131 – فضل الدعوة إلى الله

الثلاثاء 25 رجب 1445هـ 6-2-2024م

 

131 –  فضل الدعوة إلى الله pdf

 

 

فضل الدعوة إلى الله

 

تأليف

أ.د/ عبدالله بن محمد بن أحمد الطيار

 

  

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

مما لا شك فيه أن أفضل وخير ما تصرف فيه الجهود وتبذل فيه الطاقات هو نشر دين الله تعالى وبيانه للناس ومن أعظم هذه الوسائل التي تستخدم في نشر هذا الدين هو الدعوة إلى الله تعالى، ومفهوم هذه الدعوة قد غفل عنه الكثير ونظراً لأهمية هذا المفهوم فنقول بأن الدعوة إلى الله هي طلب الإيمان بالله تعالى وعبادته وحده لا شريك له والعمل بطاعته وترك معاصيه هذا هو مفهوم الدعوة الصحيح.

 

أولاً: أهمية الدعوة

إلى الله تعالى

ولما كانت الدعوة إلى الله تعالى أهميتها عظيمة كان ولا بد من وقوعها على أفراد من هذه الأمة وهو ما يعبر عنه أهل الأصول بفروض الكفايات فإذا تعطل هذا العرض الكفائي أتمت الأمة جميعاً.

قال الله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ}[آل عمران: 104].

فالدعوة إلى الله أهميتها عظيمة لا تخفى على أحد، فمتى التزمت الأمة بها ساءت أمة متكاملة البناء وتحقق لها الخير العظيم الذي بينه ربنا سبحانه وتعالى بقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ…}، ولا شك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله تعالى هو من أسمى معوقات الدعوة إلى الله تعالى.

 

ثانياً: فضل الدعوة

إلى الله تعالى

جاءت نصوص الكتاب والسنة ببيان فضائل الدعوة إلى الله تعالى كل ذلك حثًّا لأفراد الأمة إلى التسابق في الدعوة إلى الله تعالى فمن ذلك قوله تعالى:

1) {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 32]. والمعنى: لا أحسن قولاً ممن دعا إلى الله تعالى فأحسن الأقوال وأزكاها وأشرفها يكون بدعوة الناس إلى الخير الذي جاءت به نصوص الشريعة الإٍسلامية.

2) أن الداعي إلى الله تعالى يكون متقيداً بنبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى:{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي}[يوسف: 108]. فأتباعه صلى الله عليه وسلم  يدعون بدعوته التي هي الدعوة على بصيرة، ومن لم يدع كان إتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم ناقصاً.

3) ومن فضائلها ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم حيث قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً)، وقوله  صلى الله عليه وسلم: (لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم).

هذه بعض فضائل الدعوة وإلا فالفضائل كثيرة.

لكن لما جاءت نصوص الكتاب والسنة ببيان منزلة الدعوة إلى الله ركزت على جانب مهم جداً قد يخفى على بعض الدعاة وهو امتثال الحكمة والموعظة الحسنة. قال تعالى توجيهاً لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[النحل:125]. ففي هذه الآية حدود الرب سبحانه وتعالى أموراً ثلاثة يتخلق بها الداعي إلى سبيله وهي: (الحكمة، والموعظة الحسنة، المجادلة بالتي هي أحسن).

فهذه هي درجات الدعوة إلى الله تعالى، فالحكمة هي الدرجة الأولى في الدعوة إلى الله تعالى، والمراد بها القول العلمي البليغ الدقيق الذي يشكل على الحجج والبراهين المقنعة وكذا الدليل الواضح، وهذه بلا شك تكون لمن جهل الحق، فإذا بين له هذا الحق أخذ به، ومن هنا كان ولا بد من استخدام الحكمة واللين واللطف.

أما الموعظة الحسنة: والمراد بها بيان ثواب المطيعين لله تعالى وعقاب العاصين له وهذه الدرجة تكون لمن عرف الحق ولم يأخذ به؛ فلا بد من تذكيره بالله تعالى ولطفه به وأليم عقابه لكي تتقوى فيه حوافز الخير وعواطف البر وكل ما فيه سعادة له في الدنيا والآخرة.

أما المرحلة الأخيرة وهي مرحلة الجدال بالتي هي أحسن، فهذه تكون لمن عرف الحق ولم يقبله، بل حاول رد الحق بالشبهات التي قذفها الشيطان في قلبه، فهنا يجادل بالتي هي أحسن لكشف شبهاته وبيان خطئه. فينبغي على كل داعية أن ينتبه لهذه الأمور فهي من أعظم الوسائل لنجاح دعوته.

 

ثالثاً: أفضل السبل

في الدعوة إلى الله تعالى

لا شك أن وسائل الدعوة كثيرة وبخاصة في هذه الأزمنة التي تعددت فيها الطرق التي من خلالها يستطيع المرء وهو جالس في بيته أن يدعو إلى الله تعالى في جميع أنحاء العالم.

 

وسنذكر طرفاً من بعض وسائل الدعوة

أولاً: الدعوة بالقول:

وهي أعلى درجات الدعوة إلى الله تعالى وتتمثل الدعوة بالقول في أمور كثيرة منها الخطبة والدروس والندوات والإرشاد والكلمة الوعظية والفتوى الشرعية.

ثانياً: الدعوة بالكتابة:

والمراد بالكتابة هنا جميع أنواع الكتابة من رسائل ومقالات وبحوث علمية وتأليف الكتب المفيدة وطباعتها والكتابة إلى الصحف والجرائد والمجلات وكذا كتابة المطويات.

ثالثاً: الدعوة من خلال الزيارات:

ويتم ذلك من خلال زيارة الداعية إلى المرضى في المستشفيات أو زيارة بعض الناس في منازلهم وذلك لكي يكون الداعية مرتبطاً بالمدعو وكذلك زيارة القرى النائية والقرى المجاورة.

رابعاً: ومن وسائل الدعوة أيضاً إقامة المعارض الدعوية:

مثل ما تقوم به وزارة الشؤون الإسلامية في بلادنا هذه ـ رعاها الله ـ ، فهذه المعارض بلا شك تعد أيضاً من أعظم الوسائل في الدعوة إلى الله وذلك لما يعرض فيها من نشاطات تخدم الدعوة والدعاة وتعرف الناس بوسائل الدعوة إلى الله وتربطهم بهذه المهمة الشريفة التي هي وظيفة الأنبياء والرسل وتبين لفئات المجتمع كلها كيف يساهم كل فرد منهم حسب جهده وطاقته وموقعه وقدراته في الدعوة إلى الله، ولذا لاحظنا آثار هذه المعارض على مجموعات كبيرة بالمشاركة الجادة في فروع الوزارة في مختلف مناطق المملكة.

ولذا نحث كل إخواننا العاملين في مجال الدعوة للزيارة والمشاركة في هذه المعارض لكي نصل بها على أسمى ما يتمناه كل داعية.

نسأل الله تعالى أن يوفق القائمين على هذه المعارض، وأن يجزيهم خير الجزاء، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

فهرس الموضوعات

الموضوع
أولاً: أهمية الدعوة إلى الله تعالى
ثانياً: فضل الدعوة إلى الله تعالى
ثالثاً: أفضل السبل في الدعوة إلى الله تعالى
فهرس الموضوعات