السؤال رقم:(4537) حكم الفحص الطبي قبل الزواج ؟

نص الفتوى : السلام عليكم ورحمة الله أنا مستشارة أمراض وراثية، تأتيني في العيادة حالات من النوع التالي: بعد فحص الأب نجد أنه حامل لجين مرض هنتنجتون وهو مرض وراثي وأعراض هذا المرض عادة لا تظهر إلا في عمر متقدم (فوق ال 35)، ولدية ابنة مقبلة على الزواج، هل نحث البنت على عمل الفحص لمعرفة إن كانت ستصاب بالمرض؟ وإذا كانت النتيجة أنها ستصاب هل نحثها على إخبار خطيبها ؟ علمًا أن نسبة إصابة الأطفال ٥٠%، ولكن إذا علمت أنها مصابة فتستطيع إنجاب أطفال سليمين عن طريق التلقيح خارج الرحم وهذه من محاسن معرفة نتيجة إصابتها بالمرض، مع أنه قد يترتب على معرفة النتيجة مضار مثل فسخ النكاح وغيره، فهل درء المفاسد هنا مقدم على جلب المصالح. علما أنه تتوفر أدوية للمساعدة في تدبير الأعراض فقط، ولكن لا يوجد أي علاج يمنع التدهور العقلي والجسدي المرافق لهذه الحالات. ما رأيكم جزاكم الله خيرا، 28-2-1440هـ

 

الرد على الفتوى

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد:

فأولاً: يجوز الفحص الطبي قبل الزواج، ويتأكد عند غلبة الظن بوجود أمراض وراثية في العائلة مثل مرض العقم، وعدم الإنجاب، لكن إذا كان ظاهر الزوجين السلامة، والبيئة والمجتمع الذي هما به لا توجد فيه هذه الأمراض ونحوها فالأصل أنه لا مرض ولا خوف، فلا حاجة إلى فحص طبي لكل زوجين، لكن إذا قامت قرائن، وخيف من وجود مرض خفي، وطلب أحد الزوجين أو الأولياء الكشف لزمه ذلك، حتى لا يحصل بعد العقد خلاف ونزاع.

ثانيا: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ العيوب التي يجب بيانها، والتي تثبت حق الفسخ بعد النكاح هي العيوب التي يتعذّر معها الوطء، أو الأمراض المنفّرة أو المعدية، كالبرص والجذام ونحو ذلك، ويرى بعض العلماء أنه يجب الإخبار بكل عيب يفوت مقصود النكاح، ومن هذه العيوب العقم؛ لأنه يمنع الزوجة من حقها في الإنجاب، وهو من أعظم مقاصد النكاح، وهذا قول ابن القيم -رحمه الله- وصوبه الشيخ ابن عثيمين، قال في الشرح الممتع: والصواب أن العيب كل ما يفوت به مقصود النكاح، ولا شك أن من أهم مقاصد النكاح المتعة والخدمة والإنجاب، فإذا وجد ما يمنعها فهو عيب، وعلى هذا فلو وجدت الزوج عقيماً، أو وجدها هي عقيمة فهو عيب. اهـ

والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.