شهر رمضان والنصر على الأعداء

الأربعاء 22 جمادى الآخرة 1440هـ 27-2-2019م
لقد كان شهر رمضان مسرحاً للبطولة والأبطال والنصر والانتصار لقد كانت بعض انتصارات المسلمين في رمضان ولا عجب في ذلك فالصوم تدريب على الجندية والجهاد وتطبيق لهما ففي السنة الثانية للهجرة كانت غزوة بدر الكبرى في رمضان وتم أعظم انتصار حاسم على الشرك في أول مواجهة عسكرية بينه وبين الإسلام وكان هذا النصر منعطفاً في خط سير التاريخ انتقلت به الدعوة من طور إلى طور وبدأ الوجود للمسلمين يتحقق رغم المعارضة الشرسة من كل المتربصين والحاقدين. وفي رمضان من السنة الخامسة كان استعداد المسلمين لغزوة الخندق حيث وقعت ثم شوال من العام نفسه وفي رمضان من هذا العام نفسه وجه الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم السرايا لهدم الأصنام وهي مهمة عسكرية حساسة لا تقل عن المواجهة المسلحة وفي رمضان في اليوم الحادي والعشرين من السنة الثامنة تم الفتح الأعظم فتح مكة- واستسلم سادتها بعد طول عداوة ومعاناة ودخلوا في دين الله أفواجاً وتهاوت الأصنام صريعة مهشمة تحت ضربات الداعي بمعوله الصلد بعد أن طالما عبدت من دون الله وهكذا الباطل ينتفخ وينتفش ولكن سرعان ما يخبو ويتلاشى بل ويضمحل لأن الحق يعلو ومتى جاء الحق زهق الباطل.

وفي رمضان نفسه من السنة التاسعة كانت تبوك بكل مما فيها من دروس وعبر وفي رمضان من العام العاشر كانت سرية اليمن.

وفي رمضان عام ثلاث وخمسين من الهجرة تم فتح المسلمين لرودس وفي رمضان عام واحد وتسعين نزل المسلمون إلى الشاطئ الجنوبي للأندلس وظهرت بشائر النصر.
وفي رمضان عام اثنتين وتسعين انتصر القائد المسلم طارق بن زياد على رودريك في معركة فاصلة ودام بقاء المسلمين في الأندلس زهاء ثمانية قرون نشروا فيها علومهم وأبرزوا مواهبهم وصنعوا فيها حضارة العالم كله.

وفي رمضان عام ثلاث وعشرين ومائتين فتحت عمرية على يد المسلمين في زمن المعتصم وقد سار إليها بجيش لجب خلد مسيرة التاريخ وتغنى به الشعراء ولا يزالون.

وفي رمضان عام أربعة وثمانين وخمسمائة كان البطل المسلم صلاح الدين قد أحرز انتصارات كبيرة على الصليبين حتى استخلص منهم معظم البلاد التي كانوا قد أخذوها فلما دخل رمضان أشار عليه أعوانه أن يستريح من الجهاد شهر الصوم لكن البطل المسلم الذي يدرك أن الجهاد وحدة لا تتجزأ وأن الصوم أعون على النصر وليس صارفاً عنه أصر على أن تدور المعركة الرهيبة في رمضان وهل لها إلا رمضان يمدها بالعزم والبطولة والإرادة والتصميم والصبر.

والذي كان رده على أعوانه أن العمر قصير والأجل غير مأمون ثم واصل زحفه حتى استولى على قلعة صفد في منتصف رمضان وهي أعظم معاقل الصليبين.

وفي رمضان عام ثمانية وخمسين وستمائة من الهجرة هزم المسلمون جنود التتار في عين جالوت وسحقوا هذا الزحف الهمجي الذي كان يستهدف القضاء على العالم الإسلامي كله على حضارته وتاريخه تلك من أهم انتصارات المسلمين في رمضان وغيرها كثير.

لقد كان انتصار المؤمنين في رمضان لأنهم يعيشون دائماً مع ربهم يلتزمون أمره ويجتنبون سخطه ويكافحون الشهوة في نفوسهم إيماناً واحتساباً ولا شك أن من كان مع الله كان الله معه (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).

إن الصائم جندي صابر على الظمأ والمخمصة في سبيل الله ولذا فإنه إذا جد الجد ودعا داعي الحرب اتجه إليها بما يملك من عدة الجهاد والنصر فوقف فيها موقفاً يرضي الله وصدق الله العظيم (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون).

أسأل الله أن ينصر عباده المؤمنين وأن يعلي كلمته وأن يجعل الذلة والخزي على الكافرين وصلى الله وسلم على نبينا محمد.