السؤال رقم (1783) : هل أترك هذا العمل وأرجع لبلدي لأبحث عن المال الحلال ؟بتاريخ 11 / 4 / 1436هـ

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شيخي الفاضل.. أود الإجابة على الاستشارة التالية.. أشتغل كمسؤول مشتريات في شركة طبخ في بلاد غير مسلمة. نشتري العديد من المنتجات من ضمنها لحم الخنزير وأنا المسؤول عن المشتريات. أعلم أن هذا من المساعدة على الإثم ـ غفر الله لي ولسائر المسلمين ـ وأنا أعلم أن مالي المكتسب من هذا العمل مختلط وأحاول التخلص من الجزء الحرام.. أنا في حيرة من أمري، فهل أترك هذا العمل المجزي وأرجع لبلدي لأعمل في تخصصي ألا وهو التسويق وهو لا يخلو من الوقوع في محاذير شرعية كالعمليات الترويجية التي تعتمد على النساء المتبرجات واستغلال المناسبات الكفرية كرأس السنة وعيد الحب ولا يخفى عنكم أنه لا يكاد يخلو عمل في زماننا هذا من الوقوع في الحرام إلا من رحم ربي. وأنا في عملي الحالي أسعى إلى تكوين رأس مال في أسرع وقت يجعلني قادراً على إنجاز مشروع خاص كي أبتعد عن كل ما هو حرام، أو على الأقل شراء مسكن وسيارة كي أشتغل أي شغل حلال ولو براتب أقل وفي غير اختصاصي في بلدي. مع العلم أنني قمت بمحاولات إنجاز مشاريع صغرى لكنها فشلت والحمد لله على كل حال وذلك لقلة الإمكانيات. وفي حالة اختياري للعودة إلى بلدي سأكون مجبراً على العمل في مجال التسويق لمجابهة مصاريف شراء مسكن لعائلتي وشراء سيارة وهذا سيجعلني أعمل لمدة أطول مرتين أو ثلاث مقارنةً بالمدة التي يمكن أن أقضيها في العمل الحالي في وظائف مشبوهة قبل تحقيق ضروريات الدنيا من مسكن وسيارة.. أفيدونى أفادكم الله جزاكم الله خير الجزاء أخوك مالك. السائل : أبو عبدالرحمن

 

الرد على الفتوى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأوصيك أخي الكريم بتقوى الله تعالى، والحرص على ما يرضيه، فهو سبحانه بيده ملكوت السماوات والأرض، يغنيك بحلاله عن سائر الخلق، ألم تسمع قوله تعالى:{ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى }(طه: الآية 132)، وقوله تعالى:{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ..}(الطلاق: الآيتان 2، 3).
واعلم أن قليلاً من حلال خير لك من كثير من حرام، ويكفيك تخويفاً وتحذيراً قوله صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ)(رواه الطبراني وغيره، وصححه الألباني في صحيح الجامع).
فهل تتمنى أخي الكريم أن تأتيك منيتك وأنت مستمر في هذا العمل الذي فيه ما حرم الله، أم تأتيك وأنت مطيع لربك راضٍ برزقه الحلال عن غيره. وما تغني هذه الدنيا عنك ولو ملكت منها ما ملكت إذا أكبك الله جل وعلا على وجهك في النار بسبب شؤم معصيتك له وأكلك للحرام.
فأحسن الظن بربك، وعلق قلبك به، فإنه سبحانه وتعالى خزائنه ملآى لا تغيض، وهو سبحانه الرزاق ذو القوة المتين.
واعلم أنه كلما كنت حريصاً على ما يرضيه وابتعدت عن مساخطه نلت الخير في الدنيا والآخرة،
أسأل الله تعالى أن يمن عليك بالرزق الحلال الطيب، وأن يجنبك الحرام والخبيث إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد.