السؤال رقم:(4663) هل عائدات شهادات الاسثمار البنكية يعتبر ربا ؟

نص الفتوى : اقترضت مبلغ من المال من البنك للاستثمار في العقارات ووضعت العائد من هذا الاستثمار على صورة شهادات بالبنك لسداد القرض من عائد هذه الشهادات هل هذه المعاملة تعتبر ربا أم لا وهل العائد من هذه الشهادات حلال أم ربا؟

  بتاريخ 20 / 5 / 1440هـ

 

الرد على الفتوى

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد:

فأولاً: إن كانت الاستدانة يعني(القرض) من البنك على طريقة شرعية؛ كأن يأخذ قرضًا بمثله من دون زيادة، أو يشتري منه سلعة إلى أجل معلوم ولو بأكثر من ثمنها الحاضر، فلا بأس.

أما إذا اقترض منه على وجه الربا كأن يقترض من البنك ألف ويقوم بسداده بزيادة عن الألف فهذا لا يجوز؛ لأن الله سبحانه حرم الربا في كتابه العظيم، وسنة رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام وورد فيه من الوعيد ما لم يرد في أكل الميتة ونحوها، قال الله سبحانه: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة:275]، قال أهل التفسير: معنى ذلك أنه يقوم من قبره يوم القيامة كالمجنون. ثم قال الله سبحانه بعد ذلك: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة:275-276].

 وصح عن رسول الله ﷺ أنه: لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء” رواه مسلم. والآيات والأحاديث في تحريم الربا والوعيد عليه كثيرة مشهورة.

ومهما أمكن عدم التعامل مع البنك وعدم الاقتراض منه ولو بالطرق الشرعية فهو أولى وأحوط؛ لأن أموال البنك لا تخلو من الحرام غالبًا، وقد قال النبي ﷺ: (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه). رواه البخاري ومسلم.

ثانياً: المعروف أن جميع أنواع شهادات الاستثمار التي تصدرها البنوك الربوية محرمة، وعليه: فإن الأرباح الناشئة عن التعامل بهذه الشهادات، التي أودعتها في البنوك: محرمة، ولا يجوز لك أن تنتفع بها في شيء من نفقاتك بل الواجب عليك التوبة من ذلك وتحويل هذا الحساب إلى حساب بلا فوائد.

والتخلص من هذه الفوائد بصرفها في مصالح المسلمين العامة الممتهنة كالطرق والجسور، ودورات مياه المساجد، وغيرها، ولا يجوز أن تنتفع بتلك الفوائد لنفسك لا في سداد قرض ولا غيره.

والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.