بينهم. فإذا مات يهودي وله أم وأب وأولاد فميراثه لأمه ولأبيه ولأولاده.

2ـ إذا اختلفت ملل أهل الكفر:

إذا مات يهودي وترك يهودًا ونصارى، أو مات نصراني وترك نصارى ويهودًا ومجوساً. فهنا اختلف الفقهاء في ملل الكفر، هل كلها ملة واحدة أم ملل متعددة على النحو التالي:

المذهب الأول: الكفر كله ملة واحدة يهود ونصارى ومجوس وغيرهم وإليه ذهب الحنفية([175]) والشافعية([176]) والحنابلة في رواية عندهم([177])، وذلك لقوله تعالى:{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}([178])، وقال أيضا:{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ([179]) .

فقد جعلهم الله تبارك وتعالى في جهة والإسلام في جهة، وكذلك أنهم أولياء بعض فدل ذلك على أنهم ملة فيتوارثون بذلك.

المذهب الثاني: الكفر ملل شتى، اليهود ملة، والنصارى ملة، والمجوس ملة، وإليه ذهب المالكية([180]) والحنابلة في رواية([181])،وذلك لقوله تعالى: {وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ}([182]).  فقد بين الحق تبارك وتعالى تقاطعهم وطعنهم في بعض وهذا يمنع التناصر وكذلك يمنع الميراث.

الترجيح: بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم نرى أن ما ذهب إليه جمهور الفقهاء هو الرأي الراجح وذلك لأن ما ستدل به المالكية من الآية الكريمة ليس بقوي؛ لأن التباين الموجود في الآية بين اليهود والنصارى لا يمنع من توارثهم.

قال الماوردي:(كما يتباين أهل الإسلام في مذاهبهم ولا يوجب ذلك اختلاف توارثهم؛ لأن الأصل إسلام أو كفر لا ثالث لهما)([183]). قال تعالى:{فَمَاذَا  بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ}([184]).

 

الوارثون وأنواع الإرث

أولاً: الوارثون:

الشريعة الإسلامية تنظر إلى البشرية جميعًا بعين واحدة، فتضع الموازين القسط والمقادير الحقة، فهي لم تميز جنسًا على حساب جنس آخر ولكن بينت كل حق بما يناسب صاحبه.

ولم تقصر الميراث على الرجال كما فعل غيرها ولكن شملت الرجال والنساء وحددت لكل واحد منهما مقدار ما يستحقه بغير وكسٍ ولا شططٍ، قال تعالى:{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} ([185])  .

أ ـ الوارثون من الرجال:

اتفق الفقهاء على أنه يرث من الرجال عشرة رجال بالاختصار وخمسة عشر رجلا بالبسط. فبالاختصار: الابن وابن الابن وإن نزل، والأب وأبو الأب وإن علا، والأخ مطلقًا، وابن الأخ عدا ابن الأخ لأم، والعم لغير أم وابنه، والزوج وذو الولاء.

وبالبسط خمسة عشر:

ـ الابن: وابن الابن وإن نزل.

ـ الأب:  الجد وهو أبو الأب وإن علا بمحض الذكورة.

ـ الأخ:  سواء كان لأبوين وهو الأخ الشقيق أو لأب فقط وهو الأخ لأب، أو لأم فقط وهو الأخ لأم.

ـ ابن الأخ: وهو ابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب.

ـ العم: وهو العم الشقيق والعم لأب.

ـ ابن العم: وهو ابن العم الشقيق وابن العم لأب.

ـ الزوج.

ـ المعتق.

إذا اجتمع الوارثون من الرجال جميعًا يكون الميت أنثى؛ لأن الزوج في الورثة ويرث منهم جميعًا ثلاثةً فقط، وهم: الأب، والابن، والزوج.

سؤال: بيِّن من يرث ومن لا يرث فيما يأتي:

ماتت امرأة وتركت: ابنا وابن ابن، وأبا، وجدا، وأخا، وابن أخ، وعما، وابن عم، وزوجاً، ومعتقاً؟

الجواب:

الابن ابن الابن الأب الجد الأخ ابن الأخ العم ابن العم الزوج المعتق
 

يرث

لا يرث  

يرث

لا يرث لا يرث لا يرث لا يرث لا يرث  

يرث

لا يرث

طريقة التوريث:

الوارثون من الرجال والنساء لهم في طريقة توريثهم عدة طرق؛ لأن منهم من يرث بالفرض فقط، ومنهم من يرث بالتعصيب فقط، ومنهم من يرث بالفرض والتعصيب، ومنهم من يرث بالفرض أو التعصيب.

أولاً: الوارثون بالفرض:

الفرض لغة: يطلق على التقدير، تقول: فرض القاضي النفقة أي قدرها، ومنه قوله تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} ([186])، أي ما قدرتم([187]).

واصطلاحًا: نصيب مقدر شرعًا لوارث خاص يزيد بالرد وينقص بالعول([188]).

شرح التعريف:

قوله (نصيب مقدر): قيد في التعريف يخرج به التعصيب حيث لا تقدير فيه.

قوله (شرعًا): أي أن التقدير فيه من قبل الشارع فيخرج به الوصية إذ التقدير فيها من قبل الموصي.

قوله (لوارث): يخرج به ما يكون مقدرا من قبل الشرع ولكن ليس لوارث كتقدير ربع العشر أو نصفه في الزكاة فإنه يكون مقدرا للمذكورين في الآية الكريمة:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}([189]).

قوله (يزيد بالرد وينقص بالعول): بيان وتوضيح وليس من حقيقة التعريف ([190]).

الوارثون بالفرض سبعة من الرجال والنساء وهم: الأم، والجدة لأم، والجدة لأب، والأخ لأم، والأخت لأم، والزوج والزوجة.

ثانيًا: الوارثون بالتعصيب:

التعصيب لغةً: مصدر عصب يعصب تعصيبًا فهو معصب، مأخوذ من العصب وهو الشد والتقوية، ومنه العصائب وهي العمائم.

واصطلاحًا: عرفه الفقهاء بما يفسر نظام إرثه فتراهم يقولون هو: من ليس له سهم مقدر من الورثة المجمع على توريثهم فيرث المال كله أو  ما يبقى من التركة بعد الفروض([191]).

وقال بعضهم: هو من يرث بغير تقدير، وإن انفرد أخذ المال كله، وإن كان معه ذو فرض أخذ ما فضل عنه([192]) .

الوارثون بالتعصيب من الرجال والنساء اثنا عشر:  وهم الذين لا يثبت

الفروض وأصحابها

أولاً: الفروض:

الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة فروض وهي السدس ومضاعفاته والثمن ومضاعفاته، وهي السدس([193])، الثلث([194])، الثلثان([195])، الثمن([196])، الربع([197])، النصف([198]).

وزاد الفقهاء بالاجتهاد فرضًا سابعًا وهو ثلث الباقي وهو يكون للأم في المسألتين العمريتين([199])، وللجد في بعض أحوالهم على ما سيأتي([200]).

ثانيًا: أصحاب كل فـرض:

(1) فرض النصف (1/2):

يستحق فرض النصف في الميراث خمسة وهم الزوج، والبنت الصلبية، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب.

وكل واحد منهم يستحق فرض النصف إذا توفرت فيه شروط خاصة:

أولا: الزوج: (1/2):

يستحق الزوج النصف إذا لم يكن للميت فرع وارث، ويقصد بالفرع الوارث أولاد الميت ذكورًا كانوا أو إناثًا وهم الابن وابن الابن وإن نزل، والبنت وبنت الابن سواء كانوا أولادًّا لها من هذا الزوج، أم كانوا أولادًّا للزوجة من رجل غيره.

مثال: ماتت عن زوج وأب:

الحل: يستحق الزوج النصف فرضًا لعدم وجود فرع وارث للميت، ويستحق الأب باقي التركة لأنه عاصب.

ثانيًا: البنت الصلبية:(1/2):

يقصد بالبنت الصلبية بنت الميت، وتستحق فرض النصف في الميراث إذا توفر لها شرطان:

1ـ عدم المعصب: ويقصد أن لا يوجد معها أخ يعصبها؛ لأنه لو وجد لورثت معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين.

2ـ الانفراد: فيشترط أن تكون البنت الصلبية واحدة فقط حتى تستحق فرض النصف، لأنها لو كانت أكثر من واحدة لاستحقت فرض الثلثين.

مثال: ماتت عن زوج، وبنت، وابن:

الحل: يستحق الزوج الربع فرضًا لوجود الفرع الوارث، وتستحق البنت والابن الباقي تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم ترث البنت فرض النصف هنا لعدم تحقق الشروط وذلك لوجود معصب لها.

مثال: ماتت عن زوج، وبنت:

الحل: يستحق الزوج الربع فرضًا لوجود الفرع الوارث، وتستحق البنت النصف فرضًا لتحقق الشروط وهو عدم المعصب لها وعدم المشارك.

مثال: ماتت عن زوج وبنتين:

الحل: يرث الزوج الربع فرضًا لوجود الفرع الوارث، وترث البنتان الثلثين كما سيأتي. فهنا البنت لم تأخذ النصف لاشتراكها مع أخت ثانية لها، فلم يتحقق شرط الانفراد.

ثالثًا: بنت الابن:(1/2):

تستحق بنت الابن فرض النصف في الميراث إذا تحقق لها ثلاثة شروط:

1ـ أن لا يكون معها ابن ابن في درجتها سواء كان أخوها أو ابن عمها أو أعلى منها، لأنه لو كان معها في درجتها ابن ابن لورثت معه بالتعصيب، ولو كان أولى منها لحجبها عن الميراث مطلقًا.

2ـ ألا يوجد معها أنثى في درجتها وهو ما يسمى بالمشارك، لأنه  لو وجد  معها بنت ابن أخرى لورثتا معًا فرض الثلثين.

3ـ ألا يوجد فرع وارث للميت سواء كان مذكرًا أو مؤنثًا لأنها لا ترث مع الفرع الوارث المذكر، ولا أكثر من بنت وترث مع البنت الواحدة الصلبية فرضاً آخر وهو السدس لا النصف.

مثال: مات عن بنت ابن وأب:

الحل: يكون لبنت الابن النصف فرضًا لتحقق الشروط فيها ويكون الباقي للأب تعصيبًا.

رابعًا: الأخت الشقيقة:(1/2):

تستحق الأخت الشقيقة فرض النصف إذا توفر فيها الشروط التالية:

1ـ أن لا يكون معها ذكر في درجتها؛ لأنه لو كان معها أخ ذكر لورثت معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين.

2ـ أن تكون واحدة فقط أي تكون منفردة؛ لأنها لو كان معها أخت لورثت معها الثلثين.

3ـ أن لا يوجد للميت أصل وارث ذكر وهو الأب والجد لأنها لا ترث مع الأب وكذلك مع الجد على رأي بعض الفقهاء وبينما يرى جمهور الفقهاء أنها ترث معه على ما سيأتي بيانه مفصلاً.

4ـ أن لا يوجد للميت فرع وارث سواء كان مذكرًا كالابن وابن الابن، أو مؤنثًا كالبنت وبنت الابن.

مثال لتحقق الشروط: مات عن زوجة وأم وأخت شقيقة وعم شقيق:

الحل:

ـ تستحق الزوجة الربع لعدم وجود فرع وارث للميت.

ـ تستحق الأم الثلث لعدم وجود فرع وارث للميت وعدد من الأخوة.

ـ تستحق الأخت الشقيقة النصف لعدم الفرع الوارث والأصل الوارث المذكر ولكونها واحدة وليس معها معصب.

ـ ويستحق العم الشقيق الباقي لأنه عصبة.

زوجة أم أخت شقيقة عم شقيق

 

فكذلك هنا الزوج أو الزوجة يأخذ نصيبه أولاً كاملا ثم يترك الباقي للوالدين([208]).

المسألتان هما:

1ـ  مات عن:  زوجة ـ  أم  ـ  أب

2ـ  ماتت عن:  زوج  ـ  أم  ـ  أب

ولعل السبب هنا عدم إعطاء الأم نصيبها صريحًا والتأويل لها بثلث الباقي هو أن الأصل الموافق لقواعد الميراث أن الذكر والأنثى إذا استويا في جهة القرابة للميت يعطى الذكر ضعف الأنثى([209]).

فالأم والأب يستويان هنا في درجة القرابة حيث أن الميت ابن لهما فلذا على قواعد الميراث يحصل الأب على ضعف ما تحصل عليه الأم، ولكن يتبين بالتوريث في مسألة تعطى الأم ضعف الأب عكس قاعدة الميراث، وفي مسألة يفضل الأب الأم بشيء قليل جدًا.

ولعل هذا الذي دفع عمر والصحابة إلى أن تعطى الأم ثلث الباقي فأبقى الفرض اسمًا ظاهرًا وحقق القاعدة باطنا على الطبيعة، فأعطى الأم الثلث ولكنه ثلث ما يتبقى بعد ميراث أحد الزوجين ليحصل الأب على ثلثي الباقي

 

1ـ أن الذكر فيهم لا يعصب الأنثى.

إذا وجد أولاد الأم ذكر وأنثى لا يرثون إلا بالفرض، ولا يرثون بالتعصيب أبدًا، فالذكر فيهم لا يعصب أخته كما في الأخوة والأخوات لأب والأخوة والأخوات الأشقاء.

2ـ أن الذكر فيهم لا يفضل الأنثى في شيء انفرادًا ولا اجتماعًا.

فإذا وجد الذكر منفردًا استحق السدس، وإذا وجدت الأنثى منفردة استحقت السدس، وإذا وجد عدد من الذكور استحقوا جميعًا الثلث، وإذا وجد عدد من الإناث استحقوا جميعًا الثلث، وإذا وجد ذكر مع الأنثى استحق الجميع الثلث.

3ـ أنهم يرثون مع من أدلوا به.

الأخوة لأم يدلون إلى الميت عن طريق الأم ويرثون مع وجودها، وهو يخالف قاعدة الميراث أن كل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة كالجد يدلى للميت عن طريق الأب فلا يرث مع وجوده، وابن الابن يدلى عن طريق الابن فلا يرث مع وجوده([211]).

4ـ أن ذكرهم يدلى للميت عن طريق أنثى ويرث.

أن الأخوة لأم الذكور يدلون للميت عن طريق الأم وهي أنثى ويرثون. علمًا بأن كل ذكر يدلى للميت عن طريق أنثى لا يرث كابن البنت وابن الأخت، لأنهم يُعدُّون من ذوي الأرحام، إلا أولاد الأم([212]) .

5ـ أنهم يحجبون من أدلوا به حجب نقصان.

أن أولاد الأم والأخوة لأم عند الاجتماع أي التعدد يحجبون الأم من فرض الثلث إلى فرض السدس، مع أن الميراث في غيرهم درج على أن كل من أدلى بواسطة يتأثر بالواسطة ولا تتأثر به الواسطة، كالجد يدلى عن طريق واسطة وهو الأب، فالجد لا يؤثر في ميراث الأب، ولكن يتأثر به، فلا يرث مع وجوده([213]).

الأسئلة:

1ـ اذكر من يستحق الثلث فرضًا من الورثة؟

2ـ ما الشروط الواجب توافرها لاستحقاق الأم فرض الثلث؟

3ـ ما الشروط الواجب توافرها لاستحقاق الأخوة لأم فرض الثلث؟

4ـ متى تعطى الأم ثلث الباقي ؟

5ـ ما المسألتان الغراويتان؟ ولماذا سميتا بهذا الاسم؟ ومن أول من قضى بهما؟

6ـ ما المسألتان العمريتان؟ ولماذا سميتا بهذا الاسم؟ .

7ـ ما الأمور التي يختص بها أولاد الأم عن غيرهم من الورثة؟

8ـ اذكر فرض ميراث الأم والأخوة لأم في المسائل الآتية مع ذكر السبب:

( أ ) ماتت عن : زوج – أم – أخ شقيق.

(ب) مات عن : زوجة – أم – بنت – أخ شقيق.

(ج) ماتت عن : زوج – أم – أب .

(د ) مات عن: زوجة – أم – عم شقيق.

(هـ) مات عن : زوجة – أم – أب.

(و ) مات عن : أخ لأم – أخت لأم – أم – أخ شقيق.

(ح) مات عن : أخ لأم – أخت لأم – أم – بنت – أخ شقيق.

(ط) مات عن : أختين لأم – أم – أختين لأب .

(ي) مات عن : أخ لأم – أم – أخ لأب.

(ك) ماتت عن : زوج – أخت لأم – أم – أخت لأب.

(6) فرض السدس (1/6):

يستحق فرض السدس في الميراث سبعة من الورثة وهم إجمالاً:

(الأب ـ الأم ـ الجد ـ الجدة ـ الأخت لأب ـ الأخ لأم ـ بنت الابن).

قال الرحبي:

والسدس فرض سبعة من العدد ** أب وأم ثم بنت ابن وجد
والأخت بنت الأب ثم الجــــــــــدة ** وولد الأم تمام العـــــــــــدة

أولاً: الأب:

يستحق الأب فرض السدس في الميراث إذا وجد معه في المسألة فرع وارث للميت، سواء كان الفرع الوارث قريبًا من الميت كالابن وبالبنت، أو بعيدًا كابن الابن وبنت الابن.

لأنه مع الفرع الوارث الذكر لا يرث إلا بالفرض وهو السدس ولا يرث بالتعصيب لوجود من هو أولى منه وهو الابن.

ومع الفرع الوارث المؤنث يرث بالفرض والتعصيب، يرث بالفرض وهو السدس، وما يبقى بعد أصحاب الفروض يرثه بالتعصيب لعدم وجود معصب أولى منه.

والدليل على إرث الأب السدس قوله تعالى:{وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ}([214]).

أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقال أبو بكر للمغيرة : هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة، فأعطاها أبو بكر السدس.

وحضرت جدة أخرى إلى عمر فقال: مالك في كتاب الله شيء ولكن هو ذاك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيكما خلت فهو لها([216]).

وعلى ذلك يكون السدس فرض الجدة سواء كانت من قبل الأب أو من قبل الأم أو من الجهتين، وسواء كانت واحدة أو متعددة لا يزيد فرضهن على السدس كما في الزوجات لا يزيد فرضهن سواء انفردن أو تعددن([217]).

وترث الجدة السدس إذا توفر لها شرط واحد وهو عدم وجود الأم([218]). وذلك لأن الجدات جميعا يسقطن بالأم([219])، لأن الجدة من قبل الأم تدلى بها فلذا تحجبها، كما يحجب الجد بالأب وابن الابن بالابن.

وكذلك تحجب الجدة لأب بالأم وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم)([220])  فهو لم يفرق، ولأنها ملحقة بالجدة لأم.

وأجمع أهل العلم على أن الأم تحجب الجدات من جميع الجهات([221]).

عدد الجدات الوارثات:

اختلف الفقهاء في عدد الجدات الوارثات على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: لا حد لعدد الجدات الوارثات فيرث جميع الجدات ما لم يتخللهن جد فاسد، وهذا ما ذهب إليه الحنفية([222]) والشافعية على الراجح عندهم([223]).

المذهب الثاني: لا يرث من الجدات أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم فقط، وإليه ذهب المالكية([224]) والشافعية في وجه عندهم([225]).

المذهب الثالث: لا يرث من الجدات إلا ثلاث جدات فقط وهن أم الأم،

الأسئلة:

1ـ اذكر أصحاب السدس إجمالاً؟

2ـ متى يرث الأب فرض السدس فقط؟

3ـ متى ترث الأم السدس؟

4ـ متى ترث بنت الابن السدس؟

5ـ متى يرث الأخ لأم السدس؟

6ـ متى ترث الأخت الشقيقة السدس؟

7ـ اذكر ميراث الجدات؟ وما الشروط الواجب توافره لهن؟ وما آراء العلماء في عدد الجدات الوارثات؟

8ـ بين من يرث ومن لا يرث، ونصيب كل وارث مما يأتي:

مات عن:

( أ ) أم ـ بنت ـ بنت ابن ـ أخ شقيق.

(ب) زوجة ـ أم ـ أخ لأم ـ أخ شقيق.

(ج) زوجة ـ أم ـ أخت شقيقة ـ أخت لأب.

(د ) زوجة ـ أم ـ أم أم ـ أخ شقيق.

(هـ) زوجة ـ أب ـ أم أم ـ بنت.

(و ) زوجة ـ أم أم ـ  أم أب ـ عم شقيق.

 

الكلالة والتعصيب

ورد لفظ الكلالة في القرآن الكريم مرتين في سورة النساء، الأولى في قوله تعالى:{وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ…}([230]).

والثانية: في قوله تعالى:{يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ..}([231]).

معنى الكلالة:

الكلالة لغة: من الكلِّ بمعنى التعب والإعياء، أو بمعنى الإحاطة، تقول: تكلل به الشيء أي أحاط، ومنه الإكليل الذي يحيط بالرأس، قال الفراء: من تكلله النسب إذا استدار به، والكلالة ما خلا الولد والوالد([232]).

واصطلاحاً: من لم يرثه أب وابن، أي من سوى الوالدين والولد، أخرج أبو داود في المراسيل عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: ما الكلالة؟ قال صلى الله عليه وسلم:(من لم يترك ولداً ولا والداً فورث كلالة)([233]).

وفسَّرها عمر بن الخطاب بما سوى الولد، ثم رجع عن رأيه في آخر حياته([234]).

الأسئلة

س1: ما معنى الكلالة؟

س2: اذكر آيتين من القرآن الكريم ورد فيهما ذكر الكلالة؟

س3: بما فسر عمر بن الخطاب الكلالة في أول أمره؟ ثم ما معنى الكلالة الذي رجع إليه ومات عليه؟

 

التعصيب

معنى التعصيب:

العصبة لغة: بفتح العين والصاد، والباء، جمع عاصب، وهو قرابة الرجل لأبيه، والعصبة قوم الرجل الذين يتعصبون له([235]).

واصطلاحاً: يدور كلام الفقهاء في تعريف العصبة على أنه من ليس له سهم مقدر في الميراث من المجمع على توريثهم، فيرث المال أو ما فضل بعد الفروض([236]). وهذا التعريف غير سالم من النقد.

وقال بعض العلماء: لا تجد تعريفاً للعاصب سالماً من الانتقاد ولو بعد تحرير المراد([237]).

وقال العلامة الشنشوري في فوائده: هذا تعريف للعاصب بالحكم، والتعريف بالحكم دوري، أي موجب للدور لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره فصار التعريف متوقفاً على المعرَّف بواسطة أخذ المحكم فيه، ومن المعلوم أن المعرَّف متوقف على التعريف، فتوقف كل منهما على الآخر فجاء الدَّور([238]).

أو بعبارة أخرى: أنه يلزم عليه أن معرفة العاصب متوقفة على معرفة حكمه، ومعرفة حكمه متوقفة على معرفته، فلزم من توقف كل منهما على الآخر الدور وهو من عيوب التعريف([239]).

أنواع العصبة:

تتنوع العصبة إلى نوعين لأنها إما أن تكون عن طريق القرابة والنسب وهي العصبية النسبية، وإما أن تكون عن طريق الولاء بالعتق وهي العصبية السببية.

أولاً: العصبية النسبية:

هي العصبة التي تنشأ عن طريق القرابة والنسب، وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

أ  ـ عصبية بالنفس.

ب ـ عصبية بالغير.

ج ـ عصبية مع الغير.

(أ) العصبية بالنفس:

العصبية بالنفس: كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى، والعصبة بالنفس أقوى العصبات، وينصرف إليها اللفظ عند الإطلاق لأنها الأصل.

ويخرج بهذا الأنثى التي تنتسب إلى الميت، لأن شرط العصبة أن يكون ذكراً، فلا تكون عصبة بنفسها، وقد تكون بغيرها أو مع غيرها، كالبنت، والأخت، والأم، ونحوهم.

وكذلك يخرج الذكر الذي ينتسب للميت عن طريق أنثى كابن البنت، وابن الأخت، والأخ لأم فلا يكون عصبة.

والعصبة بالنفس هم الوارثون من الرجال جميعاً عدا الزوج والأخ لأم وهم:(الأب ـ الجد وإن علا ـ الابن ـ ابن الابن وإن نزل ـ الأخ الشقيق ـ الأخ لأب ـ ابن الأخ الشقيق ـ ابن الأخ لأب ـ العم الشقيق ـ العم لأب ـ ابن العم الشقيق ـ ابن العم لأب).

ويضاف إليهم على وجه العموم اثنان وهما (المعتق، والمعتقة)، وهما من العصبة السببية.

جهات التعصيب بالنفس أربع، وهي:

1ـ جهة البنوة: وهم أبناء الميت الذكور وأبناؤهم الذكور وإن نزلوا.

2ـ جهة الأبوة: وهم أبو الميت، وجده وإن علا.

3ـ جهة الأخوة: وهم أخوة الميت الذكور الأشقاء، ثم أخوة الميت لأب، ثم أبناء أخوة الميت الأشقاء، ثم أبناء أخوة الميت لأب.

4ـ جهة العمومة: وهم أعمام الميت الأشقاء، ثم أعمامه لأبيه، ثم أبناء الأعمام الشقاء، ثم أبناء أعمامه لأبيه([240]).

أحكام العصبة بالنفس:

1ـ من انفرد منهم أخذ جميع المال لقوله تعالى:{وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ}([241]).

2ـ إذا وجد مع العاصب أصحاب فروض، أخذ أصحاب الفروض فروضهم ثم ما يبقى من التركة يكون للعاصب، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:(ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولي رجل ذكر)([242]).

3ـ إذا استغرقت التركة الفروض سقط العصبة من الميراث إلا الأب والجد والابن، حيث أن الابن لا ُيحجب من الميراث بحال من الأحوال، والأب والجد ينتقلان من الميراث بالتعصيب إلى الميراث بالفرض وهو السدس، وذلك لقول صلى الله عليه وسلم:(ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولي رجل ذكر)([243]).

4ـ إذا تزاحم العصبات([244]) فينبغي مراعاة ما يلي:

* يقدم الأقدم جهة على غيره من الترتيب السابق لجهات العصبات، فتقدم جهة البنوة على الأبوة، وذلك لقوله تعالى:{وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ}([245])، وتقدم جهة الأبوة على الأخوة

لتميزه على غيره، فيقدم الابن على ابن الابن، ويقدم الأب على الجد، ويقدم الأخ على ابن الأخ، ويقدم العم على ابن العم.

* إذا اتحدت جهة الميراث واتحدت درجة القرابة قدم الأقوى على غيره، وهذا لا يمكن تصوره إلا في جهة الأخوة، وجهة العمومة وبنيهم، فيقدم الأخ الشقيق على الأخ لأب، ويقدم ابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب، وكذلك يقدم العم الشقيق على العم لأب، وابن العم الشقيق على ابن العم لأب.

* وإذا اتحدت الجهة والقرابة والقوة قسم المال بينهم بالسويّة.

مثال: مات عن أربع أبناء، أو مات عن ثلاثة أشقاء، أو خمسة أعمام لأب فهم يقتسمون المال في كل مسألة مذكورة.

قال الإمام الرَّحبي رحمه الله مبيناً أحكام العصبية بالنفس:

وما لذي البعد مع القريب *** في الإرث من حــــظ ولا نصيب
والأخ والعـــــــــمّ لأم وأب *** أولى من المدْلي بشطر النسب

(ب) العصبة بالغير:

تنحصر العصبة بالغير في أربع نسوة من ذوات النصف والثلثين، وهن على النحو التالي:

1ـ البنت الصلبية: تكون البنت الصلبية عصبة بالغير سواء كانت واحدة أو أكثر مع الابن وهو أخوها، فترث معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين.

مثال: مات عن:  زوجة، أب، ابن ـ بنت:

الباقي بعد أصحاب الفروض مع الأخ لأب، ولم يبق في التركة شيء، فهو مشؤوم لمنعه أخته من الميراث إذ لولاه لورثت السدس.

(ج) العصبة مع الغير:

هذا النوع من التعصيب يختص بالأخوات مع البنات لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة)، سواء كانت الأخت شقيقة أو لأب، وسواء كانت البنت صلبية أو بنت ابن.

والأخت هنا لا تقتسم مع البنت أو بنت الابن الميراث مثل ما تفعل مع الذكر الذي يعصبها، وإنما تحصل البنت على فرضها كاملاً، وما يبقى بعد أصحاب الفروض جميعاً تأخذه الأخت قلّ أو كثر، ولو لم يبق شيء لم ترث([250]).

وتكون الأخت الشقيقة في التعصيب في قوة الأخ الشقيق، فتحجب عن الميراث كل من يحجبه الأخ الشقيق لو كان موجوداً فتحجب الأخ لأب، والأخت لأب، وابن الأخ الشقيق، والعم، وابن العم، وكذلك الأخت لأب تحجب من يحجبه الأخ لأب، كابن الأخ الشقيق، والعم، وابن العم([251]).

مثال: مات عن: زوجة، بنت، أخت شقيقة  أخ لأب:

الحل:

الأسئلة:

س1: ما معنى العصبة لغة واصطلاحاً؟

س2: اذكر أنواع العصبة إجمالاً؟

س3: ما معنى العاصب بالنفس؟ وما جهات التعصيب بالنفس على الترتيب؟

س4: اذكر أحكام العصبة بالنفس مع التمثيل؟

س5: متى تكون الأخت مع البنت عصبة؟ وما اسم هذا النوع من التعصيب؟

س6: من هو القريب المبارك؟ ومن هو القريب المشئوم مع التمثيل؟

س7: متى تكون الأنثى عصبة؟ وفي كم حالة تكون عصبة؟

س8: بيّن من يرث ومن لا يرث فيما يأتي ونصيب كل وارث:

1ـ مات عن: زوجة ـ بنت ـ ابن ـ أخ شقيق.

2ـ مات عن: أم ـ أب ـ بنت ـ ابن.

3ـ ماتت عن: زوج ـ بنت ـ بنت ابن ـ أخ شقيق.

4ـ ماتت عن: أم ـ زوج ـ بنت ـ أخت شقيقة.

5ـ مات عن: زوجة ـ بنت ـ أخت شقيقة.

6ـ مات عن: زوجة ـ أخت شقيقة ـ أخت لأب ـ أم.

7ـ ماتت عن: زوج ـ بنت ـ بنت ابن ـ ابن ابن.

8ـ مات عن: زوجة ـ بنتين ـ بنت ابن ـ ابن ابن.

9ـ ماتت عن: بنتين ـ أخت شقيقة ـ أخ لأب.

10ـ ماتت عن: بنت ـ أم ـ أخت شقيقة ـ أخ شقيق.

11ـ ماتت عن: أم ـ أختين شقيقتين ـ أخت لأب.

12ـ ماتت عن: أم ـ أختين شقيقتين ـ أخت لأب ـ أخ لأب.

13ـ مات عن: زوجة ـ بنت ـ أخت شقيقة ـ أخت لأب.

14ـ مات عن: زوجة ـ بنت ـ أخت لأب ـ عم شقيق.

15ـ مات عن: زوجة ـ بنت ـ عم لأب ـ ابن عم شقيق.

 

ميراث الجد مع الأخوة

سبق أن تعرضنا لميراث الجد، ولكن إذا لم يوجد أب أو أخوة، لأنه مع الأب يحجب به، ومع الإخوة أفردناه ببحث مستقل هنا([252]).

ولما كان الجد يدلي عن طريق الأب، والأخوة يدلون عن طريق الأب، فأيهما أولى من الآخر بالميراث؟.

لما لم يكن في ذلك نص من قرآن أو سنة يقطع الخلاف لذا كثرت الاجتهادات وتشعبت الآراء.

وكان الصحابة يتحرجون من الحكم في هذه المسألة حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو من مجتهدي الصحابة، ونزل القرآن موافقاً لرأيه في مواطن عديدة([253]):(أجرؤكم على قسمة الجد أجرؤكم على النار)([254]).

وقال أيضاً لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وحضرته الوفاة:(احفظوا عني ثلاثة: لا أقول في الجد شيئاً، ولا أقول في الكلالة شيئاً، ولا أولي عليكم أحداً).

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:(من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والأخوة)([255]).

وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول:(سلونا عن عُضَلكم واتركونا من الجد)([256]).

ولكن ليس معنى أن يتورع بعض الصحابة عن الخوض في مسألة الجد أن يسكت الكل وتقعد الهمم عن الاجتهاد فيها خاصة وأنه يحتاج إليها في الدين لبيان حكم الشرع، حيث أنها من المسائل الواقعة التي يحتاجها الناس.

لذا رأينا من يجتهد فيها وإن كان قد اختلف اجتهادهم ويمكن جمع هذا الخلاف في مذهبين:

المذهب الأول: الجد يحجب الأخوة:

روي هذا عن أبي بكر الصديق، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، والسيدة عائشة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة ـ رضي الله عنهم جميعاً ـ([257]).

وإليه ذهب الحسن البصري، وعطاء، وطاووس، وابن سيرين([258])، والإمام أبو حنيفة([259]) والإمام أحمد في رواية([260])، وبعض الشافعية([261])، وابن القيم([262])، وهو رأي شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين، وشيخنا الشيخ صالح الفوزان، وغيرهم من المحققين.

المذهب الثاني: الجد لا يحجب الأخوة:

وروي عن الخلفاء الراشدين الثلاثة الباقين عمر وعثمان وعلي، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنهم جميعاً ـ([263]). وبه قال الشعبي، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وإليه ذهب الإمام مالك([264])،  والإمام الشافعي([265])، والإمام أحمد في الرواية المشهورة عنده([266])،  وأبو يوسف ومحمد من الحنفية([267]).

الأدلة والمناقشة:

أدلة المذهب الأول: استدل أصحاب هذا المذهب على أن الجد يحجب الأخوة بالقرآن والسنة والمعقول:

أولاً: القرآن الكريم:

قوله تعالى:{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ}([268])، وقوله تعالى:{مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ}([269]).

وجه الدلالة من الآية الكريمة: سمى الله تبارك وتعالى الجد هنا أباً، وإذا كان اسم الأب يطلق على الجد وجب أن يكون الجد مثل الأب في الأحكام ومنها المواريث، والأب يحجب الأخوة فوجب أن يحجب الجد الأخوة([270]).

مناقشة هذا الدليل:

إن تسمية الجد أباً في بعض الأحيان إنما هو على سبيل التوسع مجازاً، ولا يلزم من هذا أن يكون مثله في جميع الأحكام، لأن الأحكام تتعلق بحقائق الأسماء دون مجازها.

ألا ترى أن الجدة والخالة قد تسمى باسم الأم في بعض الأحيان، ولم يقل أحد من أهل العلم أنهما يستحقان منزلة الأم في الميراث، قال تعالى:{كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ}([271])، وقال أيضاً:{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ}([272]) وقد كانا أباه وخالته([273]).

ثانياً: من السنة النبوية المطهرة:

ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولي رجل ذكر).

وجه الدلالة من هذا الحديث:

بين النبي صلى الله عليه وسلم طريقة التوريث في الفرض والعصبة، فتقضى أصحاب الفروض أولاً ثم ما بقي فللعصبة، ولأولي عصبة موجودة، والجد أولى من الأخوة لأمرين:

الأول: أن قرابة الجد قرابة إيلاد بعضية كالأب([274]).

الثاني: أن الفروض إذا ازدحمت في مسألة سقط منها الأخوة ولم يسقط منها الجد، بل يفرض له السدس([275]).

مناقشة هذا الدليل:

القول بجعل الجد أولى من الأخوة لكون قرابته قرابة إيلاد غير سديد؛ لأن الجد يدلي بقرابة الأبوة، والأخوة يدلون بقرابة البنوة حيث أن الجد يكون أبو الأب، والأخوة أبناء الأب، وقرابة البنوة أولى من قرابة الأبوة([276]).

ثالثاً: من المعقول:

إن للميت طرفين أعلى وأدنى، فالأعلى هو الأب ومن علاه، والأدنى الابن وابن الابن. ولما كان ابن الابن كالابن في حجب الأخوة وجب أن يكون أبو الأب كالأب في حجبهم أيضاً([277]).

مناقشة هذا الدليل:

إن ابن الابن لما كان كالابن في حجب الأم، كان كالابن في حجب الأخوة، ولما كان الجد مخالفاً للأب في حجب الأم إلى ثلث الباقي كان مخالفاً للأب في حجب الأخوة، فيكون الفرق بينهما في حجب الأم هو الفرق بينهما في حجب الأخوة([278]).

الجواب عن هذه المناقشة: أن الأب إنما حجب الأم إلى ثلث الباقي في اجتهاد الصحابة لأنه استوى معها في درجة القرابة، وقاعدة الميراث تحكم أنه إذا استوى الذكر والأنثى في درجة القرابة استحق الذكر ضعف الأنثى، فلذا نزلت إلى ثلث الباقي.

والجد لا يستوي مع الأم في درجة القرابة، بل هو أبعد منها، فلذا لم يؤثر فيها، ألا ترى أن ابن الابن لا يؤثر ولا يحجب البنت الصلبية.

أدلة المذهب الثاني:

استدل أصحاب هذا المذهب على أن الجد لا يحجب الأخوة بالقرآن والمعقول:

أولاً: من القرآن الكريم:

قوله تعالى:{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} ([279]).

وقوله تعالى:{وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} ([280]).

وجه الدلالة من الآيتين الكريمتين:

أن الجد والأخوة يدخلون في عموم الآيتين، فلم يجز أن يخص الجد بالمال دون الأخوة([281]).

ثانياً: من المعقول:

1ـ أن الأخ عصبة يقاسم أخته في الميراث، فلم يسقط بالجد كالابن طرداً، وبني الأخوة عكساً([282]).

مناقشة هذا الدليل:

أن الأخ وإن عصب أخته يسقط بالأب، وهو لا يعصب أخته، فلا يمنع أن يسقط الأخ بالجد الذي لا يعصب أخته([283]).

الجواب عن هذه المناقشة:

أن الأخوة إنما سقطوا بالأب لمعنى عدم في الجد، وهو أنهم يدلون إلى الميت بالأب لا بالجد، ولأن قوة الأبناء مكتسبة من قوة الآباء، فلما كان بنو الأخوة لا يسقطون مع بني الجد، فكذلك الأخوة لا يسقطون مع الجد([284]).

الاعتراض على هذا الجواب:

هذا الجمع يقتضي أن يكون الأخوة يسقطون الجد كما أن بني الأخوة يسقطون بني الجد وهم الأعمام([285]).

الجواب عن هذا الاعتراض:

إن الاستدلال إنما هو على ميراث الأخوة لا على من سقط بالأخوة، وقد دل الدليل على ميراثهم فصح الاستدلال به.

2ـ إن كل من لا يحجب الأم إلى ثلث الباقي لا يحجب الأخوة كالعم طرداً والأب عكساً.

الترجيح: بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم نرى أن ما استدل به أصحاب المذهب الأول أقوى، وإن تمت مناقشتها إلا أنها تقوى مع المناقشة على أدلة المذهب الثاني الذي يستدل بعموم القرائن والمعقول.

ولذا نرى أن الرأي الراجح هو أن الجد يحجب الأخوة ولكن سير العمل فيما بعد يكون على عدم الحجب وذلك لبيان الكل.

وذلك لأن القول بالحجب لا يحتاج إلى بيان، والقول بعدم الحجب يحتاج إلى بيان، فلذا نسير على ما يحتاج إلى البيان (من أجل الفائدة والتعليم).

أحوال الجد مع الأخوة في الميراث:

لما كان للأخوة أحوال متعددة في الميراث وجدنا أن الجد تتعدد أحواله معهم بتعدد هذه الحالات، وذلك لأنه قد يكون الأخوة ذكورًا فقط، وهؤلاء يرثون عن طريق التعصيب لأنهم عصبة بأنفسهم، وقد يوجد مع الجد أخوات وأخوة فهم أيضاً يرثون بالتعصيب أيضاً، لأن الأخوات يرثن بالتعصيب مع الأخوة، فهم عصبة بهم عصبة بالغير، وقد يكون مع الجد أخوات فقط،

 

الحجب

معنى الحجب:

الحجب لغة: المنع، ومنه قيل للبواب حاجب لأنه يمنع الدخول([286])، ومنه قوله تعالى:{كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}([287]).

واصطلاحًا: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه([288]).

شرح التعريف:

منع : لأن الحجب منع من الميراث.

من قام به سبب الإرث: أي من توفر فيه أسباب الميراث وهي النكاح والولاء والنسب.

بالكلية أو من أوفر حظيه: يفيد أن الحجب إما أن يكون حجب حرمان من الميراث نهائيًا فلا يرث المحجوب شيئا كالأخ مع وجود الأب أو الابن، وإما أن يكون حجب نقصان بأن يحصل على نصيب أقل من النصيب الأول كحجب الزوج بالولد من النصف إلى الربع، وحجب الأم بالفرع الوارث أو العدد من الإخوة من الثلث إلى السدس.

أهمية الحجب:

يؤدي إلى إحقاق الحقوق وإلا ضاعت حيث يؤدي الحق إلى غير مستحقه، ولذا قالوا: حرام على من لم يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض.

فالجهل بالحجب قد يورث من لا يرث أو يعطي نصيباً لشخص أكبر مما يستحق.

أقسام الحجب:

ينقسم الحجب إلى قسمين:

1ـ حجب أوصاف.     

2ـ حجب أشخاص.

أولاً: حجب أوصاف:

هو حجب عن الميراث بالكلية لوصف قائم بالوارث منعه من الميراث، وهذه الأوصاف هي ما تقدم في موانع الإرث بأن يقوم به مانع منها وهي الرق والقتل واختلاف الدين.

وهذا النوع من الحجب لا يختص بوارث دون وارث ولكن يدخل على جميع الورثة، ويكون المحجوب عن الميراث وجوده في الميراث كعدمه لا يؤثر على غيره، فلا يحجب غيره.

مثال: مات عن: زوجة، ابن قاتل، أخ شقيق:

الحل:

زوجة ابن قاتل أخ شقيق
1/4 لا شيء الباقي تعصيبًا

يلاحظ هنا أن الابن لم ينقص الزوجة عن الربع إلى الثمن ولم يحجب الأخ الشقيق، لأنه محجوب عن الميراث لتعلق مانع القتل به فلم يؤثر في الميراث.

ثانيًا: حجب الأشخاص:

ينقسم حجب الأشخاص إلى قسمين:

  • حجب حرمان.
  • حجب نقصان.

(1) حجب حرمان:

هو أن يسقط الشخص من الميراث كلية فلا يرث شيئًا مع قيام أهليته للميراث، وذلك لوجود شخص آخر أحق منه به.

والورثة في هذا النوع صنفان:

صنف لا يحجب حجب حرمان أبدا وهم ستة: الأبوان (الأب والأم)، والزوجان (الزوج والزوجة)، والولدان (الابن والبنت)([289]).

وصنف آخر يحجب حجب حرمان وهم باقي الورثة ما عدا من ذكروا.

مثال: مات عن:

زوجة أب بنت ابن عم جد بنت الابن أم
ترث يرث ترث يرث محجوب محجوب محجوبة ترث

وينحصر حجب الحرمان في تسعة عشر نفرا. منهم اثنا عشر رجلاً، وسبع من النساء.

ونعرض فيما يلي جدولا يبين الحاجب و المحجوب في حجب الحرمان.

أولاً: من الرجال:

م المحجوب الحاجب
1 الجد الأب، والجد الأقرب.
2 ابن الابن الابن، وابن الابن الأقرب.
3 الأخ الشقيق الابن، ابن الابن، الأب، الجد (في بعض المذاهب)
4 الأخ لأب الابن، ابن الابن، الأب، الجد (في بعض المذاهب)، الأخ الشقيق، الأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع الغير.
5 الأخ لأم الابن، ابن الابن، البنت، بنت الابن، الأب، الجد.
6 ابن الأخ الشقيق الابن، ابن الابن، الأب، الجد، الأخ الشقيق، الأخت الشقيقة، الأخت لأب إذا صارت عصبة مع الغير (مع البنت وبنت الابن).
7 ابن الأخ لأب الابن، ابن الابن، الأب، الجد، الأخ الشقيق، الأخ لأب، الأخت الشقيقة، الأخت لأب إذا صارت عصبة مع الغير وابن الأخ الشقيق.
8 العم الشقيق الابن، ابن الابن، الأب، الجد، الأخ الشقيق، الأخ لأب، الأخت الشقيقة، الأخت لأب إذا صارت عصبة مع الغير، ابن الأخ الشقيق، ابن الأخ لأب.
9 العم لأب الابن، ابن الابن، الأب، الجد، الأخ الشقيق، الأخ لأب، الأخت الشقيقة، الأخت لأب إذا صارت عصبة مع الغير، ابن الأخ الشقيق، ابن الأخ لأب، والعم الشقيق.
10 ابن العم الشقيق الابن، ابن الابن، الأب، الجد، الأخ الشقيق، الأخ لأب، الأخت الشقيقة، الأخت لأب إذا صارت عصبة مع الغير، ابن الأخ الشقيق، ابن الأخ لأب، العم الشقيق، والعم لأب.
11 ابن العم لأب الابن، ابن الابن، الأب، الجد، الأخ الشقيق، الأخ لأب، الأخت الشقيقة، الأخت لأب إذا صارت عصبة مع الغير، ابن الأخ الشقيق، ابن الأخ لأب، العم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق.
12 المعتق يحجبه كل عصبة نسبية.

 

ثانيًا: من النساء:

م المحجوبة الحاجب
1 بنت الابن الابن، البنتان.
2 الجدة (أم الأب) الأم، كل جدة قريبة.
3 الجدة (أم الأم) الأم، كل جدة قريبة.
4 الأخت الشقيقة الابن، ابن الابن، الأب، الجد في بعض المذاهب.
5 الأخت لأب الابن، ابن الابن، الأب، الجد في بعض المذاهب، والأخ الشقيق، الأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع الغير، والأختان الشقيقتان إن لم يكن معها أخ مبارك.
6 الأخت لأم الابن، ابن الابن، البنت، بنت الابن، الأب، الجد.
7 المعتقة كل عصبة نسبية.

 

قال الإمام الرحبي رحمه الله:

والجد محجوب عن الميراث *** بالأب في أحواله الثلاث
وتسقط الجدات عن كل جهة *** بالأم فافهمه وقس ما أ شبه
وهكذا ابن الابن بالابن فلا *** تبع عن الحكم الصحيح معدلا
وتسقط الإخوة بالبنينا *** وبالأب الأدنى كما روينا
أو ببني البنين كيف كانوا *** سيان فيه الجمع والوحدان
ويفضل ابن الأم بالإسقاط *** بالجد فافهمه على احتياط
وبالبنات وبنات الابن *** جمعا ووحدانا فقل لي زدني
ثم بنات الابن يسقطن متى *** حاز البنات الثلثين يا فتى
إلا إذا عصبهن الذكر *** من ولد الابن على ما ذكروا
ومثلهن الأخوات اللاتي *** يدلين بالقرب من الجهات
إذا أخذن فرضهن وافيا *** أسقطن أولاد الأب البواكيا
وإن يكن أخ لهن حاضرا *** عصبهن باطنا وظاهرا

 

(2) حجب نقصان:

وهو منع من قام به سبب الإرث من أوفر حظيه وهو سبعة أنواع، أربعة منها بسبب الانتقال، وثلاثة منها بسبب الازدحام.

أولاً: الحجب نقصاناً بسبب الانتقال وهي أربعة كالتالي:

1ـ انتقال من فرض إلى فرض أقل منه كانتقال الزوج من النصف إلى الربع، والزوجة من الربع إلى الثمن، والأم من الثلث إلى السدس.

نصيـــب الزوج  =  3     ×  000و10    = 000و30
نصيب البنتين  =   8    ×  000و10    =  000و80
نصيــب الأم    =   2    ×  000و10    =  000و20
نصيـــب الأب   =  2    ×  000و10     =  000و20

فمثلا نجد الزوج يستحق الربع ويحصل على مبلغ  000و30 وهو أقل من ربع التركة لو قسمت على أربعة  000و150 ÷ 4  = 500و37

وإنما قل إلى  000و30 لوجود العول حتى تغطى التركة جميع الورثة.

القواعد التي يدور عليها الحجب:

يدور الحجب على ثلاث قواعد أساسية وهي:

القاعدة الأولى: كل فرد أدلى عن طريق واسطة للميت حجبته تلك الواسطة:

سواء كان المدلي والمدلى به عصبة، كابن الابن مع الابن أو كانا صاحبي فرض كأم أم مع الأم، أو كان صاحب فرض مع عصبة كبنت الابن مع الابن. ويستثنى من هذه القاعدة الأخ لأم فإنه يدلي عن طريق الأم ويرث معها بالإجماع.

وكذلك الجدة أم الأب ترث مع الأب وأم الجد ترث مع الجد خلافا لجمهور الفقهاء لأنها ترث بالأمومة خلافا عن الأم لا عن الأب أو الجد([291]).

القاعدة الثانية: وتختص بالعصبة غالباً،

وهي: أنه إذا اجتمع عاصبان فأكثر فمن كانت جهته مقدمة قدم، وإن بعد على من كانت جهته مؤخرة ولو قرب. وإن اتحدا العاصبان في الجهة واختلفا في القرب فالأقرب هو المقدم وإن كان أضعف من الأبعد.

وإن اتحدا جهةً وقربًا، واختلفا قوةً وضعفًا، بأن كان يدلي أحدهما إلى الميت بأصلين والآخر بأصل واحد، فيقدم الأقوى منهما وهو المدلي بأصلين على الأضعف وهو المدلي بأصل واحد لحديث ( فلأولى رجل ذكر).

القاعدة الثالثة: وهي تختص بكيفية حجب الورثة بعضهم لبعض حرمانا،

وهي: الأصول لا يحجبهم إلا أصول، والفروع لا يحجبهم إلا فروع، والحواشي يحجبهم أصول وفروع وحواشي.

وتوضيح هذه القاعدة بالتطبيق على الورثة كما يلي:

1ـ الأجداد يسقطون بالأب، وكل جد قريب يسقط الجد البعيد، والجدات يسقطن بالأم، و كل جدة قريبة تسقط الجدة البعيدة.

2ـ أولاد البنين يسقطون بالابن، وكل ابن ابن قريب يسقط ابن الابن البعيد، وبنات الابن يسقطن بالابن فأكثر، وباستكمال البنات الثلثين إن لم يوجد مع بنات الابن معصب، فإن وجد معهن معصب ورثن معه ما فضل بعد الثلثين، والمعصب لهن هو أخوهن أو ابن عمهن الذي في درجتهن أو الذي أنزل منهن إذا احتجبن إليه، وحكم بنات ابن الابن النازل مع بنات ابن الابن الذي أعلى منه حكم بنات ابن الميت مع البنات.

3ـ والإخوة الأشقاء يسقطهم الأب والجد على الصحيح، والابن وابن الابن وإن نزل. والإخوة لأب يسقطهم هؤلاء المذكورون والإخوة الأشقاء والأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع الغير. والإخوة لأم يسقطهم ستة: الأب والجد والابن والبنت وابن الابن وبنت الابن، والأخوات لأب يسقطن بالأخ الشقيق فأكثر وبالأخت الشقيقة فأكثر، إذا كانت عصبة مع الغير، وباستكمال الشقائق الثلثين إن لم يوجد مع الأخوات لأب معصب وهو الأخ لأب، فإن وجد معهن ورثن معه ما فضل بعد الثلثين([292]).

الورثة في حجب الحرمان ينقسمون إلى أربعة أقسام

قسم يَحجب         قسم يُحجب        قسم لا يُحجب          قسم يحجب

ولا يُحجب:             ولا يَحجب:           ولا يحجب:              ويحجب: 

الأبوان والأبناء            الإخوة لأم         الزوجان، الزوجة،          باقي الورثة

                                                   والزوجة                  ما عدا ما سبق

 

العــول

الفرائض ثلاثة:

فريضة عادلة، وفريضة قاصرة، وفريضة عائلة.

أما الفريضة العادلة فهي:

أن تستوي سهام أصحاب الفرائض بسهام المال وهو أن يكون ناتج السهام واحداً صحيحاً وذلك كأن يموت عن أختين شقيقتين، وأختين لأم، فهنا تحصل الأختان الشقيقتان على الثلثين، والأختان من الأم على الثلث، فيكون الناتج واحداً صحيحاً.

وكذلك أن تموت عن زوج، وأخت شقيقة. الزوج يأخذ النصف، والأخت الشقيقة النصف الآخر.

وكذلك قد تكون سهام أصحاب الفروض أقل من سهام المسألة إلا أنه يوجد معهم عاصب، فإن الباقي يأخذه العاصب.

وأما القاصرة:

بأن يكون سهام أصحاب الفرائض دون سهام المال، وليس هناك عصبة كأن يموت ويترك أختين شقيقتين وأمًا، فللأختين الثلثان، وللأم السدس، ويبقى في المسألة سدس.

وحكم هذه المسألة الرد على ما سيأتي في بابه إن شاء الله.

وأما العائلة:

فهي أن يكون سهام أصحاب الفروض أكثر من سهام المال، كأن يوجد في المسألة زوج، وأختان شقيقتان، فللزوج النصف، وللأختين الثلثان.

تعريف العول:

العول لغة: بفتح العين وسكون الواو مصدر عال ويطلق على معان كثيرة منها الجور والميل، تقول: عال في الحكم إذا جار ومال عن الحق، ومنها النقص تقول: عال الميزان إذا نقص، ومنها الشدة تقول: عال الأمر إذا اشتد([293]).

واصطلاحًا: زيادة في عدد سهام أصل المسألة ونقصان من مقادير الأنصباء([294]).

وعرفه الجرجاني فقال: زيادة السهام على الفريضة، فتعول المسألة إلى سهام الفريضة فيدخل النقصان عليهم بقدر حصصهم([295]).

ويعتبر أول من قضى في العول هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما عرضت عليه مسألة فيها زوج وأختان لغير أم، فقال عمر: لا أدري أيكم قدم الله فأقدمه وأيكم أخر الله فأخره، وقال: إن بدأت بالزوج لم أجد للأختين فرضهما، وإن بدأت بالأختين لم أجد للزوج فرضه، فاستشار الصحابة في ذلك فأشاروا عليه بالعول، وكانت أول قضية قضى بها في العول في

الأسئلة:

  • ما معنى العول لغةً واصطلاحًا؟ ومن أول من قضى فيه؟ وما المسألة التي قضى فيها به؟
  • ما أصول المسائل التي تعول؟
  • كم يعول أصل ستة؟ وكم يعول أصل اثني عشر؟ وكم يعول أصل أربع وعشرين؟
  • بين أصول المسائل فيما يأتي ثم استخرج العول فيها:

أ ـ ماتت عن:  (زوج ـ أخت شقيقة ـ أخت لأب).

ب ـ ماتت عن: (زوج ـ أختين لأب ـ أم).

ج ـ ماتت عن:(زوج ـ أم ـ أخت شقيقة ـ أخت لأب ـ أخت لأم).

د ـ ماتت عن: (زوج ـ أم ـ أختين لأم ـ أخت شقيقة ـ أخت لأب).

هـ ـ ماتت عن: (زوج ـ بنتين ـ أم).

و ـ ماتت عن: (زوج ـ بنتين ـ أب ـ أم).

ز ـ مات عن: (زوجة ـ جدة ـ أختين لأم ـ أختين شقيقتين).

 

الـرد

معنى الرد:

الرد لغةً: الرجوع والصرف([297]).

واصطلاحًا: نقص في عدد سهام المسألة، وزيادة في مقادير الأنصباء([298]) .

وعرفه الجرجاني بأنه صرف ما فضل عن فروض ذوي الفروض ولا مستحق له من العصبات إليهم بقدر حقوقهم([299]).

حكم الرد:

اختلف العلماء في الرد على مذهبين:

المذهب الأول: الرد على أصحاب الفروض جائز، وروي هذا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم جميعًا([300])، وإليه ذهب الحنفية([301])، والحنابلة([302])، والشافعية في وجه([303]).

المذهب الثاني: لا يجوز الرد على الورثة ويصرف الباقي من التركة لبيت المال ولا يعطى أحد من الورثة فوق فرضه، وروي هذا عن زيد بن ثابت رضي الله عنه([304])، وعن بعض التابعين منهم عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار([305]).

وإليه ذهب من الفقهاء: المالكية([306])، والشافعية([307])، والأوزاعي، وداود الظاهري([308])

أدلة المذهب الأول:

استدل أصحاب هذا المذهب على جواز العمل بالرد بالقرآن والسنة والقياس.

أولاً: من القرآن الكريم:

قول تعالى:{وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}([309]) .

وجه الدلالة من الآية الكريمة: يبين الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض من غيرهم ومن هذا الميراث فهم بهذا أولى من بيت المال فيكون ذوي القرابة النسبية أولى بالمال الباقي من بيت المال([310]).

ثانيًا: من السنة النبوية المطهرة:

ما روي عن سعد بن مالك رضي الله عنه قال:(مرضت بمكة مرضًا شفيت منه على الموت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت يا رسول الله إن لي مالاً كثيرًا وليس يرثني إلا ابنتي …. ) ([311]).

فقد قال سعد للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يرثني إلا ابنتي، والبنت الواحدة لا تأخذ كل الميراث لأن فرضها النصف عند الانفراد، ولا يتحقق كلام سعد هذا إلا بأخذ النصف بالفرض والباقي بالرد، وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، والتقرير أحد وجوه السنة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه صلى الله عليه وسلم([312]).

ثالثًا: من القياس:

قياس الرد على العول: فكما أنه في العول يلحق أصحاب الفروض نقص في أنصبائهم، فإنه يجب إذا بقي في التركة شيء أن يرد على الفروض كل بقدر فرضه([313]).

أدلة المذهب الثاني:

استدل أصحاب هذا المذهب على عدم جواز الرد بما يأتي:

*أن الله سبحانه قد فرض نصيب كل واحد من الورثة فلا يزاد عليه، فمثلاً قدَّر الله للأخت النصف عند الانفراد فلا تجوز الزيادة عليه، فمن رد عليها فقد زادها عما قدَّر الله لها فأعطاها الكل([314]).

* أن المواريث لا يمكن إثباتها بالرأي، والتوريث بالرد توريث بالرأي فلا يجوز.

مناقشة دليل هذا المذهب:

نوقش دليل هذا المذهب بأن تقدير الفروض لا يمنع أن يعطى أصحابها زيادة عليها بسبب آخر، فمثلاً قوله تعالى:{وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ}([315]).

لا ينبغي أن يكون للأب السدس فرضًا، وما فضل عن البنت مثلاً له بجهة التعصيب، وقوله تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ}([316]).

لم ينف أن يكون للزوج ما فضل إذا كان ابن عم، وكذلك الأخ من الأم إذا كان ابن عم، وكذا البنت إذا كانت معتقة تأخذ النصف بالفرض والباقي بالتعصيب، كذا هنا تستحق النصف بالفرض والباقي بالرد([317]).

أن الاجتهاد في إثبات بعض فروع المواريث ليس عيبًا بل هو مطلوب فيما ليس فيه نص، ما دام الأمر يخرج عن الهوى ولا يعارض الأصول.

وقد اجتهد الصحابة فيه وأثبتوه، ويمكن أن يستفاد من النص من قوله صلى الله عليه وسلم: (من ترك مالاً فلورثته)، فهنا نحاول قسمة جميع المال على الورثة بحيث لا يبقى شيء من المال بعد التوزيع، فالمال كله للورثة.

الترجيح: بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم يتبين لنا أن الرأي المستحق للترجيح هو الرأي الأول القائل بجواز الرد لقوة أدلته.

شروط الرد:

وضع القائلون بالرد شروطًا يجب أن تتحقق حتى يمكن الرد وهي على النحو التالي:

(1) أن يبقى في التركة بقية بعد توزيع جميع الفروض على أصحابها، لأنه إذا لم يبق في التركة شيء فلا يكون هناك حاجة إلى الرد أصلاً.

(2) ألا يوجد عاصب في المسألة؛ لأنه لو وجد عاصب لم يكن حاجة إلى الرد، حيث يأخذ العاصب جميع الباقي، ولو لم يكن في المسألة سوى العاصب لأخذ جميع المال، فلا حاجة إلى الرد.

(3) أن يكون في المسألة أصحاب فروض نسبية، لأن الرد يكون عليهم دون غيرهم، فلو مات عن زوج لم يكن هناك رد وإنما يأخذ الزوج النصف والباقي إلى بيت المال على الرأي القائل بأنه لا يرد على الزوجين وهو الراجح([318]).

من يرد عليهم من الورثة:

الرد يكون على أصحاب الفروض النسبية، أي ذوي القرابة النسبية لقوله تعالى: {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ}([319]).

وعلى ذلك لا يرد على ذوي القرابة السببية فقط وهم الزوجان: الزوج والزوجة. فيكون الرد على ثمانية من الورثة، رجل وسبعة من الإناث .

ـ الرجل هو الأخ لأم.

ـ والإناث هن: الأم، والجدة الصحيحة، والبنت الصلبية، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم([320]).

حالات مسائل الرد:

لمسائل الرد حالتان:

الأولى: أن لا يكون مع الورثة أحد الزوجين.

الثانية: أن يكون مع الورثة أحد الزوجين.

الحالة الأولى: أن لا يكون مع أصحاب الفروض أحد الزوجين، وهذه الحالة لا تخلو من ثلاث صور:

الصورة الأولى: أن يكون صاحب الفرض شخصًا واحدًا، ففي هذه الحالة يأخذ جميع المال فرضه أولا والباقي ردًا.

فمثلاً: مات وترك أمًّا، تأخذ الأم فرضها وهو الثلث ثم تأخذ الباقي ردًا. وكذلك لو مات وترك أختًا شقيقة فلها النصف فرضًا والباقي ردًا، هكذا باقي  أصحاب الفروض الذين يرد عليهم.

الصورة الثانية: أن يكون الورثة الذين يرد عليهم صنف واحد متعدد بأن يكونوا أكثر من شخص، فإن المال يقسم بينهم بالسوية ويكون أصل المسألة من عدد رؤوسهم .

أصول مسائل الرد:

أصول مسائل الرد التي ليس فيها أحد الزوجين ستة فقط لأن أصل(1، 3) مستغرقان.

وأصل (4، 8، 12، 24) لابد فيها من أحد الزوجين.

وأصل (18، 38)  لابد فيها من عاصب

وأصول مسائل الرد التي فيها أحد الزوجين ستة أصول وهي: (2، 4، 8، 16، 32، 40).

أسئلة:

1ـ ما معنى الرد لغة واصطلاحا؟

2ـ ما حكم الرد عند الفقهاء وما أدلة كل فريق وما الرأي الراجح؟

3ـ من هم الورثة الذين يرد عليهم؟

4ـ ما حالات الرد إجمالاً؟

5ـ ما صور الرد إذا كان في المسألة أحد الزوجين؟

6ـ ما صور الرد إذا لم يكن في المسألة أحد الزوجين؟

7ـ ما أصول مسائل الرد إذا كان في المسألة أحد الزوجين؟ وما أصولها عند عدمه.

8ـ بيِّن نصيب كل وارث مما يأتي:

ماتت عن:

أ  ـ  (خمس أخوات شقيقات).

ب ـ  (بنت ـ بنت ابن ـ جدة).

ج ـ  (زوج ـ بنت ـ أم).

د ـ  (زوج ـ أربع أخوات لأم ـ أم).

 

ميراث ذوي الأرحام

الأرحام لغةً: جمع رحم، والرحم: الوعاء الذي يتكون فيه الجنين، وهو يطلق على القرابة، أي ذوي القرابات مطلقاً يرثون أو لا يرثون([322]).

وفي اصطلاح الفرضيين: يقصد بذوي الأرحام القرابة الذين لا يرثون بالفرض أو التعصيب، ولذا يعرفونهم بأنهم: كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة([323]).

وأصناف ذوي الأرحام أحد عشر صنفاً:

1ـ أولاد البنات وأولاد بنات البنين وإن نزلوا.

2ـ أولاد الأخوات مطلقاً سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم.

3ـ بنات الإخوة مطلقاً سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم.

4ـ أبناء الإخوة لأم.

5ـ العم لأم (عم الميت لأم ـ أي أخو أبيه من أمه ـ أو عم أبيه أو عم جده).

6ـ العمات مطلقاً (سواء كن عمات الميت أو عمات أبيه أوجده).

7ـ بنات الأعمام مطلقاً وبنات بنيهم.

8ـ الخالات والأخوال مطلقاً.

9ـ الأجداد الفاسدون (كل جد يدخل في نسبته إلى الميت أنثى).

10ـ الجدات الفاسدات (كل جدة أدلت بأب بين أمين، وكل جدة أدلت بأب أعلى من الجد).

11ـ من أدلى بصنف من هذه الأصناف العشرة السابقة كابن العمة وابن الخال، وخالة الخال ونحو ذلك.

وبالنظر في الأصناف الماضية نجد أنهم ينتمون إلى ثلاث جهات، وهي:

1ـ جهة البنوة: وتشمل صنفاً واحداً (أولاد البنت وأولاد بنت الابن وإن نزلوا).

2ـ جهة الأبوة: وتشمل خمسة أصناف (العمات مطلقاً، العم لأم، بنات الأعمام مطلقاً، بنات الإخوة مطلقاً، أولاد الأخوات مطلقاً)

3ـ جهة الأمومة: وتشمل أربعة أصناف (الأخوال، والخالات، وأولاد الإخوة لأم، والجد من قبل الأم وإن علا، والجدة المدلية بأبي الأم)، وكذلك المدلية بأب أعلى من الجد (الجدة الفاسدة).

آراء الفقهاء في ميراث ذوي الأرحام:

اختلف العلماء في ميراث ذوي الأرحام على مذهبين:

المذهب الأول: إذا انعدم العصبات وذوي الفروض غير الزوجين ورث ذوي الأرحام، وروي هذا عن كثير من الصحابة منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عباس في رواية([324])، وإليه ذهب الحنفية([325])، والحنابلة([326])، والشافعية في وجه عندهم([327]).      

المذهب الثاني: لا يرث ذوي الأرحام شيئاً من الميراث حتى ولو انعدم جميع الورثة من العصبات وذوي الفروض وروي هذا عن بعض الصحابة منهم زيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس في الرواية الأخرى عنه([328])، وإليه ذهب المالكية([329])، والشافعية في وجه([330]).

الأدلة والمناقشة:

أدلة المذهب الأول:

استدل أصحاب هذا المذهب على أن ذوي الأرحام يرثون في حال عدم وجود عصبة أو أصحاب فروض بالكتاب ؛ والسنة و المعقول:

أولاً: من الكتاب العزيز:

قوله تعالى:{وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ..}([331]).

وجه الدلالة:

جعل الله ـ سبحانه وتعالى ـ ذوي الأرحام أولى ببعض سواء كانوا أصحاب فروض أو عصبة أو غير ذلك، فلا يجوز أن يدفعوا عن الميراث من هم ليسوا أصحاب فروض ولا عصبة وقد جعلهم الله أولى به([332]).

ثانياً: من السنة النبوية المطهرة:

1_ ما روي عن أمامة بن سهل رضي الله عنه قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة رضي الله عنهما: أن رسول صلى الله عليه وسلم قال:(الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وراث له)([333]).

وجه الدلالة:

دل هذا الحديث على أن الخال وارث والخال من ذوي الأرحام لا عصبة ولا صاحب فرض، فدل هذا على أن ذوي الفروض يرثون عند عدم الورثة الذين هم عصبة أو أصحاب فروض.

2_ لما مات ثابت بن الدحداح([334]) وكان غريباً لا يعرف من أين هو قال رسول ـ صلى الله عليه وسلمـ لعاصم بن عدي هل تعرفون له فيكم نسباً؟ قال: لا يا رسول الله، فدعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلمـ أبا لبابة بن المنذر ابن أخته فأعطاه ميراثه([335]).

وجه الدلالة:

أعطى النبي صلى الله عليه وسلم ميراث ثابت بن الدحداح إلى ابن أخته وهو ليس بعاصب ولا صاحب فرض وإنما هو من ذوي الأرحام، فدل على أن ذوي الأرحام يرثون عند عدم وجود العصبة أو أصحاب الفروض.

أدلة المذهب الثاني:

استدل أصحاب هذا المذهب على أنه لا ميراث لذوي الأرحام بالسنة.

السنة النبوية المطهرة:

(1) ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولي رجل ذكر)([336]).

فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم التوريث هنا أنه يكون أولاً لأصحاب الفروض، ثم ما بقي يكون للعصبات ولا شيء غير هذا، وذوي الأرحام ليسوا بأصحاب فروض ولا عصبات فلا ميراث لهم.

مناقشة هذا الدليل:

بيَّن هذا الحديث أن التوريث يكون أولاً لأصحاب الفروض، ثم ما بقي يكون للعصبات، ولم يتعرض لذوي الأرحام.

بل إن توريث ذوي الأرحام لا يتعارض مع هذا الحديث، لأن ميراثهم يكون عند عدم أصحاب الفروض وعدم العصبات([337]).

(2) ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)([338]). فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قد فصل الحقوق وبينها، وأعطى من له حق حقه، فدل ذلك على أن من لم يأخذ ليس له حق، وذوي الأرحام لم يفرض لهم في الميراث شيء، فدل ذلك على أنهم لا يرثون لأنه ليس لهم حق في الميراث([339]).

مناقشة هذا الدليل:

أفاد هذا الحديث أنه بعد تفصيل الميراث لا يجوز إعطاء الوارث من الوصية، ولم يتعرض لذوي الأرحام بالسلب أو الإيجاب، فلا يدل على نفي حقهم في الميراث([340]).

الترجيح:

بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم يتبين لنا أن ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول القائل بتوريث ذوي الأرحام هو الرأي الراجح وذلك لما يأتي:

أولاً: قوة أدلتهم وضعف أدلة المذهب الثاني حيث تبين أنها غير صريحة في موضع النزاع.

ثانياً: عملاً بقوله تعالى:{وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}([341])، أي أن أقارب الإنسان أولى به من غيرهم، فإنه عند عدم أصحاب الفروض، وعدم العصبة، المال يذهب إلى عامة المسلمين، ولاشك أن أقارب الميت وهم ذوي رحمه أولى من غيرهم لأنهم يتصلون إليه بقرابتين، وهما الإسلام وقرابة الرحم، بخلاف عامة المسلمين الذين يتصلون بالميت بقرابة الإسلام فقط، ولاشك أن المتصل بقرابتين أولى من المتصل بقرابة واحدة، ألا ترى أن الأخ الشقيق المتصل بقرابتين أولى في الميراث من الأخ لأب المتصل بقرابة واحدة.

طريقة توريث ذوي الأرحام:

يراعى في توريث ذوي الأرحام ما يلي:

(1) إذا انفرد أحدهم في الميراث أخذ جميع المال كالعاصب، وذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع ثابت بن الدحداح حيث أعطى ميراثه كله إلى ابن أخته حيث لم يوجد غيره.

(2) إذا أدلى جماعة من ذوي الأرحام بوارث واحد وكانت منزلتهم واحدة اقتسموا المال جميعاً بالسوية للذكر مثل الأنثى([342]).

فمثلاً: إذا مات عن ثلاثة أبناء بنت، وبنت بنت كان الميراث بينهم لكل واحد منهم مثل الآخر لا فرق بين ذكر وأنثى، وتكون المسألة من عدد رؤوسهم وهي على النحو التالي:

مثال: مات عن: ثلاثة أبناء بنت، بنت بنت:

الحل:

ثلاثة أبناء بنت بنت بنت
3/4 1/4

(3) أما إذا اختلفت منازلهم من المدلى به فإننا نجعل المسألة كأن المدلى به قد مات عن هؤلاء الموجودين ونقسم المال على حسب منازلهم.

مثال: مات عن ثلاث خالات مختلفات أي شقيقة، ولأب فقط ولأم فقط:

ثانياً: أكثر مدة الحمل:

اختلف العلماء في بيان أكثر مدة الحمل على النحو التالي:

المذهب الأول: مدة الحمل لا تزيد عن تسعة أشهر، وإليه ذهب الظاهرية([346]).

وذلك لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (أيما رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين ثم قعدت فلتجلس تسعة أشهر حتى يستبين حملها، فإن لم يستبن حملها في تسعة أشهر فلتعتد بعد التسعة أشهر بثلاثة أشهر عدة التي قعدت عن المحيض([347]).

ثم يقول ابن حزم: وهذا عمر لا يرى أن الحمل يزيد على التسعة أشهر([348]).

مناقشة هذا الدليل:

هذا الدليل لا يفيد أن أقصى مدة الحمل هي تسعة أشهر، وإنما يفيد أنه يستبان عن الاشتباه في هذه المدة، فالدليل خارج عن محل النزاع.

المذهب الثاني:

أن أقصى مدة الحمل سنتان، وإلى هذا ذهب الحنفية([349])، والإمام أحمد في رواية عنه([350]).

وذلك لما روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت:(الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ولو بظل مغزل)([351]).

المذهب الثالث:

أقصى مدة الحمل أربع سنين، وإليه ذهب الشافعية([352])، والحنابلة([353])، والمالكية([354])، وذلك أن ما لا نص فيه من الشرع يرجع في تحديده إلى الوجود، وقد جاء عن مالك رحمه الله أنه قال:(جارتنا امرأة محمد بن عجلان كانت تحمل أربع سنين قبل أن تلد).

وقال الشافعي رحمه الله: (بقى محمد بن عجلان نفسه في بطن أمه أربع سنين).

وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: (نساء بني عجلان يحملن أربع سنين).

وقيل: ولد الضحاك لأربع سنين حمل في بطن أمه فولد، وقد نبتت ثناياه، وولد وهو يضحك فسمي بذلك.

الترجيح:

بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم يتبين لنا أن الرأي المستحق للترجيح هو الرأي الثالث، وهو أن أكثر مدة الحمل أربع سنين، وذلك لأن دليل ابن حزم قد رد عليه، وكذلك دليل المذهب الثاني لا يصلح لأن خبر عائشة قد رده مالك واستنكره، ورد عليه بخبر امرأة محمد بن عجلان.

ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سُئل في ضرب مدة لامرأة المفقود ضرب لها مدة أربع سنوات اعتباراً بأنها أكثر مدة يمكن الجنين فيها في بطن أمه.

ولهذا كان هذا المذهب هو الراجح.

تقديرات الحمل:

إذا نظرنا إلى تقدير أحوال الحمل نجد أنها متعددة وذلك لأن الحمل إما أن ينفصل عن أمه ميتاً، وإما أن ينفصل عنها حياً، وعلى ذلك فله حالتان:

الحالة الأولى: أن ينفصل عن الأم ميتاً.

الحالة الثانية: أن ينفصل عن الأم حياً، وفيها تقديرات منها:

1ـ  أن يكون الحمل ذكراً.

2ـ  أن يكون الحمل أنثى.

3ـ  أن يكون الحمل ذكرين.

4ـ  أن يكون الحمل أنثيين.

5ـ  أن يكون الحمل ذكراً وأنثى.

طريقة توريث الحمل:

في توريث الحمل يجب أن نفترض افتراضين:

الافتراض الأول: أن يتفق الورثة على الانتظار إلى حين استبانة وضع الحمل، وأن لا يوزع الميراث إلا بعد تبيين حال الحمل، وهذا الأمر يجعل التوزيع شيئاً عادياً، فيعطى بعد استبانة الحمل كل ذي حق حقه.

الافتراض الثاني: أن يتفق الورثة على عدم الانتظار، وعلى أنه لابد من توزيع الميراث في الحال، أو يطالب البعض بالتوزيع، فهنا نقدر مسألة الحمل من عدة مسائل حسب التقادير السابقة:

1ـ  نجعل مسألة نفترض الحمل فيها ميتاً.

2ـ  نجعل مسألة نفترض فيها الحمل ذكرين.

3ـ  نجعل مسألة نفترض الحمل فيها أنثيين.

ونقتصر على تقدير الحمل ذكرين أو أنثيين لأن الباقي داخل فيهما، فالذكر داخل في الذكرين، والأنثى داخلة في الأنثيين.

والذكر والأنثى داخل في الذكرين فلذا اقتصرنا عليهما.

4ـ  تخرج المضاعف البسيط لأصول المسائل السابقة ثم نجعله أصلاً للمسألة الجامعة.

5ـ  نضرب سهم كل وارث في جزء سهم مسألته في كل مسألة من المسائل الثلاث، ثم نقارن بين سهامه في المسائل ونسجل له أقلها مقابله تحت أصل المسألة الجامعة، ونطرح مجموع سهام الورثة من أصل المسألة الجامعة وما بقي نوقفه للحمل.

 

ميراث الخنثى

أقسام الخنثى:

قد يولد الإنسان وله ما للرجال وما للنساء، ثم يتبين بعد ذلك إلحاقه بأحد الجنسين أو لم يتبين، فإن تبين فهو خنثى غير مشكل وهو على ما تبين ذكراً كان أو أنثى، وإن لم يتبين فهو خنثى مشكل.

القسم الأول: الخنثى غير المشكل:

إذا ولد الإنسان وله ما للرجال وما للنساء فإنه ينظر إلى مباله لأن المبال أول علامات الإلحاق بأحد الجنسين، فإن بال من الذكر فهو ذكر، وإن بال من الفرج فهو أنثى، ويكون العضو الآخر عضواً زائداً وذلك لما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مولود له قبل وذكر من أين يورث؟ قال: من حيث يبول)([355]).

وروي عن الحسن بن كثير عن أبيه (أن رجلاً من أهل الشام مات فترك أولاداً رجالاً ونساءً فيهم خنثى، فسألوا عنه معاوية بن أبي سفيان، فقال: ما أدري، ائتوا علياً بالعراق، قال: فأتوه فسألوه، فقال: من أرسلكم؟ قالوا: معاوية، فقال: يرضى حكمنا وينقم علينا، بولوه فمن أيهما بال فورثوه) ([356]).

وهناك علامات أخرى ولكن يتأخر العمل بها إلى حين ظهورها في الكبر، كنبات اللحية والشارب في حق الذكور، وخروج مني الرجال من الذكر، وكذلك في حق النساء استدارة الثديين وتفلكهما، والحيض([357]).

وعلى ذلك فلا إشكال في ميراث هذا القسم وإنما يرث مثل ما يرث غيره، فإن أُلْحِِقَ عن طريق العلامات الماضية بالرجال ورث ميراث رجل، وإن أُلْحِقَ بالنساء ورث ميراث امرأة، ولا أثر لإطلاق لفظ الخنثى عليه في الميراث، لأنه لا يطلق عليه خنثى، وإن أطلق عليه ذلك فهو من قبيل العضو الزائد الذي لا أثر له كالإصبع الزائدة ونحوها.

القسم الثاني: الخنثى المشكل:

وهو من لم تظهر فيه العلامات التي يمكن بها إلحاقه بأحد الجنسيين، وهو لا يمكن أن يوجد في أي جهة من الجهات الثلاث الآتية، وهي:

1ـ الزوجية: لا يمكن أن يكون الخنثى المشكل زوجاً، لأنه لو كان زوجاً لخرج عن الإشكال وكان رجلاً، ولا يمكن أن يكون زوجة، لأنه لو كان كذلك لخرج عن الإشكال وكان أنثى.

2ـ الأبوة: فلا يمكن أيضاً أن يكون أباً ولا جداً، لأنه لو كان كذلك لكان رجلاً حيث أنه تزوج وأنجب.

3ـ الأمومة: فلا يمكن أن يكون المشكل أماً، لأنه لو كان كذلك لكان أنثى بالحمل والولادة.

ويمكن أن يكون الخنثى المشكل في الجهات الأربع الآتية:

1ـ البنوة: حيث يمكن أن يكون الخنثى ابناً، أو ابن ابن، أو ابن بنت.

2ـ الأخوة: يمكن أن يكون الخنثى المشكل أيضاً أخاً سواء كان شقيقاً أو لأب أو لأم، ويمكن أن يكون أختاً سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم.

3ـ العمومة: ويمكن أن يكون الخنثى المشكل عمَّة سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم، وقد يكون ابن عم شقيق أو لأب أو لأم، وقد يكون بنت عم شقيقة أو لأب أو لأم.

4ـ الولاء: يمكن أن يكون الخنثى المشكل صاحب ولاء([358]).

ميراث الخنثى المشكل عند الفقهاء:

اختلف الفقهاء في كيفية ميراث الخنثى المشكل على النحو التالي:

المذهب الأول:

مذهب الحنفية: يعامل الخنثى المشكل في الميراث بالأضر، أي بالأسوأ من أحوال ميراثه، وهو أن يحصل على النصيب الأقل في الميراث إذا قدر ذكرًا أو قدر أنثى، وهذا الحكم خاص بالخنثى فقط دون من معه من الورثة.

وعلى ذلك تعمل مسألة الخنثى من مسألتين:

المسألة الأولى: على تقدير أنه ذكر ثم يفرض الميراث، ثم المسألة الثانية على تقدير أنه أنثى ويفرض الميراث.

فيعامل على أنه ذكر ولا يأخذ من التركة شيئاً، ووجه معاملة الحنفية الخنثى بأسوأ أحواله في الميراث هو أن الأسوأ متيقن، والآخر مشكوك فيه فيعامل باليقين، لأن المال لا يستحق بالشك([359]).

المذهب الثاني:

ذهب المالكية إلى أن الخنثى يعطى نصف نصيب ذكر وأنثى إن ورث بهما متفاضلاً، وإن ورث بأحدهما فقط دون الآخر فيعطى نصف ما يرث به، سواء كان ممن يرجى اتضاح حاله أم لا.

وذلك لأن حاليه لما تساويا وجبت التسوية بين حكميهما كما لو تداعى نفسان داراً بأيديهما ولا بينة لهما، فتقسم الدار بينهما نصفين، وعلى رأي المالكية نجد أن الخنثى وحده دون باقي الورثة يعامل بالأسوأ في حاليه وهو يتفق في هذا مع مذهب الحنفية السابق ويختلف معه في قدر ما يأخذه الخنثى([360]).

المذهب الثالث:

ذهب الشافعية في المعتمد عندهم إلى أنه يعامل كل من الخنثى ومن معه من الورثة بالأسوأ سواء كان الخنثى ممن يرجى اتضاح أمره أو لا، ويوقف القدر المشكوك فيه إلى حين أن يتضح حال الخنثى أو يتم الصلح بين الورثة الذين لا يخرج هذا القدر المشكوك عنهم أو التواهب بينهم([361]).

المذهب الرابع:

يفرق الحنابلة في الخنثى بين ما إذا كان ممن يرجى اتضاح حاله أو لا:

أولاً: إذا كان الخنثى ممن يرجى اتضاح حاله:

إذا كان الخنثى ممن يرجى اتضاح حاله فإنه يعامل ومن معه من الورثة بالأسوأ من أحواله، أي يعطى الجميع الأقل من نصيبه في الحالتين الأنوثة والذكورة لأنه اليقين، ويوقف القدر الزائد إلى حين اتضاح حاله.

مثال: مات عن ابن، وبنت، وولد خنثى يرجى اتضاح حاله:

المسألة الأولى: على اعتبار أنه ذكر:

مات عن: ابن، بنت، ابن:

يرثون جميعاً للذكر مثل حظ الأنثيين:  فيحصل الولد على سهمين، والبنت على سهم، فيكون عدد الأسهم خمسة: للذكر الأول سهمان، وللخنثى سهمان، وللبنت سهم.

إذ المسألة: ابن، بنت، ولد (خنثى) ذكر:

الحل:

ابن بنت ولد (خنثى) ذكر
2/5 1/5 2/5

المسألة الثانية: على اعتبار أن الخنثى أنثى:

مثال: مات عن: ابن، بنت، ولد (خنثى) أنثى:

الحل:

الشقيقة على ثلاثة أسهم من أصل سبعة أسهم، ويحصل الخنثى على سهم واحد من أصل سبعة أسهم.

أما إذا تعدد الخنثى فكان في المسألة الواحدة أكثر من خنثى فإننا ننظر في حال الحنث، فإما أن يكون ممن يرجى اتضاح حاله أولاً.

أولاً: إذا كان الخنثى ممن يرجى اتضاح حاله:

إذا كان في المسألة أكثر من خنثى وكان الخنثى ممن يرجى اتضاح حاله، فإنه يرث الأقل من نصيبه ويوقف الباقي، أي يعامل بالأسوأ من أحواله، وعلى ذلك نتبع الخطوات التالية:

1ـ نعمل مسألة نعتبر الخناث فيها كلهم ذكوراً، ثم نقسم التركة عليهم.

2ـ نعمل مسألة نعتبر الخناث فيها كلهم إناثاً ثم نقسم التركة عليهم.

3ـ نعمل مسألة نعتبر الخناث واحد منهم ذكر والباقي إناث.

4ـ نعمل مسألة نعتبر فيها واحداً آخر من الخناث ذكراً والباقي إناث، ونكرر ذلك على حسب عدد الخناث في المسألة.

5ـ نوجد المسألة الجامعة ببيان رؤوس المسائل السابقة كلها، فإن كان بينهما تماثل اكتفينا بأحدها ليكون هو المسألة الجامعة، وإن كان بنينهما تداخل اكتفينا بالأكبر ليكون هو المسألة الجامعة.

وإن كان بينهما توافق ضربنا وفق أحدهما في كامل الأخرى ليكون هو المسألة الجامعة.

وإن كان بينهما تباين ضربنا كامل أحدهم في كامل الأخرى ليكون المسألة

بيان توزيع الميراث:

المسألة الأولى:
ميراث الابن = 1 × 4 × 5 = 20
ميراث الخنثى (أ) = 1 × 4 × 5 = 20
ميراث الخنثى (ب) = 1 × 4 × 5 = 20
المسألة الثانية:
ميراث الابن = 2 × 5 × 3 = 30
ميراث الخنثى (أ) = 2 × 5 × 3 = 15
ميراث الخنثى (ب) = 1 × 5 × 3 = 15
المسألة الثالثة:
ميراث الابن = 2 × 4 × 3 = 24
ميراث الخنثى (أ) = 2 × 4 × 3 = 24
ميراث الخنثى (ب) = 1 × 4 × 3 = 12
المسألة الرابعة:
ميراث الابن = 2 × 4 × 3 = 24
ميراث الخنثى (أ) = 1 × 4 × 3 = 12
ميراث الخنثى (ب) = 2 × 4 × 3 = 24

 

ولا يحصل الخنثى (ب) على شيء.

فيصير التوزيع على النحو التالي:

الابن: (24) سهماً.

الخنثى (أ): (24) سهماً.

الخنثى (ب) (12) سهماً.

وإن كان الخنثى (ب) هو الذكر، الخنثى (أ) هو الأنثى يكون التوزيع على النحو التالي:

الابن: يضاف إليه (4) أسهم من الموقوف.

والخنثى (أ): لا يحصل على شيء.

والخنثى (ب): يضاف إليه (12) سهماً.

فيصير التوزيع:

الابن: (24) سهماً.

الخنثى (أ): (12) سهمًا.

الخنثى (ب): (24) سهماً.

ثانياً: إذا كان الخنثى ممن لا يرجى اتضاح حاله:

إذا كان الخنثى ممن لا يرجى اتضاح حاله فإن مسألة الخنثى تعمل من المسائل السابقة، يفترض أن الخناث ذكور، ثم إناث، ثم ذكور وإناث، ثم تؤخذ المسألة الجامعة، ثم تضرب في عدد المسائل، ويجمع أسهم كل وارث، ثم يقسم على عدد المسائل ليخرج السهم المستحق.

ميراث المفقود

معنى المفقود:

في اللغةً: مشتق من الفقد، وهو من قولك فقد الشيء، يفقده فقدًا، وفقدانًا وفقودًا، فهو مفقود وفقيد: أي عدمه([364]).

والفاقد من النساء من مات زوجها، أو ولدها، أو حميمها.

وقال اللحياني: هي التي تتزوج بعدما كان لها زوج فمات، قال: والعرب تقول: لا تتزوجن فاقد، وتزوج مطلقة([365]).

وبقرة فاقد: أي سُبع، ولدها أي أكلته السباع([366]).

والتفقد: تطلب ما غاب من الشيء([367]). ومنه قوله تعالى:{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ..}([368]).

وافتقدت الشيء: من افتعلت مأخوذ من فقدت الشيء أفقده: إذا غاب عنك أو ضللته([369]).

وبهذا يتبين أن الفقد من الأضداد، تقول: فقدت الشيء إذا ضللته، أو ضاع منك، وفقدته أي طلبته، وكلاهما متحقق في المفقود، فقد ضل عن أهله، وهم في طلبه([370]).

وفي اصطلاح الفقهاء:

عرف علماء الشريعة المفقود بتعريفات مختلفة منها ما يأتي:

أولاً: عرفه بعض الفقهاء بأنه: غائب لم يدر موضعه، وحياته، وموته، وأهله في طلبه يجدون، وقد انقطع عنهم خبره، وخفي عليهم أثره، فبالجد قد يصلون إلى المراد، وربما يتأخر اللقاء إلى يوم التناد([371]).

فهذا التعريف يفيد أن المفقود هو من لا تعرف حياته يقيناً، ولا موته يقيناً، وإنما يطلبه أهله لمعرفة هل هو على قيد الحياة، أم أنه قد مات، فقد يصلون إلى هذا، وقد يتعذر عليهم ذلك.

وهذا التعريف مع بريقه، وتنسيق عباراته، إلا أنه يؤخذ عليه أنه جعل المفقود غائباً لم يدر موضعه، فقصره على نوع من أنواعه، وأهمل المفقود في أرض العدو، فهو داخل في الأنواع، ولا يشمله التعريف، فهو بهذا يكون غير جامع.

ثانياً: عرفه بعضهم بأنه: اسم لموجود هو حي باعتبار أول حاله، ولكنه خفي الأثر، كالميت باعتبار مآله وأهله في طلبه يجدون ولخفاء أثر مستقره لا يجدون، قد انقطع عليهم خبره، واستتر عليهم أثره، وبالجد ربما يصلون إلى المراد، وربما يتأخر اللقاء إلى يوم التناد([372]).

ثالثاً: عرفه آخرون بأنه: الغائب الذي لا يدرى حياته ولا موته([373]).

والمفقود إذا نظرنا في حاله نجده غير معلوم الحال فيحتمل أنه حي، ويحتمل أنه ميت، فعلى الاحتمال الأول يرث من مات من أقاربه، وعلى الاحتمال الثاني يرثه أقاربه، ونظرا لهذا الشك، وهذا التردد في حياته وموته؛ قال الفقهاء بإيقاف ما يؤول إليه من نصيبه في ميراث من مات من أقاربه في مدة انتظاره.

وذلك لأنه مشكوك في حياته وموته، فأشبه الجنين في البطن، فكما يوقف للجنين نصيبه من ميراث مورثه حتى إذا انفصل حيًّا ورثه، فكذلك المفقود.

فيوقف نصيبه في ميراث من مات من أقاربه حتى تعلم حياته يقينًا، لأن العلم بحياة الوارث شرط في الميراث([374]) .

ولكن ما أثر هذا الإيقاف على باقي التركة؟

يرى الفقهاء أن المفقود إذا كان هو الوارث الوحيد للميت وقفت التركة كلها عليه، ولا يجوز تقسيمها إلا إذا تيقن أمر المفقود إما بالحياة أو الموت، فمثلا إذا مات رجل عن ابن مفقود فقط، كانت التركة جميعها موقوفة حتى يعلم يقيناً حياة المفقود من عدمها .

وكذلك إن مات عن ابن مفقود وأخ شقيق أو لأب، فإن تركته كلها تكون موقوفة على الابن المفقود، لأن المفقود إن ظهر حيا حجب الأخ الشقيق عن التركة، وكذلك الأخ لأب ويحوزها  كلها، فيقدر في حقهم حيًّا حتى يعلم يقين موته.

وإن كان المفقود يؤثر في باقي الورثة يعطى الوارثون من التركة أسوأ النصيبين، فمن كان المفقود وجوده يسقطه من الميراث، لا يعطى من التركة شيئًا، حتى يتبين أمر المفقود، ومن ينقص حقه بحياة المفقود يقدر المفقود في حقه حي، حتى يعطى السهم الأقل، ومن ينقص منهم سهمه بموت المفقود، يقدر المفقود في حقه ميت، فيعطى السهم الأقل.

ومن كان من الورثة لا يتأثر نصيبه بحياة المفقود أو موته أعطى حقه كاملاً، وعلى هذا تورث المسألة على أن المفقود حي، ثم على أنه ميت وتضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا، أو في وفقهما إن اتفقتا، وتجتزئ  بأحدهما إن تماثلتا أو بأكثرهما إن تناسبتا، ثم يعطى كل واحد أقل النصبين.

ومن لا يرث من الورثة على تقدير أحدهما لا يعطى شيئًا([375]).

فمثلا: إذا ماتت امرأة عن زوج مفقود، وأختين لأب، وعم حاضرين، فإن على تقدير كون المفقود حيًّا يكون توريث المسألة هكذا.

فعلى ذلك من له شيء من ثمانية  أسهم  وهى مسألة الموت، يضرب في نصف المسألة الأخرى، وكذلك العكس  من له شيء من مسألة الثمانية عشر، يضرب في نصف مسألة الثمانية.

فعلى ذلك يكون نصيب الزوج:

في المسألة الأولى:  ( 9  ×  4 ) = 36 سهمًا .
وفى المسألة الثانية: ( 3  ×  9 ) = 27 سهمًا .
فيأخذ الزوج الأقل وهو سبعة وعشرون سهمًا.

ويكون نصيب الأم:

في المسألة الأولى: ( 3  ×   4 ) =  12 سهمًا.
وفى المسألة الثانية: ( 1  ×   9  ) = 9 أسهم.
فتأخذ الأم تسعة أسهم فقط .

ويكون نصيب الأخت لأم:

في المسألة الأولى: (  3   ×  4 )  =  12 سهمًا.
وفى الثانية: ( 1  ×  9  ) =  9 أسهم.
فتعطى الأخت تسعة أسهم فقط .

ويكون نصيب الأخت لأب:

في المسألة الأولى: (  1  ×   4  )  =  4 أسهم.
وفى المسألة الثانية: (  3  ×   9  )  +  27 سهمًا.
فتعطى أربعة أسهم فقط ويقدر في حقها حياته.

ويوقف الباقي للمفقود وهو 23 سهمًا.

وكذلك لو مات عن أخ لأبويين مفقود وأختين لأبويين، وزوج حاضرين.

فعلى تقدير حياة المفقود يكون للزوج النصف، والباقي للأخ الشقيق والأختين للذكر مثل حظ الأنثيين، فيأخذ الأخ الشقيق الربع، وتأخذ الأختان الربع.

وعلى تقدير موت المفقود يكون توريث المسألة هكذا:

زوج أختان شقيقتان
1/2 2/3

فيكون أصل هذه المسألة من ستة وتعول إلى سبعة، للزوج منها ثلاثة وللأختين أربعة.

فعلى هذا يقدر المفقود في حق الزوج موته، وفى حق الأختين حياته.

وكذلك لو مات عن ابن مفقود وبنت وزوج، فإن الزوج هنا لا يختلف ميراثه على تقدير حياة المفقود وموته فيعطى الربع، ويقدر في حق البنت حياة المفقود، وتعطى الربع أيضًا، ويوقف نصف التركة.

وكذلك من كان لا يرث إلا في وجود المفقود فإنه يقدر في حقه  موته، مثل ما لو مات عن بنتين، وبنت ابن  وابن ابن مفقود، وأخ شقيق حاضر.

فإنه يقدر في حق بنت الابن موته، فلا تأخذ شيئًا، ويقدر في حق الباقي حياته([376]).

وذهب بعض الشافعية وبعض الحنابلة إلى أنه يقدر حياته في حق الجميع، لأن الأصل حياة المفقود، فإن ظهر خلاف ذلك تغير الحكم([377]).

وذهب بعض الشافعية في وجه ثالث عندهم أنه يقدر في حق الجميع موته، لأن استحقاق الحاضرين معه معلوم واستحقاقه مشكوك فيه، فإن ظهر خلاف ذلك تغير الحكم([378]).

وقال الحنفية أن مال المفقود لا يحول عن يد من هو بيده، فمثلاً إن كان المال بيد أحد الورثة كأن يتوفى رجل ويخلف ابنتين وابن ابن أبوه مفقود والمال بيد الابنتين، فاختصموا إلى القاضي، فإنه لا ينبغي للقاضي أن يحول المال عن موضعه، لأن القاضي لا يتعرض لإخراج المال من  يد ذي اليد، إلا بمحضر من الخصم ولا خصم هنا، لأن أولاد المفقود لا يدعون لأنفسهم شيئًا، ولا يكونون خصمًا عن المفقود، لأنه لا يدرى أن المفقود حي فيرث أو ميت فلا يرث، فلهذا لا يخرج المال من أيديهما.

وإن كان المال بيد أجنبي لم ينزع من يده، بل يوقف نصيب المفقود عنده يحفظه، ولا ينزع من يده لظهور أمانته بالتجربة([379]).

أما إذا ظهرت منه خيانة كأن يجحد المال ويدعيه لنفسه وينكره على الميت، فأقامت الابنتان البيّنة أن أباهم مات وترك هذا المال ميراثًا لهما ولأخيهما المفقود، فإن كان حيًّا فهو الوارث معهما، وإن كان ميتًا فولده الوارث معهما، ولا يعلم له وارث غير هؤلاء، فإنه يدفع إلى الابنتين النصف؛ لأنهما بهذه البينة يثبتان الملك لأبيهما في المال، والأب ميت، وأحد الورثة ينتصب خصمًا عن الميت في إثبات الملك له بالبينة ثم يدفع إليهما القدر المتبقي بأنه مستحق لهما وهو النصف، وينزع الباقي من يد ذي اليد و يوضع على يد عدل حتى يظهر مستحقه، لأن ذا اليد قد جحده وظهرت جنايته بجحوده فلا يؤتمن بعد ذلك، وإن كان معروفًا بالعدالة، لأن العدالة لا تتحرز زمن ما يزعم أنه ملكه([380]).

وكذلك لو آل للمفقود مال عن طريق الوصية له فإنه يوقف عليه، ولا يقضى له به، ولا ترد الوصية على صاحبها، ولا ينفق منها على ولد المفقود ولا غيره، لأن الوصية أخت الميراث، وشرط لاستحقاق الموصى له بقاؤه حيًّا بعد موت الموصى كالميراث، وقد بيَّنا فيما سبق أنه يوقف نصيب المفقود من الميراث من الغير حتى يتبين حاله فكذلك الوصية([381]).

فإن انتظر بهذا المال الموقوف على المفقود فلم يظهر للمفقود أثر حتى حكم الحاكم بموته فقد اختلف الفقهاء في حكم هذا المال على النحو التالي:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا لم يظهر أثر المفقود فحكم بموته فإنه يرد المال الموقوف له من ميراثه من غيره إلى ورثة صاحب المال على سهامهم، كما يرد المال الموقوف للجنين إذا انفصل ميتا، وهذا لأنه لم يظهر شرط الاستحقاق من له هذا المال فيرجع  إلى تركه صاحبه ويكون موروثًا عنه([382]).

واختار الخبري أن المدة إذا مضت ولم يتبين أمره، أن يقسم نصيبه من الموقوف على ورثته، فإنه كان محكومًا بحياته، لأنها اليقين، وإنما حكم بموته بمضي المدة([383]).

وهذا القول ضعيف، والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، لعدم تحقق شرط الاستحقاق في المفقود لهذا المال وهو تحقق حياة الوارث.

 

ميراث الغرقى، والهدمى، والحرقى

المقصود بالغرقى والهدمى والحرقى: من ماتوا جميعاً وكانوا من أسرة واحدة يوجد بينهم سبب التوارث، كمن يموتون بسبب غرق سفينة بهم، أو تحت هدم جدار أو منزل، أو بسبب حريق.

وهؤلاء لهم أحوال يمكن جمعها في خمسة:

الحالة الأولى: أن يعلم تقدم موت بعضهم على بعض، فيرث المتأخر في الموت المتقدم منهم، ولو كان الفاصل الزمني يسيرًا وهذا مما لا خلاف عليه بين الفقهاء.

الحالة الثانية: أن يتحقق موتهم جميعاً في وقت واحد، فهؤلاء لا توارث بينهم بلا خلاف أيضاً بين الفقهاء.

الحالة الثالثة: أن يجهل حال موتهم، فلا يعلم هل ماتوا جميعاً أم سبق أحدهم الآخر.

الحالة الرابعة: أن يعلم أن أحدهم سبق الآخر في الموت ولكن يجهل عين السابق على غيره.

الحالة الخامسة: أن يعلم أن أحدهم سبق الآخر في الموت ولكن ينسى السابق.

ويرى جمهور الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة: الحنفية([384])، والمالكية([385])، والشافعية([386]) أنه لا توارث بينهم أيضاً كما في الحالة الثانية، وذلك لأن شرط الميراث هو تحقق حياة الوارث عند موت المورث، ولم يتحقق هذا الشرط في هذه الحالات الثلاث، بل هو مشكوك فيه ولا يثبت توارث مع الشك.

ويرى الحنابلة أنه إن كان هناك اختلاف بين الورثة في السابق في الموت بأن يدعي كل واحد منهم أن مورثه هو اللاحق في الموت، فإن كان لأحدهما بينة دون الآخر عمل بقول صاحب البينة، وإن لم يكن لهما بينة أو كانت لكل فريق بينة وتعارضت البينات فإنها تتساقط، ولا توارث بينهم بعد استحلاف الورثة فيحلفون.

وإن لم يختلف الورثة فإن كل واحد منهما يرث من قديم مال الآخر، أي يرث من مال صاحبه الذي كان يملكه قبل الموت، ولا يدخل ميراث كل واحد منهم من الآخر في الميراث([387]).

وذلك لما روي أنه لما وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم، فكُتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمر عمر أن ورثوا بعضهم من بعض([388]).

طريقة حل مسائل الغرقى والهدمى:

(1) نفترض أن أحدهما مات أولاً، فنجعل له مسألة ونضع الثاني ضمن ورثة الأول، ونمشي في حل المسألة كالمعتاد.

ثم نعتبر الثاني مات بعده قبل قسمة تركته عن ورثة الأول وورثته الأحياء، ثم نجعل له مسألة كما هو في المناسخات، ونجعل لمسألتهما مسألة جامعة.

(2) ثم نجعل مسألة أخرى مستقلة نعتبر فيها أن الثاني هو الذي مات أولاً، ونضع الأول ضمن ورثة الثاني بعكس المسألة الأولى، ثم نعتبر أن الأول مات قبل قسمة التركة عن ورثة الثاني، وورثته هو نفسه وتحل مسألته على طريقة المناسخة ونجعل لها مسألة جامعة أيضاً.

وبهذا نكون قد ورثنا كلاً منهما من تلاد مال الآخر أي من قديمه.

 

فهرس الموضوعات
المقدمة:
التمهيد:
المبادئ العشرة:
تعريف علم الفرائض:
أهمية دراسة علم الفرائض:
علم الفرائض عبارة عن نصف العلم:
موضوع علم الفرائض:
حكم تعلم علم الفرائض:
مصادر علم الفرائض:
أركان المواريث:
تمهيد:
الركن لغة:
الركن اصطلاحاً:
اختلاف المذاهب في معنى الركن اصطلاحاً على مذهبين:
المذهب الأول:
المذهب الثاني:
أركان الميراث:
أولاً: المورث:
ثانياً: الوارث:
ثالثاً: الشيء الموروث:
التركة:
التركة لغة:
التركة اصطلاحاً:
أعيان التركة:
أقسام أعيان التركة:
أولاً: الأعيان المالية:
ثانياً: المنافع:
ثالثاً: الحقوق:
أولاً: الحقوق التي تتعلق بالأعيان المالية:
ثانيًا: الحقوق المتعلقة بذمة الميت:
ثالثًا: الحقوق الشخصية:
أ ـ الحقوق الشخصية الذاتية:
ب ـ الحقوق الشخصية غير الذاتية:
الحقوق المتعلقة بالتركة:
أولاً: حق للميت:
ثانياً: حق على الميت:
ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة:
أي الحقوق أقوى من غيرها في نظر الفقهاء؟
أ ـ ما يبدأ من الحقوق في قضائه من التركة
ب: بعد التكفين ومؤن التجهيز وقضاء الديون المتعلقة بعين التركة
ج: بعد قضاء الديون تنفذ وصايا الميت
ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة عند الفقهاء:
شروط الإرث:
أولاً: معنى الشرط:
الشرط لغة:
الشرط اصطلاحًا:
ثانياً: شروط الإرث:
شروط الإرث إجمالاً:
أسباب الإرث:
معنى السبب:
شرح التعريف:
قوله: يلزم من وجوده الوجود:
قوله: يلزم من عدمه العدم:
قوله: لذاته:
أولاً: أسباب الإرث المتفق عليها بين الفقهاء:
السبب الأول: النكاح:
أنواع الطلاق وأحواله:
1ـ الطلاق الرجعي:
2ـ الطلاق البائن:
السبب الثاني: الولاء:
الولاء لغة:
الولاء اصطلاحا:
من يرث بالولاء؟
السبب الثالث: النسب:
ثانيًا: أسباب الإرث المختلف فيها بين الفقهاء:
السبب الأول: جهة الإسلام:
السبب الثاني: ولاء الموالاة:
السبب الثالث: إسلام الرجل على يد غيره:
السبب الرابع: الالتقاط:
موانع الإرث:
الموانع لغةً:
واصطلاحًا:
أولاً: موانع الإرث المتفق عليه:
أولاً: الرق:
الرق لغة:
واصطلاحًا:
ثانياً: القتل:
ثالثاً: اختلاف الدين:
بيان ميراث المسلم والكافر:
أ ـ التوارث بين المسلم والكافر:
ب: توارث الكفار:
1ـ إذا كان أهل الكفر أصحاب ملة واحدة:
2ـ إذا اختلفت ملل أهل الكفر:
الوارثون وأنواع الإرث:
أولاً: الوارثون:
أ ـ الوارثون من الرجال:
ب ـ الوارثات من النساء:
طريقة التوريث:
أولاً: الوارثون بالفرض:
الفرض لغة:
واصطلاحًا:
شرح التعريف:
قوله (نصيب مقدر):
قوله (شرعًا):
قوله (لوارث):
قوله (يزيد بالرد وينقص بالعول):
ثانيًا: الوارثون بالتعصيب:
التعصيب لغةً:
واصطلاحًا:
الوارثون بالتعصيب من الرجال والنساء اثنا عشر:
ثالثًا: الوارثون بالفرض والتعصيب:
الذين يرثون بالفرض تارة وبالتعصيب أخرى أو يرثون بهما:
رابعًا: الوارثون بالفرض أو التعصيب:
الفروض وأصحابها:
أولاً: الفروض:
ثانيًا: أصحاب كل فـرض:
(1) فرض النصف (1/2):
المستحقين لفرض النصف خمسة، وهم:
أولا: الزوج: (1/2):
ثانيًا: البنت الصلبية:(1/2):
شروط استحقاقها لفرض (1/2):
1ـ عدم المعصب:
2ـ الانفراد:
ثالثًا: بنت الابن:(1/2):
شروط استحقاقها لفرض (1/2):
1ـ أن لا يكون معها ابن ابن في درجتها:
2ـ ألا يوجد معها أنثى في درجتها:
3ـ ألا يوجد فرع وارث للميت:
رابعًا: الأخت الشقيقة:(1/2):
شروط استحقاقها لفرض (1/2):
1ـ أن لا يكون معها ذكر في درجتها:
2ـ أن تكون واحدة فقط:
3ـ أن لا يوجد للميت أصل وارث ذكر:
4ـ أن لا يوجد للميت فرع وارث:
خامسًا: الأخت لأب: (1/2):
شروط استحقاق الأخت لأب فرض النصف:
1ـ ألا يكون معها ذكر في درجتها
2ـ أن تكون واحدة فقط
3ـ ألا يوجد للميت أصل ذكر
4ـ أن لا يوجد للميت فرع وارث
5ـ أن لا توجد أخت شقيقة
(2) فرض الربع:(1/4):
أولاً: الزوج (1/4):
شرط استحقاق الزوج لفرض( !؛4 ):
1ـ أن يوجد للميت فرع وارث ذكرًا كان أو أنثى
ثانيًا: الزوجة (1/4):
شرط استحقاق الزوجة لفرض (1/4):
1ـ إذا لم يكن للميت فرع وارث سواء كان  منها أو من غيرها
(3) فرض الثمن  (1/8):
من المستحق لفرض الثمن؟
(4) فرض الثلثين (2/3):
يستحق الثلثين أربعة من الورثة فقط كلهن من النساء وهن:
أولاً: البنات الصلبيات (2/3):
شروط استحقاق البنات الصلبيات فرض (2/3):
عدم وجود معصب لهن
أن تكون البنات أكثر من واحدة
ثانيًا: بنات الابن (2/3):
شروط استحقاق بنات الابن فرض (2/3):
1ـ عدم وجود المعصب لهن
2ـ أن تكون بنات الابن أكثر من واحدة
3ـ عدم وجود الفرع الوارث الأعلى منهن
ثالثًا: الأخوات الشقيقات (2/3):
شروط استحقاق الأخوات الشقيقات فرض (2/3):
1ـ عدم وجود المعصب لهن
2ـ تعددهن بأن يكن اثنتين فأكثر
3ـ عدم وجود الفرع الوارث
4ـ عدم وجود الأصل الوارث المذكر
رابعًا: الأخوات لأب: (2/3):
شروط استحقاق الأخوات لأب فرض (2/3):
1ـ عدم وجود المعصب
2ـ التعدد بأن يكن أكثر من واحدة
3ـ عدم وجود الفرع الوارث
4ـ عدم وجود الأصل الوارث المذكر
5ـ عدم وجود الأخت الشقيقة واحدة أو متعددة
الأسئلة:
(5) فرض الثلث: (1/3):
أولاً: الأم:
شروط استحقاق الأم لفرض (1/3):
1ـ عدم الفرع الوارث:
2ـ عدم عدد من الإخوة أو الأخوات:
3ـ أن لا تكون المسألة إحدى المسألتين العمريتين:
المسألتان العمريتان هما:
ثانيًا: الأخوة لأم:
شروط استحقاق الأخوة لأم:
الشرط الأول: عدم الفرع الوارث:
الشرط الثاني: عدم الأصل الوارث المذكر:
الشرط الثالث: التعدد:
أمور يختص بها أولاد الأم عن غيرهم من الورثة:
1ـ أن الذكر فيهم لا يعصب الأنثى
2ـ أن الذكر فيهم لا يفضل الأنثى في شيء انفرادًا ولا اجتماعًا
3ـ أنهم يرثون مع من أدلوا به
4ـ أن ذكرهم يدلى للميت عن طريق أنثى ويرث
5ـ أنهم يحجبون من أدلوا به حجب نقصان
الأسئلة:
(6) فرض السدس (1/6):
المستحقين لفرض السدس:
أولاً: الأب:
ثانيًا: الأم:
ثالثًا: الجد:
شروط استحقاق الجد لفرض السدس:
الأول: عدم وجود الأب:
الثاني: أن يكون للميت فرع وارث:
رابعًا: الجدة:
عدد الجدات الوارثات:
اختلاف الفقهاء في عدد الجدات الوارثات
خامسًا: بنت الابن:
شروط استحقاق بنت الابن فرض السدس:
1ـ عدم المعصب
2ـ وجود البنت الصلبية الواحدة
سادسًا: الأخت لأب:
شروط استحقاق الأخت لأب فرض السدس:
1ـ عدم المعصب لها
2ـ عدم الفرع الوارث
3ـ عدم الأصل الوارث المذكر
4ـ أن توجد أخت شقيقة واحدة لا أكثر
سابعًا: الأخ لأم:
شروط استحقاق الأخ لأم فرض السدس:
1ـ عدم الأصل الوارث مطلقًا
2ـ عدم الفرع الوارث مطلقًا
3ـ الانفراد، أي يكون واحدًا
الأسئلة:
الكلالة والتعصيب
معنى الكلالة:
الكلالة لغة:
واصطلاحاً:
الأسئلة:
التعصيب:
معنى التعصيب:
العصبة لغة:
واصطلاحاً:
أنواع العصبة:
أولاً: العصبية النسبية:
أقسام العصبية النسبية:
(أ) العصبية بالنفس:
جهات التعصيب بالنفس أربعة، وهي:
1ـ جهة البنوية:
2ـ جهة الأبوة:
3ـ جهة الأخوة:
4ـ جهة العمومة:
أحكام العصبة بالنفس:
(ب) العصبة بالغير:
جهات التعصيب بالغير:
1ـ البنت الصلبية:
2ـ بنت الابن:
3ـ الأخت الشقيقة:
4ـ الأخت لأب:
(ج) العصبة مع الغير:
جهات التعصيب مع الغير:
الأسئلة:
ميراث الجد مع الأخوة:
خلاف الفقهاء في مسألة الجد:
المذهب الأول: الجد يحجب الأخوة:
المذهب الثاني: الجد لا يحجب الأخوة:
أحوال الجد مع الأخوة في الميراث:
الحجب:
معنى الحجب:
الحجب لغة:
واصطلاحًا:
شرح التعريف:
أهمية الحجب:
أقسام الحجب:
أولاً: حجب أوصاف:
ثانيًا: حجب الأشخاص:
أقسام حجب الأشخاص:
(1) حجب حرمان:
والورثة في هذا النوع صنفان:
صنف لا يحجب حجب حرمان أبدا
وصنف آخر يحجب حجب حرمان
جدول يبين الحاجب والمحجوب في حجب حرمان:
أولاً: من الرجال:
ثانيًا: من النساء:
(2) حجب نقصان:
أنواع حجب النقصان:
أولاً: الحجب نقصان بسبب الانتقال وهو أربعة هي:
ثانيًا: الحجب نقصان بسبب الازدحام وهو ثلاثة:
القواعد التي يدور عليها الحجب:
القاعدة الأولى: كل فرد أدلى عن طريق واساطة للميت حجبته تلك الواسطة:
القاعدة الثانية: وتختص بالعصبة غالبا
القاعدة الثالثة: وهي تختص بكيفية حجب الورثة بعضهم لبعض حرمانا
أقسام الورثة في حجب الحرمان:
قسم يَحجب ولا يُحجب:
قسم يُحجب ولا يَحجب:
قسم لا يُحجب ولا يحجب:
قسم يحجب ويحجب:
العول:
الفرائض ثلاثة:
1ـ الفريضة العادلة:
2ـ الفريضة القاصرة:
3ـ الفريضة العائلة:
تعريف العول:
العول لغة:
واصطلاحًا:
أصول المسائل التي تعول:
(1) أصل الستة يعول أربع مرات وهي: (7، 8، 9، 10):
(2) أصل الإثنا عشر يعول ثلاث مرات وهي (13، 15، 17):
(3) أصل الأربعة وعشرون يعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرون:
الأسئلة:
الــرد
معنى الرد:
الرد لغةً:
واصطلاحًا:
حكم الرد:
اختلاف العلماء في الرد:
شروط الرد:
من يرد عليهم من الورثة:
حالات مسائل الرد:
الأولى: أن لا يكون مع الورثة أحد الزوجين
الثانية: أن يكون مع الورثة أحد الزوجين
أصول مسائل الرد:
الأسئلة:
ميراث ذوي الأرحام:
الأرحام لغةً:
وفي اصطلاح الفرضيين:
وأصناف ذوي الأرحام أحد عشر صنفاً:
آراء الفقهاء في ميراث ذوي الأرحام:
طريقة توريث ذوي الأرحام:
ميراث الحمل:
تعريفه:
مدة الحمل:
أولاً: أقل مدة الحمل:
ثانياً: أكثر مدة الحمل:
تقديرات الحمل:
حالات الحمل:
الحالة الأولى: أن ينفصل عن الأم ميتاً
الحالة الثانية: أن ينفصل عن الأم حياً
طريقة توريث الحمل:
الافتراض الأول: أن يتفق الورثة على الانتظار.
الافتراض الثاني: أن يتفق الورثة على عدم الانتظار
ميـراث الخنثى:
أقسام الخنثى:
القسم الأول: الخنثى غير المشكل:
القسم الثاني: الخنثى المشكل:
ميراث الخنثى المشكل عند الفقهاء:
المذهب الأول:
(1) أن يتساوى ميراث الخنثى في التقديرين:
(2) أن يكون ميراث الخنثى في أحد التقديرين أكثر من الآخر:
(3) أن يحرم الخنثى من الميراث على أحد التقديرين فلا يعطى شيئاً:
المذهب الثاني:
المذهب الثالث:
المذهب الرابع:
أولاً: إذا كان الخنثى ممن يرجى اتضاح حاله:
المسألة الأولى: على اعتبار أنه ذكر
المسألة الثانية: على اعتبار أن الخنثى أنثى
ثانياً: إذا كان الخنثى ممن لا يرجى اتضاح حاله:
المسألة الأولى: على اعتبار أنه ذكر
المسألة الثانية: على اعتبار أن الخنثى أنثى
بيان توزيع الميراث:
توزيع الميراث:
ميراث المفقود:
معنى المفقود:
في اللغةً:
في اصطلاح الفقهاء:
تعريفات علماء الشريعة في المفقود:
ما أثر هذا الإيقاف على باقي التركة؟
ميراث الغرقى، والهدمى، والحرقى:
المقصود بالغرقى والهدمى والحرقى:
أحوال: الغرقى والهدمى والحرقى:
الحالة الأولى: أن يعلم تقدم موت بعضهم على بعض
الحالة الثانية: أن يتحقق موتهم جميعاً في وقت واحد
الحالة الثالثة: أن يجهل حال موتهم
الحالة الرابعة: أن يعلم أن أحدهم سبق الآخر في الموت ولكن يجهل عين السابق على غيره
الحالة الخامسة: أن يعلم أن أحدهم سبق الآخر في الموت ولكن ينسى السابق
طريقة حل مسائل الغرقى والهدمى:
الفهرس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) اشترك مع المؤلف في تأليف هذا الكتاب الدكتور/ جمال عبدالوهاب الهلفي، الأستاذ المشارك في كلية التربية للبنات في محافظة الزلفي.

([2]) تفسير القرطبي (5/56).

([3]) الحاوي للماوردي (8/ 68).

([4]) أخرجه مسلم ـ كتاب فضائل الصحابة ـ باب مؤاخاة النبي “(4595).

([5]) سورة النساء: الآية  33.

([6]) سورة الأنفال: الآية 75.

([7]) تفسير القرطبي (5/ 165)، تفسير ابن كثير  (1/ 605) طبعة دار الفكر.

([8]) أخرجه الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة =أم كجة+، والسيوطي في الدر المنثور (2/122)، ونسبه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.  أما الحافظ فذكر رواية الطبري وقال فيها: (نزلت في أم كجة، وبنت أم كجة، وثعلبة، وأوس ابن ثابت)، فخالف نص الطبري في هذا الموضع، في (أم كجة)، و(أوس بن ثابت).

([9]) سورة النساء: الآية 32.

([10]) تفسير القرطبي (5/45)، الحاوي للماوردي (8/69).

([11]) سورة البقرة: الآية 180.

([12]) سورة الإسراء: الآية 26.

([13]) الحاوي للماوردي (8/70).

([14]) سورة الأنفال: الآية 72.

([15]) سورة  الأنفال: الآية 73.

([16]) سورة الأحزاب: الآية 6.

([17]) الحاوي للماوردي (8/70).

([18]) سورة النساء: الآية 11.

([19]) أخرجه أبو داود ـ كتاب الفرائض (2505)، الترمذي ـ كتاب الفرائض (2018)، ابن ماجة ـ كتاب الفرائض (2711)، أحمد ـ باقي مسند المكثرين (14270).

([20]) أخرجه البخاري ـ كتاب الفرائض ـ باب قول الله تعالى{يوصيكم الله في أولادكم}(6228)، مسلم ـ كتاب الفرائض ـ باب ميراث الكلالة (3033)، الترمذي (2023)واللفظ له.

([21])  النكت والعيون  للماوردي (1/ 343).

([22])  رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (1/37).

(1) سورة البقرة: الآية 237.

(2) طلبة الطلبة للنسفي، ص170.

(3) سورة النساء: الآية 7.

(4) سورة  التحريم: الآية 2.

(5) سورة الأحزاب: الآية 38.

([25]) العذب الفائض شرح عمدة الفارض للشيخ إبراهيم بن عبد الله الفرضي الحنبلي على منظومة عمدة كل فارض في علم الوصايا والفرائض للشيخ صالح الأزهري (1/12) طبعة دار الفكر.

([26])  الحدود لابن عرفة، ص 169.

([27]) شرح كتاب الحدود لابن عرفة، ص 169.

([28]) منح الجليل شرح مختصر خليل (21/160).

([29]) سورة النساء: الآية 11.

([30])  سورة النساء: الآية 12.

([31])  منح الجليل على مختصر خليل (9/592).

([32])  سورة النساء: الآية 12.

([33])  سورة البقرة: الآية 43.

([34]) حديث ابن مسعود أخرجه النسائي، والحاكم، والدارمي، والدار قطني من رواية عوف عن سليمان بن جابر عنه, وفيه انقطاع بين عوف وسليمان, ورواه النضر بن شميل وشريك وغيرهما متصلاً، وأخرجه الطبراني في الأوسط, وفي إسناده محمد بن عقبة السدوسي, وثَّقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم، وفيه أيضًا سعيد بن أبي بن كعب, وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرجه أيضاً أبو يعلى والبزار, وفي إسناده من لا يعرف، وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط عن أبي بكر، والترمذي عن أبي هريرة . نيل الأوطار للشوكاني (6/65).

([35])  أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ـ كتاب الفرائض (7/324).

([36])  أخرجه ابن ماجه في كتاب الفرائض باب الحث على تعلم الفرائض (8/196) رقم (2710).  

([37]) أخرجه أبو داود والحاكم في المستدرك باب العلم ثلاثة (18/327) رقم (8086)، وأبي داود  ـ كتاب الفرائض  ـ باب ما جاء في تعليم الفرائض (8/86) رقم (2499). 

(1) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب عن رسول الله ” باب مناقب معاذ وزيد (12/262) رقم (3723)، والنسائي (5/67) رقم (8242)، وابن ماجه في كتاب المقدمة ـ باب فضائل خباب (1/179) رقم (151)، والإمام أحمد في مسند أنس رضي الله عنه (12437).

(2) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه ـ كتاب الفرائض (7/151).

(3) شرح منح الجليل علي مختصر خليل (9/593).

(4) قال ابن حجر في تخريجه: موقوف. وأخرجه الحاكم, والبيهقي, ورواته ثقات إلا أنه منقطع.

تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير لابن حجر العسقلاني كتاب الفرائض(3/185).

(3) أخرجه الدارمي (2/441)(2853)، مصنف بن أبي شيبة (7/325).

(5) شرح منح الجليل علي مختصر خليل (9/593).

(6)  شرح منح الجليل علي مختصر خليل (9/593).

([45]) أخرجه ابن ماجه، والدار قطني، وقال الشوكاني في نيل الأوطار: أخرجه أيضا الحاكم, ومداره على حفصِ بنِ عمر بنِ أبي العطاف وهو متروك. سنن ابن ماجه كتاب الفرائض باب  الحث على تعلم الفرائض (8/196) رقم (2710). نيل الأوطار للشوكاني 6/65.

([46]) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (14/86) رقم (6297).

([47]) سبق تخريجه، ص18.

([48]) نيل الأوطار للشوكاني (6/65).

([49]) تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير لابن حجر العسقلاني كتاب الفرائض (3/172).

(1) منح الجليل على مختصر خليل (9/592).

(2) سورة التوبة: الآية 122.

(3) سورة النساء: الآية 11.

([53]) سورة النساء: الآية 12.

([54]) سورة النساء: الآية 176.

([55]) سورة الحشر: الآية 7.

([56]) سورة النساء: الآية 65.

([57]) أخرجه البخاري ـ كتاب الفرائض ـ باب ميراث الولد من أبيه (20/454) رقم (6238).

([58]) أخرجه ابن حبان في صحيحه الإحسان بترتيب ابن حبان لابن اللبان كتاب البيوع باب البيع المنهي عنه  (5/161) برقم (4856).

([59]) أخرجه البخاري ـ كتاب الفرائض  ـ باب الولاء لمن أعتق (6255).

([60]) أخرجه الترمذي ـ كتاب الفرائض حديث رقم (2029)، وقال عنه: حديث حسن صحيح.

([61]) القاموس المحيط للفيروز آبادي (4/229) طبعة دار الفكر بيروت.   

([62]) سورة هود: الآية  113.  

([63]) المصباح المنير للفيومي (1/255).  

([64]) سورة هود: الآية 80.  

([65]) حاشية الدسوقي والشرح الكبير (4/456).

([66]) الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة للشيخ زكريا الأنصاري، تحقيق د. فهد الجهني، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الحادي والعشرون 1426هـ/2006م ص 191. نهاية المحتاج للرملي (1/449).

([67]) كشاف القناع عن متن الإقناع (5/37).  

([68]) التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية للشيخ صالح الفوزان، ص 30، 31. 

([69]) التعريفات للجرجاني ص 99، التليح على التوضيح لصدر الشريعة (1/45).  

([70]) الميراث للدكتور محمد زكريا البرديسي، ص 34،35.

([71])  لسان العرب لابن منظور (1/430)، القاموس المحيط للفيروز آبادي (3/296).  

([72])  المعجم الوسيط (1/177)، المجموع للنووي (2/181). 

([73])  مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (9/356).

([74])  فقه الفرائض، د. فرج زهران الدمرداش، ص 71.   

([75])  بدائع الصنائع (3/353). 

([76]) مختصر صحيح البخاري ـ كتاب الدين (3/805) برقم (2116).

([77]) إيثار الإنصاف آثار الخلاف لسبط ابن الجوزي (1/313).

([78]) حاشية الدسوقي والشرح الكبير (4/457)، مواهب الجليل (8/355).

([79]) تحفة المحتاج في شرح المنهاج (27/30)، حاشية الجمل مع شرح المنهج (7/536).

([80]) بدائع الصنائع (9/229)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (2/746).

([81]) كشاف القناع عن متن الإقناع (2/399).

([82]) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (6/229).

([83])  مصنف ابن أبي شيبة (8/488).

([84])  مسند الإمام أحمد (13/276)، سنن الدار قطني (3/46) برقم (194).

([85])  تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (18/387).

([86])  سنن سعيد بن منصور ـ باب الرجل يعتق عند موته (1/121) برقم (406).

([87])  سنن ابن ماجة ـ باب الدين قبل الوصية (2/906) برقم (2715).

([88]) سورة البقرة: الآية 196.

([89]) سورة النساء :11، وإنما قدمت الوصية في هذه الآية على الدين في الذكر لأنها تشبه الميراث لكونها مأخوذة بلا عوض، فيشق إخراجها على الورثة، فكانت لذلك مظنة في التفريط فيها بخلاف الدين فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه فقدم ذكرها هنا على أدائها.

وقدمها في الذكر أيضا تنبيها على أنه مثله في وجوب الأداء، أو المسارعة إليه، ولذلك جيء بينها بكلمة التسوية.         

([90])  معرفة السنن والآثار للبيهقي ـ باب تبدية الدين قبل الوصية (10/439) برقم (4051).

([91])  نهاية المحتاج (6/8).

([92])  فإن كانت التركة مقدارها ثلاثون ألف ريال تم تجهيز الميت بألف ريال وكان عليه ديون قدرها خمسة آلاف ريال، وأوصى بثلث ماله، فإنه يحسب بعد إخراج قيمة التجهيز والدين، ويكون على النحو التالي:(ألف قيمة التجهيز + خمسة آلاف دين = ستة آلاف ريال تخرج من التركة فيبقى أربعة وعشرون ألف ريال، يخرج الوصية من ثلثها ويكون قدرها (ثمانية آلاف ريال)، ويكون قدر التركة =ستة عشر ألف ريال).

وهذا بخلاف من يقول تخرج الوصية من ثلث جميع المال وهو ثلاثون يكون مقدارها عشرة آلاف ريال ويكون التركة بعد وفاء الحقوق أربعة عشر ألف ريال.

([93]) سورة محمد: الآية 18.

([94]) لسان العرب (7/329)، القاموس المحيط (2/368)، مادة: شرط.

([95]) الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة للشيخ زكريا الأنصاري، مجلة مجمع الفقه ـ العدد 21 ص191، المفردات للراغب الأصفهاني، ص258.

([96]) سورة الحج: الآية 15، أيسر التفاسير للجزائري (3/282).

([97]) سورة الكهف : 84.

([98]) فتح القدير للشوكاني (3/440). 

([99]) معجم لغة الفقهاء (1/260)، القاموس الفقهي لسعدي أبو حبيب (1/192). 

([100]) أحكام التركات والمواريث للشيخ محمد أبي زهرة، ص 103. 

([101]) سورة النساء: الآية 12. 

([102])  وحكي عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنها ترثه ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، وقال الماوردي: وليس يخلو قولهما ذلك من أحد أمرين:

الأمر الأول: أن يجعل الغسل من بقايا العدة فيكون ذلك مذهبا لهما في العدة دون الميراث، ولا وجه له؛ لأن العدة استبراء وليس الغسل مما يقع به الاستبراء.

الأمر الثاني: أن يجعلا انقضاء العدة بانقضاء الحيض ويوجبا الميراث مع بقاء الغسل فيكون ذلك مذهبًا لهما في الميراث دون العدة ولا وجه له؛ لأن انقضاء العدة يوجب انقضاء علق النكاح والميراث بينهما فارتفع بارتفاعهما، لو جاز اعتبار ذلك لصار الميراث موقوفًا على خيارها إن شاءت تأخير الغسل.

الحاوي للماوردي (8/148ـ 149) دار الكتب العلمية _ بيروت. 

([103]) سورة البقرة : 230. 

([104]) مغني المحتاج (3/294). 

([105]) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (4/46)، شرح فتح القدير (4/145). 

([106]) حاشية الدسوقي والشرح الكبير (3/353)، الخرشي على مختصر خليل (4/18).

([107]) كشاف القناع عن متن الإقناع (4/481)، حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع للنجدي (6/187).

([108]) البحر الرائق لابن نجيم (4/47).

([109]) المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير (7/217).

([110]) حاشية الباجوري على شرح الرحبية، ص51 ، التحقيقات المرضية للدكتور الفوزان، ص41، 42.

([111]) سورة الأحزاب: الآية 5. 

([112])  مختصر صحيح البخاري ـ باب ذكر البيع والشراء (1/174) برقم (444).

([113]) معرفة السنن والآثار للبيهقي (16/139)، المستدرك للحاكم ـ كتاب الفرائض (4/379) برقم (7990). 

([114]) التحقيقات المرضية، د. صالح الفوزان ص 42، 43. 

([115]) حاشية رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (5/488). 

([116]) المغني والشرح الكبير (7/3)، كشاف القناع (4/455). 

([117]) فإن يوجد هؤلاء فإن التركة توضع في بيت المال على أنها ما ضائع، وليس على أنه توريث، ويكون فيئًا للمسلمين (مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 2/747ـ 748). 

([118]) سورة الأنفال: الآية 75. 

([119]) التفسير الكبير للفخر الرازي (9/202).  

([120]) حيث اشترط الشافعية أن يكون بيت المال منتظماً، حاشية الدسوقي والشرح الكبير (4/416)، مغني المحتاج (3/4).

([121]) أخرجه ابن ماجة (2/879) برقم (263).  

([122]) الحاوي للماوردي (8/68)، التحقيقات المرضية للدكتور الفوزان، ص45.  

([123]) سورة النساء: الآية 33.   

([124])  الخرشي على مختصر خليل (8/162). 

([125])  مختصر المزني (1/321)، أسنى المطالب (4/387).

([126])  المغني لابن قدامة مع الشرح (7/278)، كشاف القناع (4/404).

([127])  سورة الأنفال: الآية 75. 

([128]) المغني لابن قدامة مع الشرح (7/278).   

([129]) اشترط الحنفية في الميراث بولاء الموالاة عدم وجود الأقارب من جهة النسب حتى إذا وجد أحد من ذوي الأرحام قدم في الميراث على ولاء الموالاة.

أحكام القرآن للجصاص 3/145، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 2/427). 

([130])  المغني لابن قدامة مع الشرح (7/278)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (7/303).

([131]) سورة النساء: الآية 33.   

([132]) سورة الأحزاب: الآية  6.   

([133]) سورة النساء: الآية 33.   

([134]) تفسير القرطبي (5/166)، تفسير الطبري (8/278)، تفسير البغوي (2/206).  

([135]) التفسير الكبير للفخر الرازي (9/203).  

([136])  الفواكه الدواني (2/150).  

([137])  تحفة المحتاج في شرح المنهاج (10/375)، مغني المحتاج (6/470).

([138])  المغني لابن قدامة مع الشرح (7/287)، الإقناع (2/294).

([139])  المحلى لابن حزم (11/58).

([140])  المبسوط للسرخسي (30/40)، العناية بشرح فتح القدير (9/229).

([141])  سنن الترمذي ـ باب ميراث الرجل الذي يسلم على يد رجل (4/427)، مسند أحمد (28/144).

([142]) نيل الأوطار للشوكاني (6/79).  

([143]) صحيح البخاري (6/482)، سنن الترمذي (4/427).  

([144]) التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية ص 46.  

([145]) حاشية الدسوقي والشرح الكبير (4/125)، الحاوي للماوردي (8/68)، المغني لابن قدامة (7/279)، كشاف القناع (4/404).  

([146]) المغني لابن قدامة (7/279)، الإنصاف للمرداوي (7/303).  

([147])  مسند الإمام أحمد (28/188).

([148]) تحفة الأحوذي (6/299).  

([149])  لسان العرب، مادة: منع (8/343).

([150])  حواشي الشرواني وأبي القاسم العبادي (2/108)، مغني المحتاج (1/184).

([151]) حاشية الباجوري على الفوائد الشنوشورية، ص 54.  

([152]) رحمة الأمة باختلاف الأئمة لأبي محمد بن عبد الرحمن الدمشقي الشافعي ص 190 طبع مصطفى بابي الحلبي مصر.  

([153])  الصحاح في اللغة للجوهري، مادة: رق (1/265).

([154])  إيقاظ الأفهام شرح عمدة الأحكام لسليمان اللهيمد (6/13).

([155]) نقول المعمول برأيهم لأن الخوارج يقولون بميراثه وهم لا يعتد برأيهم لذا أخرجناهم من الخلاف رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 191).   

([156]) أخرجه أحمد (1/49)، والدار قطني (4/95).  

([157]) أخرجه الترمذي ـ كتاب الفرائض (4/425) برقم (2109)، وابن ماجه ـ كتاب الفرائض (2/913) برقم (2735).   

([158]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6/220)، وضعفه ابن حجر في تلخيص الحبير (3/15).  

([159]) الحادي للماوردي (8/84).  

([160])  المبسوط للشيباني (2/408).  

([161])  أخرجه النسائي ـ كتاب الطلاق (3378)، وصححه الألباني في سنن النسائي (6/156) رقم(3432).

([162])  الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر (9/129).

([163])  أخرجه ابن ماجة (1/659)، الطبراني في الصغير (2/52)، البيهقي في السنن الصغرى (2/479)، وابن حبان في صحيحه، وقال شعيب الأرنؤوط صحيح على شرط البخاري (16/202)، وصححه الألباني في سنن ابن ماجة (1/659) رقم (2043).

([164]) أخرجه الدار قطني في سننه، كتاب الفرائض (4/72).  

([165]) الموطأ للإمام مالك (2/868) برقم (1559).  

([166]) الحاوي للماوردي (8/85).  

([167])  أخرجه ابن ماجة ـ كتاب الديات (2636)، وصححه الألباني في سنن ابن ماجة (2/884). 

([168]) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 191.  

([169]) تبيين الحقائق (6/240)، الخرشي على مختصر الخليل (8/223)، الحاوي للماوردي (8/78)، كشاف القناع (4/476).  

([170]) أخرجه البخاري ـ كتاب الفرائض ـ باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (4/243) برقم (6764)، ومسلم ـ  كتاب الفرائض (3/1233) برقم (1614).   

([171])  أخرجه الإمام أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، التلخيص الحبير (3/84). 

([172]) الحاوي للماوردي (8/79).  

([173]) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 191.  

([174]) انظر المرجعين السابقين ـ نفس الصفحة.  

([175]) مجمع الأنهر (2/748).  

([176]) الحاوي للماوردي (8/80 ).  

([177]) المغني لابن قدامة (7/167).  

([178]) سورة الأنفال: الآية 73.  

([179]) سورة البقرة: الآية 120.  

([180]) الخرشي على مختصر خليل (8/223).  

([181]) المغني لابن قدامة (7/167).  

([182]) سورة البقرة: الآية 113.  

([183]) الحاوي للماوردي (8/80).  

([184]) سورة يونس: 32.  

([185]) سورة النساء: الآية 7.  

([186]) سورة البقرة: الآية 237.  

([187]) لسان العرب لابن منظور، مادة: فرض.   

([188]) مغني المحتاج (4/7)، قليوبي وعميرة (3/136).  

([189]) سورة التوبة: الآية 60.  

([190]) حاشية بجيرمي على الخطيب (3/305).  

([191]) تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي (6/408)، المهذب للشيرازي (2/29).   

([192]) كشاف القناع عن متن الإقناع (4/425).  

([193])  جاء في القرآن بفرض السدس في قوله تعالى:{ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} سورة النساء: 11.

([194])  جاء فرض الثلث في قوله تعالى: {فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} سورة النساء: 11.

([195])   وجاء فرض الثلثين قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ} سورة النساء: 176.

([196])   وجاء فرض الثمن في قوله تعالى: {فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} سورة النساء: 12.

([197])   وجاء فرض الربع في قوله تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} سورة النساء : 12.

([198])   وجاء فرض النصف في قوله تعالى:  {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} سورة النساء:12.

([199])   المسألتان العمريتان وهو أن ينحصر الميراث في الأبوين وأحد الزوجين. 

([200])   سيأتي في ميراث الجد مع الإخوة.

([201])  المسألتان العمريتان هي أن ينحصر الميراث في الأبوين (الأب والأم) وأحد الزوجين وهي:

ماتت عن :  زوج     أب      أم

مات عن   :  زوجة    أب      أم.     وسيأتي الحديث عنها.

([202])  وذلك لقوله تعالى: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} وعلى ذلك يرى جماعة الفقهاء  أن الجمع من البنات يشتركن في الثلثين، لكن وقع الخلاف في العدد: فيرى البعض أنه ثلاث فما فوق وذلك لقوله تعالى:{ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} بينما يرى جمهور الفقهاء أن العدد يبدأ من اثنتين فصاعدًا وذلك استنادًا إلى قصة بنات سعد بن الربيع حيث جاءت امرأته إلى النبي “فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد قتل أبوها معك في أحد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مال، ولا ينكحان إلا بمال فقال صلى الله عليه وسلم: يقضي الله في ذلك فنزلت آية المواريث فأرسل النبي “إلى عمهما فقال: أعط ابنتي  سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك.

أخرجه الترمذي في كتاب الفرائض، وقال: حديث صحيح، رقم (2018)، وأبو داود في كتاب الفرائض، رقم(2505).

([203])  سورة النساء: الآية 176.

([204])  سورة النساء: الآية 176.  

([205])  يقصد بالأصل الوارث هنا الأب بلا خلاف والجد على الرأي الذي يقول بعدم إرثهن معه وهو رأي أبي بكر الصديق وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وهو مذهب أبي حنيفة والإمام أحمد بن حنبل في رواية.

العذب الفائض شرح عمدة الفرائض للشيخ إبراهيم الفرضي (1/59) طبعة دار الفكر الثانية 1974م. 

([206]) سورة النساء: الآية 11.  

([207]) سورة النساء: الآية 12.  

([208])  حاشية الباجوري على الفرائض الشنشورية، ص 87، العذب الفائض شرح عمدة الفارض للفرضي (1/55) طبعة دار الفكر، مباحث في علم المواريث د. مصطفى سالم، ص 32، طبعة دار المنارة. 

([209]) هذا فيما عدا ولد الأم لأنه يعطى الذكر مثل الأنثى كما سيأتي وأنه يخالف قواعد المواريث في خمس حالات.  

([210])  وخالف عبد الله بن عباس جمهور الصحابة فقال: تعطى الأم ثلث المال كله في المسألتين أي في مسألة الزوج ومسألة الزوجة، وبه قال شريح، ووافقه ابن سيرين فيما إذا كان الميت الزوج، ووافق الجمهور فيما لو كان الميت الزوجة.

رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 192. 

([211]) ولعل السبب في ذلك أن السبب في توريثهم مختلف حيث أن الأم ترث عن طريق الأمومة، والأخوة  لأم يرثون عن طريق الأخوة. العذب الفائض شرح عمدة الفارض (1/54). 

([212]) ولا ينتقض هذا بأن ولد المعتقة يرث وهو يدلى بأنثى أيضا. لأن الكلام في القرابة النسبية وهذا من الولاء فاختلفا. العذب الفائض (1/54).  

([213]) التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية، ص 94، مباحث في علم المواريث د. مصطفى مسلم ص 34، فقه الفرائض أ. د. فرج زهران الدمرداش ص370، تيسير فقه المواريث أ. د. عبد الكريم  اللاحم ص 129. 

([214]) سورة النساء: الآية 11.  

([215]) المغني لابن قدامة (6/196).

([216])  أخرجه أبو داود في كتاب الفرائض برقم(2894)،والترمذي في كتاب الفرائض برقم (2101) وحسنه، وابن ماجه في كتاب الفرائض برقم (2724).  وقال الأحوذي: أخرجه مالك، وأحمد، وأصحاب السنن، والحاكم، وإسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح سماعه من أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولا يمكن شهوده للقصة. قاله ابن عبد البر . تحفة الأحوذي (6/228).

([217]) الحاوي للماوردي (8/110)، المغني لابن قدامة (7/53).  

([218]) المغني لابن قدامة مع الشرح (7/54)، العذب الفائض (1/65)، التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية ص 100.  

([219])  ولا تسقط الجدات بالأب سواء كانت من جهة الأم بالإجماع لأنها لا تدلى به. والجدة من جهة الأب لا تسقط به في ظاهر مذهب الحنابلة وذلك لما روي عن عبد الله بن مسعود =أن النبي “أطعمها مع ابنها+ أخرجه الترمذي حديث رقم (2101).

     وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في رواية إلى أنها تسقط بالأب لأنها تدلى به. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (6/233)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (4/411)، الحاوي للماوردي (1/110)، المغني لابن قدامة (7/59).

([220]) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الفرائض (8/102) برقم (2896)، وقال صاحب تحفة الأحوذي: وفي إسناده عبد الله العتكي مختلف فيه وصححه ابن السكن (تحفة الأحوذي، كتاب الفرائض 6/28).  

([221])  المغني لابن قدامة مع الشرح (7/53)، العذب الفائض (1/62). 

([222]) تبيين الحقائق (6/231)، مجمع الأنهر (2/751).  

([223]) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 192، حاشية البيجوري على الفوائد الشنشورية ص 97.  

([224]) الخرشي على مختصر خليل (8/20)، بداية المجتهد لابن رشد (2/350).  

([225]) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 192.  

([226]) المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير (7/54)، كشاف القناع عن متن الإقناع (4/419)، العذب الفائض للفرضي (1/64)، شرح زاد المستقنع للدكتور صالح الفوزان (3/351) طبعة دار العاصمة بالرياض 1424هـ/ 2004م.  

([227])  أخرجه البيهقي في سننه كتاب الفرائض (6/234)، والدار قطني في سننه (4/91)، وأبو داود في مراسيله عن الحسن البصري (المراسيل لأبي داود 1/261 رقم 359).

([228])  أخرجه البخاري ـ كتاب الفرائض ـ باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة (6244).

([229])  أخرجه البخاري ـ كتاب الفرائض ـ باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة (6245).

([230]) سورة النساء: الآية 12.

([231])  سورة النساء: الآية 176.

([232])  المصباح المنير (ص538)، المغرب للمطرزي (ص415)، طلبة الطلبة (ص170).

([233])  المراسيل لأبي داود ـ باب الكلالة (1/272).

([234])  المصنف لعبد الرزاق الصنعاني (10/303).

([235])  المغرب، ص317، طلبة الطلبة، ص170، القاموس المحيط (1/104)، المصباح المنير، ص412.

([236])  تبيين الحقائق (6/237)، الخرشي على مختصر خليل (8/205)، حاشية الجمل، فتوحات الوهاب، كشاف القناع (4/425).

([237])  التحفة الخيرية على الفوائد الشنشورية، ص106، فقه الفرائض، أ.د. فرج الدمرداش، ص383.

([238])  الفوائد الشنشورية مع حاشية الباجوري، ص105.

([239])  حاشية البقري على الرحبية، ص79، فقه الفرائض، أ.د. فرج الدمرداش، ص384.

([240])  تبيين الحقائق (6/339)، الخرشي على مختصر خليل (8/206)، المهذب (2/29)، كشاف القناع (4/425).

([241])  سورة النساء: الآية 176.

([242])  متفق عليه من رواية عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ـ صحيح البخاري ـ كتاب الفرائض ـ باب ميراث الجد مع الأخوة (5/137)، صحيح مسلم، كتاب الفرائض ـ باب ألحقوا الفرائض بأهلها (5/59).

([243])  المرجع السابق.

([244])  أي إذا وجد للميت أكثر من عاصب.

([245])  سورة النساء: الآية 11.

([246])  سورة النساء: الآية 12.

([247])  الحاوي للماوردي (8/103).

([248])  القريب المبارك: مثل الأخ المبارك، وهو القريب الذي لولاه لما ورثت قريبته، كما في مسألة ابن الابن الأنزل مع بنت الابن الأعلى، وهي قد تكون عمته، أو بنت عم أبيه حيث أنه قد يكون ابن ابن الابن هذا ابن أخيها فتصير عمته، وقد يكون ابن ابن عمها فتصير بنت عم أبيه.

([249])  سورة النساء: الآية 176.

([250])  الحاوي للماوردي (8/107).

([251])  العذب الفائض، ص93.

([252])  نقصد بالأخوة هنا: الأخوة الأشقاء، والأخوة لأب فقط، أما الأخوة لأم فلا خلاف بين الفقهاء على أن الجد يحجبهم، وقال الشعبي: ما ورث أحد من أصحاب النبي “أخوة لأم مع الجد. المصنف للصنعاني (7/355)، الحاوي للماوردي (8/104)..

([253])  نزل القرآن موافقاً لقول عمر في أسرى بدر وتحريم الخمر.

([254])  أخرجه سعيد بن منصور عن ابن المسيب يرسله إلى النبي ” (1/48) برقم (55).

([255])  أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1/9) برقم (56).

([256])  المبسوط للسرخسي (29/180).

([257])  أحكام القرآن للجصاص (1/116)، إعلام الموقعين لابن القيم (1/282).

([258])  المبسوط للسرخسي (29/180).

([259])  المبسوط للسر خسي (29/180)، تبيين الحقائق للزيلعي (6/231).

([260])  كشاف القناع (4/411).

([261])  الأم للشافعي (4/86)، أسنى المطالب (3/12).

([262]) إعلام الموقعين (1/282).

([263])  المبسوط للسرخسي (29/180)

([264])  المتقى شرح الموطأ للباجي (6/233)، الفواكه الدواني (2/260).

([265])  أسنى المطالب (3/12).

([266]) كشاف القناع (4/411).

([267])  المبسوط للسرخسي (29/180).

([268]) سورة يوسف: الآية 38.

([269]) سورة الحج: الآية 78.

([270]) الحاوي للماوردي (8/122).

([271]) سورة الأعراف: الآية 27 .

([272])  سورة يوسف: الآية 100.

([273])  الحاوي للماوردي (8/124)، العذب الفائض للقرضي (1/107).

([274])  المغني لابن قدامة مع الشرح (7/65)، التحقيقات المرضية (ص141).

([275])  نفس المراجع السابقة.

([276])  الحاوي للماوردي (8/124).

([277])  الحاوي للماوردي (8/124)، المغني لابن قدامة مع الشرح (7/65)، العذب الفائض (4/107).

([278])  الحاوي للماوردي (8/124)، العذب الفائض (1/107).

([279])  سورة النساء: الآية 7.

([280])  سورة النساء: الآية 6.

([281])  الحاوي للماوردي (8/123).

([282])  الحاوي للماوردي (8/125).

([283])  نفس المرجع السابق.

([284])  نفس المرجع السابق.

([285])  نفس المرجع السابق.

([286]) القاموس المحيط (1/52). 

([287]) سورة المطففين :الآية 15. 

([288])  حاشية الصاوي على الشرح الصغير (4/649)، أسنى المطالب (3/14)، تحفة الحبيب على شرح الخطيب (3/314). 

([289]) حاشية رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (6/780).

([290])  التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية، ص 127.

([291]) العذب الفائض شرح عمدة الفارض، ص 97، التحقيقات المرضية، ص 128. 

([292]) التحقيقات المرضية للدكتور الفوزان، ص 128، 130.  

([293]) القاموس المحيط (4/22).

([294]) حاشية رد المحتار على الدر المختار (6/786)، حاشية الدسوقي والشرح الكبير (4/471)، حاشية الباجوري على الرحبية، ص 151، كشاف القناع (4/431)، العذب الفائض (1/160)، التحقيقات المرضية للدكتور الفوزان، ص 165.

([295])  التعريفات للجرجاني ص 139.

([296])  العذب الفائض (1/160).

([297])  القاموس المحيط (1/294).

([298])  يعتبر الرد بهذا التعريف ضد العول. (العذب الفائض (2/2).

([299])  التعريفات للجرجاني، ص 97.

([300])  الحاوي للماوردي (8/183)، المغني لابن قدامة (7/46).

([301])  تبيين الحقائق (6/246)، حاشية رد المحتار على الدر المختار (6/787).

([302])  المغني لابن قدامة (7/46)/ الإنصاف (7/21).

([303]) المهذب للشيرازي (2/32).

([304]) الحاوي للماوردي(8/183).

([305]) الحاوي للماوردي(8/183). 

([306]) حاشية الدسوقي والشرح الكبير (4/468)، الخرشي على مختصر خليل (8/21).

([307]) الحاوي للماوردي (8/183)، المهذب للشيرازي (2/31).

([308])  الحاوي للماوردي (8/183).

([309]) سورة الأنفال: الآية  75.

([310]) تبيين الحقائق (6/247)، المغني لابن قدامة مع الشرح (7/47).

([311]) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الفرائض باب ميراث البنات (6236)، ومسلم في صحيحه في كتاب الوصية باب الوصية بالثلث (3079).

([312])  تبيين الحقائق (6/247)، التحقيقات المرضية ص 252. 

([313])  تبيين الحقائق (6/247)، فقه الفرائض للدكتور فرج الدمرداش، ص 534.

([314]) المغني لابن قدامة مع الشرح (7/47)، التحقيقات المرضية ص 253.

([315]) سورة النساء: الآية 11. 

([316]) سورة النساء: 12الآية.

([317])المغني لابن قدامة مع الشرح (7/47)، التحقيقات المرضية للدكتور الفوزان، ص 253. 

([318]) التحقيقات المرضية للدكتور الفوزان، ص 254 – 256.

([319]) سورة الأنفال: 75.

([320]) فقه الفرائض، ص 538.

([321]) يقصد بالزوج أو الزوجة أي الباقي منهما على قيد الحياة.

([322]) القاموس المحيط للفيروز آبادي (4/118).

([323]) التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية للدكتور صالح الفوزان، ص262.

([324]) الحاوي للماوردي (8/73)، المغني لابن قدامة مع الشرح (7/83).

([325]) المبسوط للسرخسي(30/2)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (6/242).

([326]) كشاف القناع عن متن الإقناع (4/455)، الشرح المختصر على متن زاد المستقنع للدكتور صالح الفوزان.

([327]) وهذا إذا لم ينتظم بيت المال. الحاوي للماوردي (8/73)، روضة الطالبين للنووي (6/6)، المهذب للشيرازي (2/31).

([328]) المغني لابن قدامة مع الشرح (7/83).

([329]) حاشية الدسوقي والشرح الكبير (4/468)، الخرشي على مختصر خليل (8/208).

([330]) روضة الطالبين للنووي (6/6)، المهذب للشيرازي (2/31).

([331]) سورة الأنفال: الآية 75.

([332])الحاوي للماوردي (8/73).

([333]) أخرجه الإمام أحمد(4/131)، والترمذي (4/420)، وحسنه ابن ماجة (2/914)، والدار قطني (6/214)، وابن أبي شيبة (11/264).

([334]) ثابت بن الدحداح: هو أبو الدحداح الأنصاري، شهد أحدًا، وقتل بها شهيدًا، طعنه خالد بن الوليد برمح فأنفذه، وقيل: مات على فراشه بعد مرجع النبي ” من الحديبية.   الواني بالوفيات (3/482).

([335]) أخرجه البيهقي بإسناد ضعيف (6/215).

([336]) التحقيقات المرضية للدكتور صالح الفوزان، ص268.

([337]) نفس المرجع السابق.

([338])  أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وصححه الألباني في المشكاة (ج2 رقم 3073).

([339]) الحاوي للماوردي (8/74).

([340]) التحقيقات المرضية للدكتور صالح الفوزان، ص218.

([341]) سورة الأنفال: الآية 75.

([342])  هذا عند الحنابلة، وعند الشافعية للذكر مثل حظ الأنثيين. العذب الفارض (2/22).

([343])  القاموس المحيط (3/361)، كشاف القناع عن متن الإقناع (4/461).

([344])  سورة البقرة: الآية 233.

([345])  سورة الأحقاف: الآية 15.

([346])  المحلى لابن حزم (10/216).

([347])  أخرجه مالك في الموطأ ـ كتاب الطلاق ـ باب جامع عدة الطلاق (1066).

([348])  المحلى لابن حزم (10/217).

([349])  تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (3/45)، حاشية ابن عابدين (5/511).

([350])  المغني لابن قدامة (9/116).

([351])  سنن الدار قطني (3/371)، نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية (3/364).

([352])  نهاية المحتاج للرملي (7/133)، المهذب للشيرازي (2/21).

([353])  المغني لابن قدامة (9/116)، كشاف القناع (4/390).

([354])  حاشية الدسوقي والشرح الكبير (4/362)، الكافي في فقه أهل المدينة، ص293.

([355]) أخرجه البيهقي في سننه (6/261)، والدار قطني (4/81)، وابن عدي في الكامل، كنز العمال (11/10)، نصب الراية (6/556).

([356]) تلخيص الحبير، تخريج أحاديث الرافعي الكبير (4/241)، تحفة الأشراف (13/442).

([357])  بدائع الصنائع(7/327)،مواهب الجليل للحطاب(6/424)، الحاوي للماوردي (8/168) المغني لابن قدامة (6/221)،العذب الفائض، ص52،التحقيقات المرضية، ص208.

([358])  العذب الفائض شرح عمدة الفارض، ص53، التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية، ص207، 208.

([359]) المبسوط للسرخسي (30/93)، بدائع الصنائع (7/328).

([360]) حاشية الدسوقي والشرح الكبير (4/435)، مواهب الجليل للحطاب (6/428)، التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية، ص213.

([361]) روضة الطالبين للنووي(6/40، 41)الحاوي للماوردي(1698) المهذب للشيرازي (2/30).

([362]) بأن يكون مات قبل البلوغ، وقبل بيان علامات الإلحاق، أو بلغ ولم تظهر عليه أي علامة تلحقه بأحد الجنسين.

([363]) وذلك بضرب أصل المسألة في عدد رؤوس البنات وأصل المسألة 2 لأن الولد له النصف (نصف)، والبنتين النصف الآخر (نصف) فيضرب (2×2) عدد رؤوس البنات = 4.

([364]) لسان العرب لابن منظور (5/3443)، القاموس المحيط للفيروز آبادي (1/335)، المصباح المنير للفيومي (2/655)، مادة: فقد. .

([365]) لسان العرب (5/3444).

([366]) القاموس المحيط (1/335).

([367]) لسان العرب (5/3444)، المصباح المنير (2/655).

([368])  سورة النمل: الآية 20..

([369]) لسان العرب (5/3444)، القاموس المحيط (1/335).

([370]) المعجم الوجيز، ص477.

([371]) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (3/310)، المعونة للقاضي عبد الوهاب (2/820).

([372]) المبسوط للسرخسي (11/34).

([373]) شرح فتح القدير والكفاية على الهداية (5/368)، البحر الرائق لابن نجيم (5/176)، بدائع الصنائع (6/196)، روضة الطالبين للنووي (5/35)، شرح منتهى الإرادات (2/617).

([374]) المبسوط للسرخسي (30/54)، بدائع الصنائع (6/196)، تبيين الحقائق (3/312)، شرح فتح القدير والعناية (5/374)، المدونة الكبرى للإمام مالك (8/89)، روضة الطالبين للنووي (5/36)، المغني لابن قدامة مع الشرح (8/208)، شرح منتهى الإرادات (2/618)، الفروع لابن مفلح (5/25)، البحر الزخار (6/364)، الروضة البهية (8/49).

([375]) حاشية الدسوقي والشرح الكبير (4/487)،  روضة الطالبين للنووي (5/36)، المغنى لابن قدامة مع الشرح (7/209).

([376]) المبسوط للسرخسي (11/46)، حاشية الدسوقي والشرح الكبير (4/487)،  روضة الطالبين للنووي (5/37)،  الحاوي للماردوي (8/89)، المغنى لابن قدامة مع الشرح (7/208 ـ 209)، الفروع لابن مفلح (5/25).

([377]) روضة الطالبين للنووي (5/37)، مغنى المحتاج (3/27)، الفروع لابن مفلح (5/25)، المغنى لابن قدامة مع الشرح (7/209).

([378])  روضة الطالبين للنووي (5/37).

([379]) المبسوط للسرخسي (11/45)، شرح فتح القدير والعناية (5/375).

([380]) التركات والوصايا والقضايا المتعلقة بهما في الفقه الإسلامي للأستاذ الدكتور. أحمد الحصري، ص237 وما بعدها.

([381]) المبسوط للسرخسي (11/45)، شرح فتح القدير والعناية (5/374)، بدائع الصنائع (6/196)، تبيين الحقائق (3/312)، المدونة الكبرى للإمام  مالك (2/455).

([382]) المبسوط للسرخسي (11/44)، حاشية الدسوقي والشرح الكبير (4/487)،  روضة الطالبين للنووي (5/37)، مغنى المحتاج (3/27)، المغنى لابن قدامة مع الشرح (7/211)،  الفروع لابن مفلح (5/27).

([383]) المغنى لابن قدامة مع الشرح (7/210،211)، الفروع لابن مفلح (5/26)، كشاف القناع عن متن الإقناع (4/467).

([384]) تبيين الحقائق للزيلعي (6/241).

([385]) الخرشي على مختصر خليل (8/223).

([386]) نهاية المحتاج للرملي (6/29).

([387]) المغني لابن قدامة (7/86)، كشاف القناع عن متن الإقناع (4/474)، الكافي في فقه الإمام أحمد (2/367)، شرح زاد المستقنع للشيخ صالح الفوزان (3/406).

([388]) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1/84) برقم (232).